إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ﴾ كُرِّر لبيان أن الاستبشارَ المذكورَ ليس بمجرد عدمِ الخوفِ والحزنِ بل به وبما يقارِنُه من نعمةٍ عظيمةٍ لا يقادَرُ قَدْرُها، وهي ثوابُ أعمالِهم، وقد جُوِّز أن يكون الأولُ متعلقاً بحال إخوانِهم، وهذا بحال أنفسِهم بياناً لبعض ما أُجمل في قوله تعالى :﴿فَرِحِينَ بِمَا آتاهم الله مِن فَضْلِهِ﴾ [ آل عمران، الآية : ١٧٠ ] ﴿مِنَ الله﴾ متعلقٌ بمحذوف وقع صفةً لنعمةٍ مؤكدةً لما أفاده التنكيرُ من الفخامة الإضافيةِ، أي كائنةٍ منه تعالى ﴿وَفَضل﴾ أي زيادةٍ عظيمةٍ كما في قوله تعالى :﴿للَّذِينَ أَحْسَنُوا الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ [ يونس، الآية ٢٦ ]. ﴿وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين﴾ بفتح أن، عطفٌ على فضلٍ منتظمٌ معه في سلك المستبشَرِ به، والمرادُ بالمؤمنين إما الشهداءُ والتعبيرُ عنهم بالمؤمنين للإيذان بسمو رُتبة الإيمانِ وكونِه مناطاً لما نالوه من السعادة، وإما كافةُ أهلِ الإيمانِ من الشهداء وغيرِهم ذُكرت توفيةُ أجورِهم على إيمانهم وعُدَّت من جملة ما يستبشَرُ به الشهداء بحكم الأخُوَة في الدين. وقرئ بكسرها على أنه استئنافٌ معترضٌ دالٌّ على أن ذلك أجرٌ لهم على أن إيمانهم مُشعِرٌ بأن من لا إيمانَ له أعمالُه مُحبطةٌ لا أجرَ له. وفيه من الحث على الجهاد والترغيبِ في الشهادة والبعثِ على ازدياد الطاعةِ وبشرى المؤمنين بالفلاح ما لا يخفي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى