فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ﴾ قرأ نافع بضم الياء، وكسر الزاي، وقرأ ابن محيصن بضم الياء، والزاي، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضم الزاي، وهما لغتان، يقال : حزنني الأمر، وأحزنني، والأولى أفصح. وقرأ طلحة :﴿يسرعون﴾ قيل : هم قوم ارتدّوا، فاغتم النبي ﷺ لذلك، فسلاه الله سبحانه، ونهاه عن الحزن، وعلل ذلك بأنهم لن يضروا الله شيئاً، وإنما ضروا أنفسهم بأن لا حظ لهم في الآخرة، ولهم عذاب عظيم، وقيل : هم كفار قريش، وقيل : هم المنافقون، وقيل : هو عام في جميع الكفار. قال القشيري، والحزن على كفر الكافر طاعة، ولكن النبي ﷺ كان يفرط في الحزن، فنهى عن ذلك، كما قال الله تعالى :﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات﴾ [فاطر: ٨] ﴿فَلَعَلَّكَ باخع نفْسَكَ على آثارهم إِن لمْ يُؤْمِنُوا بهذا الحديث أَسَفاً﴾ [الكهف: ٦] وعدى يسارعون بفي دون إلى للدلالة على أنهم مستقرون فيه مديمون لملابسته، ومثله ﴿يسارعون في الخيرات﴾ [المؤمنون: ٦١] وقوله :﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا الله شَيْئاً﴾ تعليل للنهي، والمعنى : أن كفرهم لا ينقص من ملك الله سبحانه شيئاً، وقيل المراد : لن يضروا أولياءه، ويحتمل أن يراد لن يضروا دينه الذي شرعه لعباده، وشيئاً منصوب على المصدرية : أي : شيئاً من الضرر، وقيل : منصوب بنزع الخافض : أي بشيء. والحظ : النصيب. قال أبو زيد : يقال رجل حظيظ إذا كان ذا حظّ من الرزق، والمعنى أن الله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً في الجنة، أو نصيباً من الثواب، وصيغة الاستقبال للدلالة على دوام الإرادة، واستمرارها ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ بسبب مسارعتهم في الكفر، فكان ضرر كفرهم عائداً عليهم جالباً لهم عدم الحظ في الآخرة، ومصيرهم في العذاب العظيم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ قال : هم المنافقون، وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود قال : ما من نفس برّة، ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان براً، فقد قال الله :﴿وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ للأبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وإن كان فاجراً، فقد قال :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُوا﴾ الآية. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي الدرداء نحوه. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن محمد بن كعب، نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي برزة أيضاً نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقاً، فليخبرنا بمن يؤمن به منا، ومن يكفر، فأنزل الله :﴿ما كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : يميز أهل السعادة من أهل الشقاوة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : يميز بينهم في الجهاد، والهجرة، وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى﴾ قال : يختص. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مالك قال : يستخلص.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ﴾ قال : هم أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال : هم يهود. وأخرج ابن جرير، عن السدي قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله لم يؤدوا زكاتها. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته، مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمته - يعني بشدقه - فيقول : أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية» وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها.
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي برزة أيضاً نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقاً، فليخبرنا بمن يؤمن به منا، ومن يكفر، فأنزل الله :﴿ما كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : يميز أهل السعادة من أهل الشقاوة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : يميز بينهم في الجهاد، والهجرة، وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى﴾ قال : يختص. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مالك قال : يستخلص.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ﴾ قال : هم أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال : هم يهود. وأخرج ابن جرير، عن السدي قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله لم يؤدوا زكاتها. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته، مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمته - يعني بشدقه - فيقول : أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية» وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها.