زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي : كالمنافقين الذين قالوا لإخوانهم في النفاق، وقيل : إخوانهم في النسب. قال الزجاج : وإنما قال :﴿إذا ضربوا﴾ ولم يقل : إذ ضربوا. لأنه يريد : شأنهم هذا أبدا، تقول : فلان إذا حدث صدق، وإذا ضرب صبر. و﴿إذا﴾ لما يستقبل، إلا أنه لم يحكم له بهذا المستقبل إلا لما قد خبر منه فيما مضى. قال المفسرون : ومعنى ﴿ضَرَبُواْ فِي الأرْضِ﴾ : ساروا وسافروا. و﴿غزى﴾ جمع غازي. وفي الكلام محذوف تقديره : إذا ضربوا في الأرض، فماتوا، أو غزوا، فقتلوا.
قوله تعالى :﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ﴾ قال ابن عباس : ليجعل الله ما ظنوا من أنهم لو كانوا عندهم، سلموا، ﴿حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : حزنا. قال ابن فارس : الحسرة : التلهف على الشيء الفائت.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ يُحْيي وَيُمِيتُ﴾ أي : ليس تحرُّز الإنسان يمنعه من أجله.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي : يعملون بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. قال أبو علي : حجة من قرأ بالياء أن قبلها غيبة، وهو قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ لإِخْوانِهِمْ﴾ ومن قرأ بالتاء، فحجته ﴿لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
قوله تعالى :﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ﴾ قال ابن عباس : ليجعل الله ما ظنوا من أنهم لو كانوا عندهم، سلموا، ﴿حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي : حزنا. قال ابن فارس : الحسرة : التلهف على الشيء الفائت.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ يُحْيي وَيُمِيتُ﴾ أي : ليس تحرُّز الإنسان يمنعه من أجله.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي : يعملون بالياء، وقرأ الباقون بالتاء. قال أبو علي : حجة من قرأ بالياء أن قبلها غيبة، وهو قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ لإِخْوانِهِمْ﴾ ومن قرأ بالتاء، فحجته ﴿لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.