زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ قرأ نافع ﴿يحزنك﴾ ﴿ليحزنني﴾ و﴿ليُحزن﴾ بضم الياء وكسر الزاي في جميع القرآن، إلا في ( الأنبياء ) ﴿لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فإنه فتح الياء، وضم الزاي. وقرأ الباقون كل ما في القرآن بفتح الياء، وضم الزاي. قال أبو علي : يشبه أن يكون نافع تبع في سورة ﴿الأنْبِيَاء﴾ أثرا، أو أحب أن يأخذ بالوجهين. وفي الذين يسارعون في الكفر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم المنافقون، ورؤساء اليهود، قاله ابن عباس.
والثاني : المنافقون، قاله مجاهد.
والثالث : كفار قريش، قاله الضحاك.
والرابع : قوم ارتدوا عن الإسلام، ذكره الماوردي.
وقيل : معنى مسارعتهم في الكفر : مظاهرتهم للكفار، ونصرهم إياهم. فإن قيل : كيف لا يحزنه المسارعة في الكفر ؟ فالجواب : لا يحزنك فعلهم، فإنك منصور عليهم.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً﴾ فيه قولان :
أحدهما : لن ينقصوا الله شيئا بكفرهم، قاله ابن عباس، ومقاتل.
والثاني : لن يضروا أولياء الله شيئا، قاله عطاء. قال ابن عباس : والحظ : النصيب، والآخرة : الجنة. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ في النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى