تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ). يعني : الذين انهزموا من المسلمين يوم أحد ؛ فإنه لما وقعت الهزيمة على المسلمين انهزم أكثرهم، ولم يبقى مع رسول الله ﷺ إلا أربعة عشر نفرا : سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار، وقيل : ثلاثة عشر، ستة من المهاجرين وهم أبو بكر، وعمر، وعلي، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.
وفي الرواية الأولى : كان السابع الزبير، وكان طلحة أشد نكاية في الكفار يومئذ.
وقيل : إن يوم أحد لطلحة، وقيل : إنه كان وقاية رسول الله ﷺ وكان قد ضُرب على يده فشُلَّت وبقيت كذلك.
وأما سعد وهو رامية، وكان يرمي بين يديه، ويقول له رسول الله :«ارم، فداك أبي وأمي » (١).
وأما الذين انهزموا، فقد لحق بعضهم بالمدينة منهم عثمان، ورجع بعضهم على الطريق منهم عمر ؛ فذلك قوله :( إنما استزلهم الشيطان ) أي : طلب زلتهم، يقال : استعجل فلانا، أي : طلب عجلته، ومعناه : أن الشيطان استزلهم حتى انهزموا.
وقوله ( ببعض ما كسبوا ) يعني : من مخالفة الرسول ( ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) قال الزجاج : كان سبب انهزامهم : أن الشيطان وسوس إليهم : إن عليكم ذنوبا ؛ فكرهوا القتل قبل أن يتوبوا من الذنوب ؛ فذلك قوله :( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ).
روى :«أن رجلا جاء إلى ابن عمر - وقيل : إلى ابن عباس، [ و ] (٢) الأصح إلى ابن عباس (٣)، وقال : أليس عثمان لم يشهد بدرا ؟ قال : نعم. فقال : أليس لم يشهد بيعة الرضوان ؟ قال : نعم، قال : أليس انهزم يوم أحد ؟ قال : نعم.
فقال الرجل الله أكبر.
فعرف ابن عباس أنه أراد النقص ؛ فدعاه، قال : أما يوم بدر ؛ فإن النبي ﷺ كان قد خلفه على ابنته، وكانت مريضة وقال له : لك أجر واحد ممن شهد، وسهم واحد ممن شهد، وهو بدري بقول الرسول.
وأما بيعة الرضوان، فقد كان الرسول ﷺ بعث عثمان إلى مكة رسولا، ولو كان بينهم في الوادي أعز منه لبعثه، ولما بايعهم ضرب رسول الله ﷺ بشماله على يمينه، وقال : هذه يد عثمان، وهذه يدي، أما انهزامه يوم أحد، فقد عفا الله عنه، ولا عيب في شيء عفا الله عنه » (٤).
«وأما ما أصاب رسول الله ﷺ يوم أحد، فإنه كان قد هشمت البيضة التي كانت على رأسه، وأُدْمي وجهه، وكسر [ ثنيته ] (٥) ؛ فجاء إلى المدينة فكانت فاطمة تغسل وجهه، وعلي - رضي الله عنه - يأتي بالماء في المجن، وكان يغلب الدم، حتى أحرقت حصيرا، فلما صار رمادا، جعلوه في الجراحة فاستمسك الدم » (٦).
وفي الرواية الأولى : كان السابع الزبير، وكان طلحة أشد نكاية في الكفار يومئذ.
وقيل : إن يوم أحد لطلحة، وقيل : إنه كان وقاية رسول الله ﷺ وكان قد ضُرب على يده فشُلَّت وبقيت كذلك.
وأما سعد وهو رامية، وكان يرمي بين يديه، ويقول له رسول الله :«ارم، فداك أبي وأمي » (١).
وأما الذين انهزموا، فقد لحق بعضهم بالمدينة منهم عثمان، ورجع بعضهم على الطريق منهم عمر ؛ فذلك قوله :( إنما استزلهم الشيطان ) أي : طلب زلتهم، يقال : استعجل فلانا، أي : طلب عجلته، ومعناه : أن الشيطان استزلهم حتى انهزموا.
وقوله ( ببعض ما كسبوا ) يعني : من مخالفة الرسول ( ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) قال الزجاج : كان سبب انهزامهم : أن الشيطان وسوس إليهم : إن عليكم ذنوبا ؛ فكرهوا القتل قبل أن يتوبوا من الذنوب ؛ فذلك قوله :( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ).
روى :«أن رجلا جاء إلى ابن عمر - وقيل : إلى ابن عباس، [ و ] (٢) الأصح إلى ابن عباس (٣)، وقال : أليس عثمان لم يشهد بدرا ؟ قال : نعم. فقال : أليس لم يشهد بيعة الرضوان ؟ قال : نعم، قال : أليس انهزم يوم أحد ؟ قال : نعم.
فقال الرجل الله أكبر.
فعرف ابن عباس أنه أراد النقص ؛ فدعاه، قال : أما يوم بدر ؛ فإن النبي ﷺ كان قد خلفه على ابنته، وكانت مريضة وقال له : لك أجر واحد ممن شهد، وسهم واحد ممن شهد، وهو بدري بقول الرسول.
وأما بيعة الرضوان، فقد كان الرسول ﷺ بعث عثمان إلى مكة رسولا، ولو كان بينهم في الوادي أعز منه لبعثه، ولما بايعهم ضرب رسول الله ﷺ بشماله على يمينه، وقال : هذه يد عثمان، وهذه يدي، أما انهزامه يوم أحد، فقد عفا الله عنه، ولا عيب في شيء عفا الله عنه » (٤).
فصل
«وأما ما أصاب رسول الله ﷺ يوم أحد، فإنه كان قد هشمت البيضة التي كانت على رأسه، وأُدْمي وجهه، وكسر [ ثنيته ] (٥) ؛ فجاء إلى المدينة فكانت فاطمة تغسل وجهه، وعلي - رضي الله عنه - يأتي بالماء في المجن، وكان يغلب الدم، حتى أحرقت حصيرا، فلما صار رمادا، جعلوه في الجراحة فاستمسك الدم » (٦).
١ - متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب –رضي الله عنهما-. فرواه البخاري (٦/١١٠ رقم ٢٩٠٥ وأطرافه في ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤)، ومسلم (١٥/٢٦١-٢٦٢ رقم ٢٤١١) من حديث علي.
ورواه البخاري (٧/١٠٤ رقم ٣٧٢٥، وأطرافه في ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧)، ومسلم (١٥/٢٦٣ رقم ٢٤١٢) من حديث سعد بن أبي وقاص..
٢ - ليست في "ك"، والسياق يقتضيها..
٣ - بل الصحيح أنه جاء إلى ابن عمر كما سيأتي تخريجه عند البخاري في صحيحه..
٤ - رواه البخاري (٦/٢٧١ رقم ٣١٣٠)، والترمذي (٥/٥٨٧-٥٨٨ رقم ٣٧٠٦) وأحمد (٢/١٠١، ١٢٠)، والطيالسي (ص ٢٦٤ رقم ١٩٥٨) كلهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما..
٥ - في "ك": جبينه، وهو تصحيف..
٦ - متفق عليه من حديث سهل بن سعد، رواه البخاري في صحيحه (١/٤٢٢ رقم ٢٤٣، وأطرافه في ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٤٠٧٥، ٥٧٢٢)، ومسلم (١٢/٢٠٥-٢٠٧ رقم ١٧٩٠)..
ورواه البخاري (٧/١٠٤ رقم ٣٧٢٥، وأطرافه في ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧)، ومسلم (١٥/٢٦٣ رقم ٢٤١٢) من حديث سعد بن أبي وقاص..
٢ - ليست في "ك"، والسياق يقتضيها..
٣ - بل الصحيح أنه جاء إلى ابن عمر كما سيأتي تخريجه عند البخاري في صحيحه..
٤ - رواه البخاري (٦/٢٧١ رقم ٣١٣٠)، والترمذي (٥/٥٨٧-٥٨٨ رقم ٣٧٠٦) وأحمد (٢/١٠١، ١٢٠)، والطيالسي (ص ٢٦٤ رقم ١٩٥٨) كلهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما..
٥ - في "ك": جبينه، وهو تصحيف..
٦ - متفق عليه من حديث سهل بن سعد، رواه البخاري في صحيحه (١/٤٢٢ رقم ٢٤٣، وأطرافه في ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٤٠٧٥، ٥٧٢٢)، ومسلم (١٢/٢٠٥-٢٠٧ رقم ١٧٩٠)..