الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ﴾ : قرأ الكسائي بكسر " إنَّ " على الاستئناف. وقال الزمخشري :" إنَّ قراءةَ الكسرِ اعتراضٌ " واسشكل كونَها اعتراضاً، لأنَّها لم تقع بين شيئين متلازمين " ويمكن أن يُجاب عنه بأن " الذين استجابوا " يجوز أن يكون تابعاً ل " الذين لم يلحقوا " نعتاً أو بدلاً على ما سيأتي، فعلى هذا يُتَصَوَّرُ الاعتراض. ويؤيِّد كونَها للاستئنافِ قراءةُ عبد الله ومصحفه :" والله لا يُضيع ". وقرأ باقي السبعة بالفتح عطفاً على قوله :" بنعمةٍ " لأنها بتأويل مصدر أي : يستبشرون بنعمة من الله وفضلٍ منه وعدمِ إضاعةِ اللهِ أجرَ المؤمنين.
وقوله :﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ من غيرِ حرف عطف فيه أوجه، أحدها : أنه استئنافٌ متعلِّق بهم أنفسِهم دونَ " الذين لم يلحقوا بهم " لاختلاف متعلَّق البشارتين. والثاني : أنه تأكيدٌ للأول لأنه قَصَد بالنعمة والفضل بيانَ متعلَّق الاستبشار الأول، وإليه ذهب الزمخشري. الثالث : أنه بدل من الفعل الأول، ومعنى كونه بدلاً أنه لَمَّا كان متعلَّقُه بياناً لمتعلَّق الأول حَسُن أن يقال : بدلٌ منه، وإلاَّ فكيف يُبْدَلُ فِعْلٌ مِنْ فعلٍ موافقٍ له لفظاً ومعنى ؟ وهذا في المعنى يََؤُول إلى وجه التأكيد. والرابع : أنه حال من فاعل " يحزنون "، ويحزنون عامل فيه أي : ولاهم يحزنون حالَ كونهم مستبشرين بنعمة. وهو بعيدٌ لوجهين، أحدهما : أنَّ الظاهرَ اختلافُ مَنْ نَفَى عنه الحزن ومن استَبْشَر. والثاني : أنَّ نَفْيَ الحزن ليس مقيداً ليكون أبلغَ في البشارة، والحالُ قيدٌ فيه فيفوتُ هذا المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى