النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار﴾ قوله عز وجل: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: الصابرين عما نهوا عنه من المعاصي. والثاني: يعني في المصائب.
والثالث: الصائمين. ويحتمل رابعاً: الصابرين عما زُيِّن للناس من حب الشهوات. ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: في قولهم. والثاني في القول والفعل والنيَّة، والصدق في القول: الإخبار بالحق، والصدق في الفعل: إتمام العمل، والصدق في النية: إمضاء العزم. ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يعني المطيعين، قاله قتادة. والثاني: معناه القائمون على العبادة، قاله الزجاج. ﴿والْمُنفِقِينَ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: في الجهاد. والثاني: في جميع البِرِّ. ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بالأْسْحَارِ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها يعني المصلين بالأسحار، قاله قتادة. والثاني: أنهم المستغفرون قولاً بالأسحار يسألون الله تعالى المغفرة، قاله ابن عمر، وابن مسعود وأنس بن مالك. والثالث: أنهم يشهدون الصبح في جماعة، قاله زيد بن أسلم. والسحر من الليل هو قبيل الفجر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى