بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم نزل في المنهزمين قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ﴾ أي الذين انهزموا منكم ﴿يَوْمَ التقى الجمعان﴾ يعني جمع المسلمين، وجمع المشركين ﴿إِنَّمَا استزلهم الشيطان﴾ قال القتبي :﴿استزلهم﴾ أي طلب زلتهم، كما يقال : استعجلت فلاناً أي طلبت عجلته ؛ واستعملته أي طلبت عمله. ويقال : زَيَّنَ لهم الشيطان ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ﴾ يعني : الذي أصابهم كان بأعمالهم كما قال في آية أخرى ﴿وَمَآ أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. ﴿وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ﴾ حيث لم يستأصلهم ﴿أَنَّ الله غَفُورٌ﴾ لذنوبهم ﴿حَلِيمٌ﴾ إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة.
قال : حدّثنا الخليل بن أحمد، قال : حدّثنا السراج، قال : حدّثنا قتيبة، قال : حدّثنا أبو بكر عن غيلان بن جرير، أن عثمان كان بينه وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال له عبد الرحمن : أتسبُّني وقد شهدت بدراً ولم تشهدها ؟ وبايعتُ تحت الشجرة ولم تُبَايع ؟ وقد كنت توليت فيمن تولى يوم الجمع أي يوم أحد فردّ عليه عثمان وقال : أما قولك إنك شهدت بدراً ولم أشهدها، فإني لم أغب عن شيء شهده رسول الله ﷺ، إلا أن ابنة رسول الله ﷺ كانت مريضة فكنت معها أُمرِّضها، وضرب لي رسول الله ﷺ بسهم في سهام المسلمين. وأما بيعة الشجرة، فبعثني رسول الله ﷺ رداً على المشركين بمكة ؛ فضرب رسول الله ﷺ يمينه على شماله قال :« هَذِهِ لِعُثْمَانَ » فيمين رسول الله ﷺ إليّ خير من يميني وشمالي. وأما يوم الجمع فقال الله تعالى :﴿إِنَّ الذين تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ التقى الجمعان إِنَّمَا استزلهم الشيطان بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ﴾ فكنت فيمن عفى الله عنهم. فخصم عثمان عبد الرحمن بن عوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى