مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ يَحْزُنكَ﴾ «يحزنك » في كل القرآن : نافع إلا في سورة الأنبياء ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر﴾ [الأنبياء: ١٠٣] ﴿الذين يسارعون فِى الكفر﴾ يعني لا يحزنوك لخوف أن يضروك ألا ترى إلى قوله ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً﴾ أي أولياء الله يعني أنهم لا يضرون بمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم وما وبال ذلك عائداً على غيرهم. ثم بين كيف يعود وباله عليهم بقوله ﴿يُرِيدُ الله أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِى الآخرة﴾ أي نصيباً من الثواب ﴿وَلَهُمْ﴾ بدل الثواب ﴿عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ وذلك أبلغ ما ضر به الإنسان نفسه، والآية تدل على إرادة الكفر والمعاصي لأن إرادته أن لا يكون لهم ثواب في الآخرة لا تكون بدون إرادة كفرهم ومعاصيهم.