جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنّهُمْ لَن يَضُرّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
يقول جلّ ثناؤه : ولا يحزنك يا محمد كفر الذين يسارعون في الكفر مرتدّين على أعقابهم من أهل النفاق، فإنهم لن يضرّوا الله بمسارعتهم في الكفر شيئا، كما أن مسارعتهم لو سارعوا إلى الإيمان لم تكن بنافعته، كذلك مسارعتهم إلى الكفر غير ضارّته. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿وَلا يَحزُنْكَ الّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفرِ﴾ يعني : هم المنافقون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَلا يَحزُنْكَ الّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفرِ﴾ أي المنافقون.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يُرِيدُ اللّهُ أنْ لا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّا فِي الاَخِرَةِ وَلهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يريد الله أن لا يجعل لهؤلاء الذين يسارعون في الكفر نصيبا في ثواب الاَخرة، فلذلك خذلهم، فسارعوا فيه. ثم أخبر أنهم مع حرمانهم ما حرموا من ثواب الاَخرة، لهم عذاب عظيم في الاَخرة، وذلك عذاب النار. وقال ابن إسحاق في ذلك بما :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿يُرِيدُ اللّهُ أنْ لا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّا فِي الاَخِرَةِ﴾ : أن يحبط أعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٧٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يريد الله أن لا يجعل لهؤلاء الذين يسارعون في الكفر، نصيبًا في ثواب الآخرة، فلذلك خذلهم فسارعوا فيه. ثم أخبر أنهم مع حرمانهم ما حرموا من ثواب الآخرة، لهم عذاب عظيم في الآخرة، وذلك عذابُ النار. وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-
٨٢٦٤ - حدثني ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"يريد الله أن لا يجعل لهم حظًّا في الآخرة"، أن يُحبط أعمالهم. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه المنافقين الذين تقدَّم إلى نبيه ﷺ فيهم: أن لا يحزنه مسارعتهم إلى الكفر، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(٢) الأثر: ٨٢٦٤ - ليس في سيرة ابن هشام.
* * *
وإنما حث الله جل ثناؤه بهذه الآيات من قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ) إلى هذه الآية، عبادَه المؤمنين على إخلاص اليقين، ولانقطاع إليه في أمورهم، والرضى به ناصرًا وحدَه دون غيره من سائر خلقه= ورغَّب بها في جهاد أعدائه وأعداء دينه، وشجَّع بها قلوبهم، وأعلمهم أن من وليه بنصره فلن يخذل ولو اجتمع عليه جميعُ من خالفه وحادَّه، وأن من خذله فلن ينصره ناصرٌ ينفعُه نصرُه، ولو كثرت أعوانه ونصراؤه، (٢) كما:-
٨٢٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان"، أي: المنافقين="لن يضروا الله شيئًا ولهم عذاب أليم"، أي: موجع. (٣)
٨٢٦٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: هم المنافقون.
* * *
(٢) في المطبوعة: "أو نصراؤه"، والصواب ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٨٢٦٥ - سيرة ابن هشام: ٣: ١٢٨، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨٢٦٣. وليس في سيرة ابن هشام تفسير"أليم".