بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الذين يسارعون في الكفر﴾ قال الكلبي : يعني به المنافقين ورؤساء اليهود، كتموا صفة محمد ﷺ في الكتاب فنزل :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الذين يسارعون في الكفر﴾. ويقال : إن أهل الكتاب لما لم يؤمنوا، شقّ ذلك على رسول الله ﷺ، لأن الناس ينظرون إليهم ويقولون : إنهم أهل الكتاب، فلو كان قوله حقاً لاتبعوه. فنزلت هذه الآية. ويقال : نزلت في مشركي قريش، لأنهم كانوا أقرباءه، والناس يقولون : لو كان قوله حقاً لاتبعه أقرباؤه، فشق ذلك عليه فنزلت ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الذين يسارعون في الكفر﴾ أي يبادرون في الكفر ولا يصدقونك ﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً﴾ أي لا ينقصوا من ملك الله شيئاً وسلطانه شيئاً بكفرهم وهذا كما روى أبو ذر الغفاري عن رسول الله ﷺ أنه قال :« قَالَ الله لَو أنَّ أوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَجِنَّكُمْ وَإنْسَكُمْ كَانُوا عَلَى أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذلك فِي مُلْكِ الله شَيْئاً وَلَوْ كَانَ أوَّلُكُمْ وَآخِرُكُمْ وَجِنُّكُمْ وَإنْسُكُمْ كَانُوا عَلَى أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ مِنْ مُلْكِ الله جَنَاحَ بَعُوضَةٍ »
ثم قال تعالى :﴿يُرِيدُ الله أَن ألا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً في الآخرة﴾ أي نصيباً في الجنة ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ في الآخرة. قرأ نافع :﴿ولا يُحْزِنْك﴾ بضم الياء وكسر الزاي، وكذلك ما كان نحو هذا في جميع القرآن إلا في قوله تعالى :﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وقرأ الباقون بنصب الياء وضم الزاي، وهما لغتان وتفسيرهما واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى