تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم ) يعني : هو يكون خيرا لهم ( بل هو شرا لهم ) في معنى الآية قولان : أحدهما : أنه في اليهود، حيث كتموا نعت محمد، وبخلوا به ؛ فعلى هذا معنى قوله :( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) أي : إثم ما بخلوا به يوم القيامة، والقول الثاني : أن الآية في مانعي الزكاة، وقوله :( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) على حقيقته، وهو معنى ما روى عن رسول الله ﷺ أنه قال :«من منع الزكاة جاء يوم القيامة، فيمثل له ماله شجاعا أقرع فيطوق في رقبته، [ فينهسه ] (١) من قرنه إلى قدميه ثم قرأ هذه الآية »(٢).
( ولله ميراث السموات والأرض ) فإن قال قائل : كيف يكون له ميراث السموات والأرض ؟ قيل : العرب تسمى كل ما انتقل من أحد إلى غيره ميراثا بأي سبب كان، فلما خلصت السموات والأرض لله تعالى بعد هلاك العباد، سماه ميراثا، كأنه انتقل منهم إليه ( والله بما تعملون خبير ).
١ - في "ك": فينهشه بالشين المعجمة وكلاهما بمعنى واحد..
٢ - رواه البخاري في صحيحه (٣/٣١٥ رقم ١٤٠٣، ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧)، والنسائي (٥/٣٩ رقم ٢٤٨٤)، وأحمد (٢/٢٧٩، ٣١٦، ٣٥٥، ٣٧٩، ٤٨٩، ٥٣٠) وابن حبان في صحيحه (٨/٥٠ رقم ٣٢٥٨) جميعهم من حديث أبي هريرة مرفوعا بنحوه.
وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عمر، وغيرهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى