بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مّنَ الله وَفَضْلٍ﴾ يقول : بجنة من الله، ويقال : بمغفرة من الله ﴿وَفَضَّلَ﴾ يعني : الكرامات في الجنة. وروي عن مجاهد أنه كان يقول : السيوف مفاتيح الجنة. وروت عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ أنه قال :« الشَّهِيدُ يَشفعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِهِ » قال الفقيه : أروي هذا الحديث بمعناه لا بلفظه، إن الله تعالى أكرم الشهداء بخمس كرامات، لم يكرم بها أحد من الأنبياء ولا أنا، إحداها : أن جميع الأنبياء قبض أرواحهم ملك الموت وهو الذي سيقبض روحي، وأما الشهداء فالله تعالى هو الذي يقبض أرواحهم بقدرته كيف يشاء، ولا يسلط على أرواحهم ملك الموت. والثانية : أن جميع الأنبياء قد غُسِّلوا بعد الموت، وأنا أَغسَّل بعد الموت، وأما الشهداء فلا يغسلون ولا حاجة لهم إلى ماء الدنيا. والثالثة : أن جميع الأنبياء قد كفنوا وأنا أكفن أيضاً، والشهداء لا يكفنون بل يدفنون في ثيابهم. والرابعة : أن جميع الأنبياء لما ماتوا فقد سُمُّوا أمواتاً، وإذا مت أنا يقال : قد مات ؛ والشهداء لا يُسمون موتى. والخامسة : أن الأنبياء تعطى لهم الشفاعة يوم القيامة، وشفاعتي أيضاً يوم القيامة، وأما الشهداء فيشفع لهم في كل يوم فيمن يستشفعون.
ثم قال تعالى :﴿وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين﴾ قرأ الكسائي :﴿وإنَّ الله﴾ بكسر الألف، والباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه يستبشرون بنعمة من الله، ويستبشرون بأن الله لا يضيع ثواب المؤمنين الموحدين. ومن قرأ بالكسر على معنى الابتداء : إن الله لا يبطل ثواب عمل الموحدين، وهذا الخبر للترغيب في الجهاد. وأما الشهداء والأولياء، فيشفع لهم لا يبلغون إلى درجة الأنبياء. ومن قال : إنهم يبلغون إلى درجة الإباحة، ومن أنكر كرامات الأولياء فهو معتزلي.
ثم قال تعالى :﴿وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين﴾ قرأ الكسائي :﴿وإنَّ الله﴾ بكسر الألف، والباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب فمعناه يستبشرون بنعمة من الله، ويستبشرون بأن الله لا يضيع ثواب المؤمنين الموحدين. ومن قرأ بالكسر على معنى الابتداء : إن الله لا يبطل ثواب عمل الموحدين، وهذا الخبر للترغيب في الجهاد. وأما الشهداء والأولياء، فيشفع لهم لا يبلغون إلى درجة الأنبياء. ومن قال : إنهم يبلغون إلى درجة الإباحة، ومن أنكر كرامات الأولياء فهو معتزلي.