البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الحظ النصيب، وإذا لم يقيد فإنما يستعمل في الخير.
﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئاً﴾ لما نهى المؤمنين عن خوف أولياء الشيطان، وأمرهم بخوفه وحده تعالى، نهى رسوله ﷺ عن الحزن لمسارعة من سارع في الكفر.
والمعنى : لا يتوقع حزناً ولا ضرراً منهم، ولذلك علله بقوله : إنهم لن يضروا الله شيئاً، أي : لن يضروا نبي الله والمؤمنين.
والمنفي هنا ضرر خاص، وهو إبطال الإسلام وكيده حتى يضمحلّ، فهذا لن يقع أبداً، بل أمرهم يضمحل ويعلو أمرك عليهم.
قيل : نزلت في المنافقين.
وقيل : نزلت في قوم ارتدوا.
وقيل : المراد كفار قريش.
وقيل : رؤساء اليهود.
والأولى حمله على العموم كقوله :﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ وقيل : مثير الحزن وهو شفقته ﷺ، وإيثاره إسلامهم حتى ينقذهم من النار، فنهى عن المبالغة في ذلك كقوله تعالى :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ وقوله :﴿لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين﴾ وهذا من فرط رحمته للناس، ورأفته بهم.
وقرأ نافع : يحزنك من أحزن، وكذا حيث وقع المضارع، إلا في لا يحزنهم الفزع الأكبر، فقرأه من حزن كقراءة الجماعة في جميع القرآن.
يقال : حزن الرّجل أصابه الحزن، وحزنته جعلت فيه ذلك، وأحزنته جعلته حزيناً.
وقرأ النحوي : يسرعون من أسرع في جميع القرآن.
قال ابن عطية : وقراءة الجماعة أبلغ، لأن من يسارع غيره أشد اجتهاداً من الذي يسرع وحده.
وفي ضمن قوله : إنهم لن يضروا الله شيئاً دلالة على أنَّ وبال ذلك عائد عليهم، ولا يضرون إلا أنفسهم.
وانتصب شيئاً على المصدر، أي شيئاً من الضرر.
وقيل : انتصابه على إسقاط حرف الجر أي شيء ﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ بين تعالى أنَّ ما هم عليه من المسارعة في الكفر هو بإرادة الله تعالى، أنهم لا يهديهم إلى الإيمان، فيكون لهم نصيب من نعيم الآخرة.
فهذه تسلية منه تعالى لنبيه ﷺ في ترك الحرب، لأن مراد الله منهم هو ما هم عليه، ولهم بدل النعيم عذاب عظيم.
قال الزمخشري :( فإن قلت ) : هل قيل : لا يجعل الله لهم حظاً في الآخرة، وأي فائدة في ذكر الإرادة ؟ ( قلت ) : فائدته الإشعار بأن الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم قد خلص خلوصاً لم يبق معه صارف قط، حين يسارعون في الكفر تنبيهاً على تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه، حتى أن أرحم الراحمين يريد أن لا يرحمهم انتهى.
وفيه دسيسة اعتزال لأنه استشعر أن إرادته تعالى أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة موجبة، أن سبب ذلك هو مريد له تعالى وهو : الكفر.
ومن مذهبه أنه تعالى لا يريد الكفر ولا يشاؤه، فتأول تعلق إرادته بانتفاء حظهم من الآخرة بتعلقها بانتفاء رحمته لهم لفرط كفرهم.
ونقل الماوردي في يريد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يحكم بذلك.
والثاني : يريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط أعمالهم بكفرهم.
والثالث : يريد يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم قاله : ابن إسحاق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات فنوناً من البلاغة والبديع.
الاختصاص في : أجر المؤمنين.
والتكرار في : يستبشرون، وفي : لن يضروا الله شيئاً، وفي : اسمه في عدة مواضع، وفي : لا يحسبن الذين كفروا، وفي ذكر الإملاء.
والطباق في : اشتروا الكفر بالإيمان، وفي : ليطلعكم على الغيب.
والاستعارة في : يسارعون، وفي : اشتروا، وفي : نملي وفي : ليزدادوا إثماً، وفي : الخبيث والطيب.
والتجنيس المماثل في : فآمنوا وإن تؤمنوا.
والالتفات في : أنتم إن كان خطاباً للمؤمنين، إذ لو جرى على لفظ المؤمنين لكان على ما هم عليه، وإن كان خطاباً لغيرهم كان من تلوين الخطاب، وفي : تعملون خبير فيمن قرأ بتاء الخطاب.
والحذف في مواضع.
﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئاً﴾ لما نهى المؤمنين عن خوف أولياء الشيطان، وأمرهم بخوفه وحده تعالى، نهى رسوله ﷺ عن الحزن لمسارعة من سارع في الكفر.
والمعنى : لا يتوقع حزناً ولا ضرراً منهم، ولذلك علله بقوله : إنهم لن يضروا الله شيئاً، أي : لن يضروا نبي الله والمؤمنين.
والمنفي هنا ضرر خاص، وهو إبطال الإسلام وكيده حتى يضمحلّ، فهذا لن يقع أبداً، بل أمرهم يضمحل ويعلو أمرك عليهم.
قيل : نزلت في المنافقين.
وقيل : نزلت في قوم ارتدوا.
وقيل : المراد كفار قريش.
وقيل : رؤساء اليهود.
والأولى حمله على العموم كقوله :﴿يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ وقيل : مثير الحزن وهو شفقته ﷺ، وإيثاره إسلامهم حتى ينقذهم من النار، فنهى عن المبالغة في ذلك كقوله تعالى :﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾ وقوله :﴿لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين﴾ وهذا من فرط رحمته للناس، ورأفته بهم.
وقرأ نافع : يحزنك من أحزن، وكذا حيث وقع المضارع، إلا في لا يحزنهم الفزع الأكبر، فقرأه من حزن كقراءة الجماعة في جميع القرآن.
يقال : حزن الرّجل أصابه الحزن، وحزنته جعلت فيه ذلك، وأحزنته جعلته حزيناً.
وقرأ النحوي : يسرعون من أسرع في جميع القرآن.
قال ابن عطية : وقراءة الجماعة أبلغ، لأن من يسارع غيره أشد اجتهاداً من الذي يسرع وحده.
وفي ضمن قوله : إنهم لن يضروا الله شيئاً دلالة على أنَّ وبال ذلك عائد عليهم، ولا يضرون إلا أنفسهم.
وانتصب شيئاً على المصدر، أي شيئاً من الضرر.
وقيل : انتصابه على إسقاط حرف الجر أي شيء ﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ بين تعالى أنَّ ما هم عليه من المسارعة في الكفر هو بإرادة الله تعالى، أنهم لا يهديهم إلى الإيمان، فيكون لهم نصيب من نعيم الآخرة.
فهذه تسلية منه تعالى لنبيه ﷺ في ترك الحرب، لأن مراد الله منهم هو ما هم عليه، ولهم بدل النعيم عذاب عظيم.
قال الزمخشري :( فإن قلت ) : هل قيل : لا يجعل الله لهم حظاً في الآخرة، وأي فائدة في ذكر الإرادة ؟ ( قلت ) : فائدته الإشعار بأن الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم قد خلص خلوصاً لم يبق معه صارف قط، حين يسارعون في الكفر تنبيهاً على تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه، حتى أن أرحم الراحمين يريد أن لا يرحمهم انتهى.
وفيه دسيسة اعتزال لأنه استشعر أن إرادته تعالى أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة موجبة، أن سبب ذلك هو مريد له تعالى وهو : الكفر.
ومن مذهبه أنه تعالى لا يريد الكفر ولا يشاؤه، فتأول تعلق إرادته بانتفاء حظهم من الآخرة بتعلقها بانتفاء رحمته لهم لفرط كفرهم.
ونقل الماوردي في يريد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يحكم بذلك.
والثاني : يريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط أعمالهم بكفرهم.
والثالث : يريد يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم قاله : ابن إسحاق.
الاختصاص في : أجر المؤمنين.
والتكرار في : يستبشرون، وفي : لن يضروا الله شيئاً، وفي : اسمه في عدة مواضع، وفي : لا يحسبن الذين كفروا، وفي ذكر الإملاء.
والطباق في : اشتروا الكفر بالإيمان، وفي : ليطلعكم على الغيب.
والاستعارة في : يسارعون، وفي : اشتروا، وفي : نملي وفي : ليزدادوا إثماً، وفي : الخبيث والطيب.
والتجنيس المماثل في : فآمنوا وإن تؤمنوا.
والالتفات في : أنتم إن كان خطاباً للمؤمنين، إذ لو جرى على لفظ المؤمنين لكان على ما هم عليه، وإن كان خطاباً لغيرهم كان من تلوين الخطاب، وفي : تعملون خبير فيمن قرأ بتاء الخطاب.
والحذف في مواضع.