محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨٠ من سورة آل عمران في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨٠ من سورة آل عمران

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلاَ يَحْسَبَنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لّهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لّهُمْ سَيُطَوّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللّهِ مِيرَاثُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه جماعة من أهل الحجاز والعراق :﴿وَلا يَحسَبنّ الّذِينَ يَبخَلونَ﴾ بالياء من يحسبنّ وقرأته جماعة أخر :«وَلا تَحسَبنّ » بالتاء.
ثم اختلف أهل العربية في تأويل ذلك، فقال بعض نحويي الكوفة : معنى ذلك : لا يحسبنّ الباخلون البخل هو خيرا لهم. فاكتفى بذكر يبخلون من البخل، كما تقول : قدم فلان فسررت به، وأنت تريد فسررت بقدومه، وهو عماد. وقال بعض نحويي أهل البصرة : إنما أراد بقوله :«وَلا تَحسَبنّ الّذِينَ يَبخَلونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيرا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ » لا تحسبن البخل هو خيرا لهم، فألقى الاسم الذي أوقع عليه الحسبان به وهو البخل، لأنه قد ذكر الحسبان، وذكر ما آتاهم الله من فضله، فأضمرهما إذ ذكرهما، قال : وقد جاء من الحذف ما هو أشد من هذا، قال :﴿لا يَستَوِي مِنكُمْ مَنْ انْفَقَ مِنْ قَبْل الفَتْحِ وَقاتَلَ﴾ ولم يقل : ومن أنفق من بعد الفتح، لأنه لما قال :﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ﴾ كان فيه دليل على أنه قد عناهم.
وقال بعض من أنكر قول من ذكرنا قوله من أهل البصرة، أن «من » في قوله :﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ﴾ في معنى جمع. ومعنى الكلام : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح في منازلهم وحالاتهم، فكيف من أنفق من بعد الفتح، فالأول مكتف. وقال في قوله :﴿لا يَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خيْرا لَهُمْ﴾ محذوف، غير أنه لم يحذف إلا وفي الكلام ما قام مقام المحذوف، لأن «هو » عائد البخل، و«خيرا لهم » عائد الأسماء، فقد دلّ هذان العائدان على أن قبلهما اسمين، واكتفى بقوله : يبخلون، من البخل. قال : وهذا إذا قرىء بالتاء، فالبخل قبل الذين، وإذا قرىء بالياء، فالبخل بعد الذين، وقد اكتفى بالذين يبخلون من البخل، كما قال الشاعر :
إذَا نُهِيَ السّفِيهُ جَرَى إلَيْهِوخالَفَ وَالسّفيهُ إلى خِلافِ
كأنه قال : جرى إلى السفه، فاكتفى عن السفه بالسفيه، كذلك اكتفى بالذين يبخلون من البخل.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءة من قرأ :﴿وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بالتاء بتأويل : ولا تحسبنّ أنت يا محمد بخل الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله، هو خيرا لهم، ثم ترك ذكر البخل، إذ كان في قوله هو خيرا لهم، دلالة على أنه مراد في الكلام، إذ كان قد تقدّمه قوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمْ اللّهُ مِنْ فَضلِهِ﴾.
وإنما قلنا قراءة ذلك بالتاء أولى بالصواب من قراءته بالياء، لأن المحسبة من شأنها طلب اسم وخبر، فإذا قرىء قوله :﴿وَلا يَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بالياء لم يكن للمحسبة اسم يكون قوله :﴿هُوَ خَيْرا لَهُمْ﴾ خبرا عنه، وإذا قرىء ذلك بالتاء كان قوله :﴿الّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ اسما له، قد أدّى عن معنى البخل الذي هو اسم المحسبة المتروك، وكان قوله :﴿هُوَ خَيْرا لَهُمْ﴾ خبرا لها، فكان جاريا مجرى المعروف من كلام العرب الفصيح. فلذلك اخترنا القراءة بالتاء في ذلك على ما بيناه، وإن كانت القراءة بالياء غير خطأ، ولكنه ليس بالأفصح ولا الأشهر من كلام العرب.
وأما تأويل الآية الذي هو تأويلها على ما اخترنا من القراءة في ذلك : ولا تحسبنّ يا محمد، بخل الذين يبخلون بما أعطاهم الله في الدنيا من الأموال، فلا يخرجون منه حقّ الله الذي فرضه عليهم فيه من الزكوات هو خيرا لهم عند الله يوم القيامة، بل هو شرّ لهم عنده في الآخرة. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرا لَهُمْ بَلْ هُو شَرّ لَهُمْ » : هم الذين آتاهم الله من فضله، فبخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدّوا زكاتها.
وقال آخرون : بل عنى بذلك اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما أنزل الله في التوراة من أمر محمد ﷺ ونعته. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني عمي، ثني أبي، قال : قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ ». . . إلى ﴿سُيَطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يعني بذلك : أهل الكتاب أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ » قال : هم يهود، إلى قوله :﴿وَالكتاب المُنِير﴾.
وأولى التأويلين بتأويل هذه الاَية التأويل الأوّل وهو أنه معنيّ بالبخل في هذا الموضع : منع الزكاة لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه تأوّل قوله :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قال : البخيل الذي منع حقّ الله منه أنه يصير ثعبانا في عنقه، ولقول الله عقيب هذه الاَية :﴿لَقَدْ سَمِعَ اللّهْ قَوْلَ الّذِينَ قالُوا إنّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أغْنِياءُ﴾ فوصف جلّ ثناؤه قول المشركين من اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقير.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخَلِوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿سَيُطَوّقُونَ﴾ : سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاة طوقا في أعناقهم، كهيئة الأطواق المعروفة. كالذي :
حدثني الحسن بن قزعة، قال : حدثنا مسلمة بن علقمة، قال : حدثنا داود، عن أبي قزعة، عن أبي مالك العبدي، قال : ما من عبد يأتيه ذو رحم له يسأله من فضل عنده فيبخل عليه إلا أخرج له الذي بخل به عليه شجاعا أقرع. وقال : وقرأ :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ». . . إلى آخر الاَية.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن أبي قزعة، عن رجل، عن النبيّ ﷺ، قال :«ما مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِيَ ذَا رَحِمِهِ فَيَسألُهُ فَضْلٍ جَعَلَهُ الله عِنْدَهُ فَيَبْخَلَ بِهِ عَلَيْهِ إلاّ أُخْرِجَ مِنْ لَهُ مِنْ جَهَنّمَ شُجاعٌ يَتَلَمّظُ حتى يُطَوّقَهُ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم، قال : حدثنا داود، عن أبي قزعة حجر بن بيان، قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمِهِ فَيَسألَهُ مِنْ فَضْلٍ أعْطاهُ اللّهُ إيّاهُ فَيَبْخَلَ بِهِ عَلَيْهِ، إلاّ أُخْرِجَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعٌ مِنَ النّارِ يَتَلَمّظُ حتى يُطَوّقَهُ » ثم قرأ :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ » حتى انتهى إلى قوله :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾.
حدثني زياد بن عبيد الله المرّي، قال : حدثنا مروان بن معاوية، وحدثني محمد بن عبد الله الكلابي، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، واللفظ ليعقوب جميعا، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، عن جده، قال : سمعت نبيّ الله ﷺ يقول :«لا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلاهُ فَيَسألَهُ مِنْ فَضْل مالٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إيّاهُ إلاّ دَعا لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعا يَتَلَمّظُ فَضْلَهُ الّذِين مَنَعَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قال : ثعبان ينقر رأس أحدهم، يقول : أنا مالك الذي بخلت به.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال : سمعت أبا وائل يحدّث أنه سمع عبد الله، قال في هذه الاَية :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قال : شجاع يلتوي برأس أحدهم.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، قال : حدثنا خلاد بن أسلم، قال أخبرنا النضر بن شميل، قال : أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله، بمثله، إلا أنهما قالا : قال شجاع أسود.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال : يجيء ماله يوم القيامة ثعبانا، فينقر رأسه فيقول : أنا مالك الذي بخلت به، فينطوي على عنقه.
حُدثت عن سفيان بن عيينة، قال : حدثنا جامع بن شداد وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْ أحَدٍ لا يُؤَدّي زَكاةَ مالِهِ إلاّ مُثّلَ لَهُ شُجاعٌ أقْرَعُ يُطَوّقُهُ » ثم قرأ علينا رسول الله ﷺ :«وَلا تَحْسَبنّ الّذِينَ يَبْخَلونَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرا لَهُمْ ». . . الاَية.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : ثني أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما ﴿سَيُطَوّقون ما بَخِلُوا بِهِ﴾ فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعا أقرع يطوّقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن أبي وائل، قال : هو الرجل الذي يرزقه الله مالاً، فيمنع قرابته الحقّ الذي جعل الله لهم في ماله، فيجعل حية فيطوّقها، فيقول : مالي ولك ؟ فيقول : أنا مالك.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سالم بن أبي الجعد عن مسروق، قال : سألت ابن مسعود عن قوله :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قال : يطوّقون شجاعا أقرع، ينهش رأسه.
وقال آخرون : معنى ذلك :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فيجعل في أعناقهم طوقا من نار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم :﴿سَيُطَوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قال : طوقا من النار.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الاَية :{ سَيُطَوّقُ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقيرٌ.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"سيطوَّقون"، سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاةَ، طوقًا في أعناقهم كهيئة الأطواق المعروفة، كالذي:-
٨٢٨١ - حدثني الحسن بن قزعة قال، حدثنا مسلمة بن علقمة قال، حدثنا داود، عن أبي قزعة، عن أبي مالك العبدي قال: ما من عبد يأتيه ذُو رَحمٍ له، يسأله من فضلٍ عنده فيبخل عليه، إلا أخرِج له الذي بَخِل به عليه شجاعًا أقْرَع. (١) قال: وقرأ:"ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة" إلى آخر الآية. (٢)
(١) "الشجاع": الحية الذكر، وهو ضرب من الحيات خبيث مارد. و"أقرع" صفة من صفات الحيات الخبيثة، يزعمون أنه إذا طال عمر الحية، وكثر سمه، جمعه في رأسه حتى تتمعط منه فروة رأسه.
(٢) الحديث: ٨٢٨١ - الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، شيخ الطبري: ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٣٤.
و"قزعة": بفتح القاف والزاي، وقيل: بسكون الزاي. انظر المشتبه، ص٤٢٥. واقتصر الحافظ في تحريره على الفتح.
مسلمة - بفتح الميم - بن علقمة المازني: ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وضعفه أحمد. وهو مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ١ / ٣٨٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٣٦٧ - ٣٦٨. ولم يذكر فيه البخاري جرحًا. فهو ثقة عنده.
داود: هو ابن أبي هند.
أبو قزعة: هو سويد بن حجير - بالتصغير فيهما - بن بيان، الباهلي البصري. وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد، وابن المديني، وغيرهما. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ٢ / ١٤٨، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٣٥- ٢٣٦.
وسها الحافظ في الإصابة ١: ٣٣١، في ترجمة أبيه، فذكر أنه"ذهلي"، والمصادر كلها على أنه"باهلي".
وسيأتي في: ٨٢٨٣"عن أبي قزعة حجر بن بيان"؛ وهو خطأ صرف، كما سنبينه هناك، إن شاء الله.
أبو مالك العبدي: لا ندري من هو؟ ولا ندري: أهو صحابي أم تابعي؟ فما علمت أحدًا ترجمه، إلا الحافظ في الإصابة ٧: ١٦٩، بنى ترجمته على هذا الحديث عند الطبري وحده:
فأشار إلى هذه الرواية، وإلى الرواية التالية"عن أبي قزعة، عن رجل"، وذكر أن الثعلبي رواها: "عن رجل من قيس". وإلى الرواية الثالثة: "عن أبي قزعة، مرسلا". ثم قال: "وأبو قزعة: تابعي بصري مشهور، لكنه كان يرسل عن الصحابة. فهو على الاحتمال".
يعني الحافظ: أنه من المحتمل أن يكون"أبو مالك العبدي" هذا صحابيًا، لأن أبا قزعة يروي عن الصحابة ويرسل الرواية عنهم! وما بمثل هذا تثبت الصحبة، ولا بمثله يثبت وجود الشخص والصفة معًا!! خصوصًا وأنه في الرواية التالية"عن رجل" - لم يزعم أنه من الصحابة، ولم يقل ما يشير لذلك.
فلا يزال - بعد هذا - الحديث ضعيفًا، لأنه لم يعرف أن راويه عن رسول الله صحابي.
وقد أشار ابن كثير ٢: ٣٠٧ إلى هذه الروايات الثلاث عند الطبري، ولم ينسبها لغيره.
ولا نعلم أحدًا رواها غير الطبري، إلا إشارة الحافظ في الإصابة لرواية الثعلبي.
٨٢٨٢ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبى قزعة، عن رجل، عن النبي ﷺ قال: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل جعله الله عنده، فيبخل به عليه، إلا أخرج له من جهنم شُجاع يتلمَّظ حتى يطوِّقه". (١)
٨٢٨٣ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم قال، حدثنا داود، عن أبي قزعة حجر بن بيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمِه فيسأله من فضل أعطاه الله إياه، فيبخل به عليه، إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوِّقه". ثم قرأ:"ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله" حتى انتهى إلى قوله:"سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة". (٢)
(١) الحديث: ٨٢٨٢ - عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى، القرشي السامي، من بني"سامة ابن لؤي". وهو ثقة، أخرج له الجماعة كلهم. والحديث مكرر ما قبله.
"تلمظت الحية"، إذا أخرجت لسانها كتلمظ الآكل، وهو تحريك للسان في الفم، والتمطق بالشفتين.
(٢) الحديث: ٨٢٨٣ - هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة: "عن أبي قزعة حجر بن بيان"؛ وهو خطأ من وجهين:
* فأولا: "حجر"، صوابه"حجير" بالتصغير، وقد وقع هذا الخطأ في الإصابة أيضا، في ترجمة"أبي مالك العبدي": "عن أبي قزعة سويد بن حجر". وهو خطأ ناسخ أو طابع، لا شك في ذلك لأن الحافظ ترجم لأبي قزعة في التهذيب وغيره على الصواب"سويد بن حجير".
* وثانيا: سقط هنا بين الكنية والاسم كلمة"بن". لأن"حجير بن بيان" - هو والد أبي قزعة، وليس اسمه.
* وأبوه"حجير بن بيان": مذكور في الصحابة. مترجم في الاستيعاب، رقم: ٥٤٣، وأسد الغابة ١: ٣٨٧؛ والإصابة ١: ٣٣٠ - ٣٣١، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٩٠. وهو عندهم جميعًا بالتصغير نصا.
* وسها الحافظ ابن كثير، ولم يراجع المصادر! فاغتر بهذه الرواية المغلوطة من وجهين - فذكر في هذه الروايات: "عن أبي قزعة، واسمه حجر بن بيان"!! فزاد على الخطأ الذي في أصول الطبري بحذف"بن" - فصرح بأن هذا اسم أبي قزعة! وما كان ذلك في رواية ولا قول قط.
* والسيوطي تبع الحافظ ابن كثير، ثم زاد خطأ على خطأ، فذكر الحديث ٢: ١٠٥، ونسبه لابن أبي شيبة في مسنده، وابن جرير"عن حجر بن بيان"!!
٨٢٨٤ - حدثني زياد بن عبيد الله المرّي قال، حدثنا مروان بن معاوية= وحدثني عبد الله بن عبد الله الكلابي قال، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، وحدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد، واللفظ ليعقوب= جميعًا، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه. عن جده قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: لا يأتي رجل مولاه فيسأله من فضل مال عنده، فيمنعه إياه، إلا دُعِيَ له يوم القيامة شجاعٌ يتلمَّظ فضله الذي منع. (١)
(١) الحديث: ٨٢٨٤ - هذا الحديث رواه الطبري عن ثلاثة شيوخ: زياد بن عبيد الله المرى، وعبد الله بن عبد الله الكلابي - وهذان لم أعرفهما، ولم أجد لواحد منهما ترجمة ولا ذكرًا في غير هذا الموضع. ثم إن في المطبوعة بدل"عبد الله بن عبد الله الكلابي": "محمد بن عبد الله"! وهو أشد جهالة من ذاك.
وفي لسان الميزان ٢: ٤٩٥، ترجمة: "زياد بن عبد الله بن خزاعى، عن مروان بن معاوية. قال ابن حبان في الثقات: حدثنا عنه شيوخنا، ربما أغرب".
فمن المحتمل أن يكون هذا الشيخ هو شيخ الطبري"زياد بن عبيد الله الكلابي"، وأن يكون"عبيد الله" محرفًا في طبعة اللسان إلى"عبد الله".
والشيخ الثالث: يعقوب بن إبراهيم، وهو الدورقي الحافظ، مضى مرارًا، آخرها: ٣٧٢٦.
وأسانيده صحاح، على الرغم من جهالة شيخي الطبري الأولين، اكتفاء برواية الحافظ الدورقي. ولأن الحديث ثابت عن شيوخ آخرين عن بهز بن حكيم، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
وقد بينا فيما مضى رقم: ٨٧٣ صحة إسناد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
والحديث رواه أحمد في المسند، عن عبد الرزاق عن معمر، وعن يزيد - وهو ابن هارون، وعن يحيى بن سعيد: ثلاثتهم عن بهز بن حكيم، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي ١: ٣٥٨، عن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر، عن بهز.
ومن عجب أنه -وهو في المسند وسنن النسائي- لا ينسبه الحافظ ابن كثير ٢: ٣٠٧، إلا لابن جرير وابن مردويه!
وذكره السيوطي ٢: ١٠٥، وزاد نسبته لأبي داود، والترمذي وحسنه، والبيهقي في الشعب.
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٣٣، ونسبه لأبي داود، والترمذي، والنسائي.
٨٢٨٥ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود:"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: ثعبان ينقر رأس أحدهم، يقول: أنا مالك الذي بخلت به! (١).
٨٢٨٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال، سمعت أبا وائل يحدّث: أنه سمع عبد الله قال في هذه الآية:"سيطوقون ما بخلوا له يوم القيامة"، قال: شجاع يلتوي برأس أحدهم.
٨٢٨٧ - حدثني ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة قال، حدثنا خلاد بن أسلم قال، أخبرنا النضر بن شميل قال، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن عبد الله بمثله - إلا أنهما قالا قال: شجاع أسود.
٨٢٨٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري،
(١) الحديث: ٨٢٨٥ - عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسفيان: هو الثوري. وأبو إسحاق: هو السبيعي.
وهذا الحديث لفظه هنا موقوف على ابن مسعود. وهو في معناه مرفوع. وهو أيضًا مختصر اللفظ.
وقد رواه الطبري هكذا، مختصرًا موقوفًا، بأسانيد: ٨٢٨٥ - ٨٢٨٨، ٨٢٩٢. ثم رواه أثناء ذلك: ٨٢٨٩، مرفوعًا بلفظ أطول.
ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٨- ٢٩٩، من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، ومن طريق الثوري، عن أبي إسحاق - موقوفًا، بنحوه. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقد تساهل الحافظ ابن كثير ٢: ٣٠٦ فأشار إلى رواية الحاكم هذه، عقب رواية الحديث المرفوع من مسند أحمد - بصيغة توهم أن رواية الحاكم مثل رواية المسند مرفوعة.
ثم زاد القارئ لبسًا، إذ قال عقب ذلك: "ورواه ابن جرير من غير وجه عن ابن مسعود - موقوفًا"! فهذا السياق عقب ذكر رواية الحاكم، يوقع في وهم الناظر أنها مرفوعة!! وليست كذلك.
عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: يجيء ماله يوم القيامة ثعبانًا، فينقر رأسه فيقول: أنا مالك الذي بخلت به! فينطوي على عنقه.
٨٢٨٩ - حدثت عن سفيان بن عيينة قال، حدثنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله، إلا مثَل له شجاع أقرع يطوقه. (١) ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم" الآية. (٢)
(١) "مثل له": انتصب له ماثلا، قائمًا.
(٢) الحديث: ٨٢٨٩ - هكذا أبهم الطبري شيخه في هذا الإسناد. ولكن الحديث ثابت برواية الثقات عن ابن عيينة، كما سنذكر في التخريج، إن شاء الله.
جامع بن أبي راشد الكاهلي الصيرفي: ثقة، وثقه أحمد وغيره، وأخرج له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ٢ / ٢٤٠، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٥٣٠.
ووقع هنا في نسخ الطبري: "جامع بن شداد". وهو خطأ، فليس لجامع بن شداد في هذا الحديث رواية، فيما أعلم - كما يتبين من التخريج.
ثم إن جامع بن شداد قديم الوفاة، لم يدركه ابن عيينة ولا روى عنه. لأنه ولد سنة ١٠٧، وابن شداد مات سنة ١٠٧ وقيل سنة ١٠٨. وأما ما وقع في ترجمته في التهذيب ٢: ٥٦، في الأقوال في سني وفاته، بين: ١٢٨، ١١٨، ١٢٧، فإنه غلط، بعضه من الحافظ المزي في التهذيب الكبير، وبعضه من نسخ تهذيب التهذيب. وقد ثبتت هذه الأرقام على الصواب بالكتابة بالحروف في الكبير للبخاري ١ / ٢ / ٢٣٩- ٢٤٠، والصغير، ص: ١٣٢؛ وابن سعد ٦: ٢٢٢، ٢٢٦.
عبد الملك بن أعين الكوفي: تابعي ثقة. وقد تكلم فيه بأنه شيعي، ولكن لم يدفعه أحد عن الصدق. وأخرج له أصحاب الكتب الستة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٣٤٣. وذكره البخاري في الضعفاء، ص: ٢٢٢، فقال: "عبد الملك بن أعين، وكان شيعيًا. روى عنه ابن عيينة وإسماعيل ابن سميع. يحتمل في الحديث". فلم يجرحه في صدقه وروايته، ولذلك أدخله في صحيحه.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٣٥٧٧، عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن جامع، وهو ابن أبي راشد، عن أبي وائل، به، نحوه، مرفوعًا.
وكذلك رواه الترمذي ٤: ٨٥، وابن ماجه: ١٧٨٤، كلاهما عن ابن أبي عمر. والنسائي١: ٣٣٣ - ٣٣٤، عن مجاهد بن موسى - كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. ولكن زاد الترمذي وابن ماجه في روايتهما: أنه عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين - كرواية الطبري هنا. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وذكره ابن كثير ٢: ٣٠٦، من رواية المسند، ثم ذكر أنه رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وذكره السيوطي ٢: ١٠٥، وزاد نسبته لعبد بن حميد، وابن خزيمة، وابن المنذر.
٨٢٩٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثني أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أمّا"سيطوقون ما بخلوا به"، فإنه يُجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوِّقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار.
٨٢٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم، عن أبي وائل قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالا فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيُجْعل حية فيطوَّقها، فيقول: ما لي ولك! فيقول: أنا مالك!
٨٢٩٢ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو غسان قال، حدثنا إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن قوله:"سيطوَّقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: يطوقون شجاعًا أقرع ينهش رأسه. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، فيجعل في أعناقهم طوقًا من نار.
ذكر من قال ذلك:
٨٢٩٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: طوقًا من النار.
(١) الحديث: ٨٢٩٢ - أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي الحافظ. مضت ترجمته في: ٢٩٨٩.
إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.
حكيم بن جبير الأسدي: ضعيف، بينا ضعفه في شرح المسند: ٣٦٧٥. وهو مترجم في التهذيب والكبير للبخاري ٢ / ١ / ١٦، والصغير، ص: ١٥٠، ١٥٢؛ والضعفاء له ص: ١٠، وللنسائي ص: ٩، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢٠١- ٢٠٢. وهذا اللفظ موقوف على ابن مسعود. وضعف إسناده لا يضر، فقد مضى موقوفًا بأسانيد صحاح: ٨٢٨٥ - ٨٢٨٨، ومرفوعًا: ٨٢٨٩.
٨٢٩٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم أنه قال في هذه الآية:"سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: طوقًا من نار.
٨٢٩٥ - حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم في قوله:"سيطوقون"، قال: طوقًا من نار.
٨٢٩٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: طوقًا من نار. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: سيحمل الذين كتموا نبوَّة محمد ﷺ من أحبار اليهود، ما كتموا من ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
٨٢٩٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس قوله:"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، ألم تسمع أنه قال: (يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) [سورة النساء: ٣٧ سورة الحديد: ٢٤]، (٢) يعني أهل الكتاب: يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: سيكلَّفون يوم القيامة أن يأتوا بما بَخِلوا به في الدنيا من أموالهم.
* ذكر من قال ذلك:
٨٢٩٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، قال: سيكلَّفون أن يأتوا بما بخلوا به، إلى قوله:"والكتاب المنير".
(١) في المطبوعة: "طوق"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) وإنما عنى آية سورة النساء، لأن تمامها"ويكتمون ما آتاهم الله من فضله".
٨٢٩٩ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد"سيطوقون"، سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بتأويل هذه الآية، التأويل الذي قلناه في ذلك في مبدإ قوله:"سيطوقون ما بخلوا به"، للأخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدَ أعلم بما عَنى الله تبارك وتعالى بتنزيله، منه عليه السلام.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: أنه الحي الذي لا يموت، والباقي بعد فَناء جميع خلقه.
* * *
فإن قال قائل: فما معنى قوله:"له ميراث السموات والأرض"، و"الميراث" المعروف، هو ما انتقل من ملك مالك إلى وارثه بموته، ولله الدنيا قبل فناء خلقه وبعده؟
قيل: إن معنى ذلك ما وصفنا، من وصفه نفسه بالبقاء، وإعلام خلقه أنه كتِب عليهم الفناء. وذلك أنّ ملك المالك إنما يصير ميراثًا بعد وفاته، فإنما قال جل ثناؤه:"ولله ميراث السموات والأرض"، إعلامًا بذلك منه عبادَه أن أملاك جميع
خلقه منتقلة عنهم بموتهم، وأنه لا أحد إلا وهو فانٍ سواه، فإنه الذي إذا أهلك جميع خلقه فزالت أملاكهم عنهم، لم يبق أحدٌ يكون له ما كانوا يملكونه غيره.
وإنما معنى الآية:"لا تحسبن الذي يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرًا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة"، بعد ما يهلكون وتزولُ عنهم أملاكهم، في الحين الذي لا يملكون شيئًا، وصار لله ميراثه وميراث غيره من خلقه.
ثم أخبر تعالى ذكره أنه بما يعمل هؤلاء الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضل وغيرهم من سائر خلقه، ذو خبرة وعلم، محيط بذلك كله، حتى يجازي كلا منهم على قدر استحقاقه، المحسنَ بالإحسان، والمسيء على ما يرى تعالى ذكره.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾ أي : لا يحسبن(١) البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مَضّرة عليه في دينه - وربما كان - في دنياه.
ثم أخبر بمآل أمر ماله(٢) يوم القيامة فقال :" سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري :
حدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن - هو ابن عبد الله بن دينار - عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، يُطَوّقُه يوم القيامة، يأخذ (٣) بلِهْزِمَتَيْه - يعني بشدقَيْه - يقول : أنا مَالُكَ، أنا كَنزكَ " ثم تلا هذه الآية :﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ﴾ إلى آخر الآية.
تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به(٤).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا حُجَين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمَر، عن النبي ﷺ قال :" إن الَّذِي لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثِّلُ اللهُ لَهُ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبتَان، ثم يُلْزِمهُ يطَوّقه، يَقُول : أنَا كَنزكَ، أنَا كَنزكَ ".
وهكذا رواه النسائي عن الفضل بن سهل، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به(٥) ثم قال النسائي : وروايةُ عبد العزيز، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أثبتُ من رواية عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبى هريرة.
قلت : ولا منافاة بينهما(٦) فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ومن حديث محمد بن أبي حميد، عن زياد الخطمي، عن أبي هريرة، به.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن جامع، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ؛ قال :" مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا جُعِلَ لَهُ شُجَاعٌ أقْرَعُ يَتْبَعُهُ، يَفِرّ منه وهو يَتْبَعُه فَيقُولُ : أنَا كَنْ ". ثُمَّ قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله :﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.
وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي : وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي : حسن صحيح. وقد رواه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به (٧)ورواه ابن جرير من غير وجه، عن ابن مسعود، موقوفا.
حديث آخر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ ؛ قال :" مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنزا مُثِّلَ لَهُ شُجُاعًا أَقْرَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيبَتَان، يَتْبَعُه ويَقُولُ : مَنْ أَنْتَ ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ : أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ ". إسناده جيد قوي ولم يخرجوه(٨).
وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البَجَلي(٩) ورواه ابن جرير وابن مَرْدُويه من حديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال :" لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَولاهُ فيَسْأله من فَضْلِ مَالِهِ(١٠) عِنْدَهُ، فَيَمْنَعهُ إيَّاهُ، إلا دُعِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ ". لفظ ابن جرير(١١).
وقال ابن جرير : حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي قَزَعة، عن رجل، عن النبي ﷺ قال :" مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمه، فيَسْأله من فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ بِهِ عَلَيْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه ".
ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة - واسمه حُجَيْر(١٢) بن بَيان - عن أبي مالك العبدي موقوفا. ورواه من وجه آخر عن أبي قَزَعَة مرسلا(١٣).
وقال العَوْفي عن ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب الذين بَخِلُوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها.
رواه ابن جرير. والصحيح الأول، وإن دخل هذا في معناه. وقد يقال :[ إن ](١٤) هذا أولى(١٥) بالدخول، والله أعلم.
وقوله :﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كُلَّها مرجعها إلى الله عز وجل. فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي : بِنياتِكم وضمائركم.
١ في: "تحسبن"..
٢ في أ: "أمره إليه"..
٣ في أ، و: "فيأخذ"..
٤ صحيح البخاري برقم (١٤٠٣، ٤٥٦٥)..
٥ المسند (٢/٩٨) وسنن النسائي (٥/٣٨)..
٦ في و: "بين الروايتين"..
٧ المسند (١/٣٧٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠١٢) وسنن النسائي (٥/١١) وسنن ابن ماجة برقم (١٧٨٤) والمستدرك (٢/٢٩٨)..
٨ عزاه إلى أبي يعلى في المطالب العالية الحافظ ابن حجر (١/٢٥٤) ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٢٥٥) وابن حبان في صحيحه برقم (٨٠٣) "موارد"والبزار في مسنده (١/٤١٨) "كشف الأستار" والطبراني في المعجم الكبير (٢/٩١) والحاكم في المستدرك (١/٣٣٨) وقال: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وقال البزار: "إسناده حسن"..
٩ المعجم الكبير (٢/٣٢٢) ولفظه: "ما من ذي رحم يأتي رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه إلا أخرج له يوم القيامة من جهنم حية يقال لها: شجاع يتلمظ فيطوف به". قال الهيثمي في المجمع (٨/١٥٤): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير وإسناده جيد"..
١٠ في ر، أ، و: "مال"..
١١ تفسير الطبري (٧/٤٣٥) ورواه أحمد في مسنده (٥/٣) والنسائي في السنن (١/٣٥٨)..
١٢ في أ، و: "حجر" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..
١٣ تفسير الطبري (٧/٤٣٤)..
١٤ زيادة من أ، و..
١٥ في أ: "روى".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
أي : ولا يظن الذين يبخلون، أي : يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله، من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده، فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ أي : يجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم، يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح، " إن البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يقول : أنا مالك، أنا كنزك " وتلا رسول الله ﷺ مصداق ذلك، هذه الآية.
فهؤلاء حسبوا أن بخلهم نافعهم، ومجد عليهم، فانقلب عليهم الأمر، وصار من أعظم مضارهم، وسبب عقابهم.
﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ أي : هو تعالى مالك الملك، وترد جميع الأملاك إلى مالكها، وينقلب العباد من الدنيا ما معهم درهم ولا دينار، ولا غير ذلك من المال.
قال تعالى :﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون﴾ وتأمل كيف ذكر السبب الابتدائي والسبب الغائي، الموجب كل واحد منهما أن لا يبخل العبد بما أعطاه الله.
أخبر أولا : أن الذي عنده وفي يده فضل من الله ونعمة، ليس ملكا للعبد، بل لولا فضل الله عليه وإحسانه، لم يصل إليه منه شيء، فمنعه لذلك منع لفضل الله وإحسانه ؛ ولأن إحسانه موجب للإحسان إلى عبيده كما قال تعالى :﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾
فمن تحقق أن ما بيده، فضل من الله، لم يمنع الفضل الذي لا يضره، بل ينفعه في قلبه وماله، وزيادة إيمانه، وحفظه من الآفات.
ثم ذكر ثانيا : أن هذا الذي بيد العباد كلها ترجع إلى الله، ويرثها تعالى، وهو خير الوارثين، فلا معنى للبخل بشيء هو زائل عنك منتقل إلى غيرك.
ثم ذكر ثالثا : السبب الجزائي، فقال :﴿والله بما تعملون خبير﴾ فإذا كان خبيرا بأعمالكم جميعها -ويستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات، والعقوبات على الشر- لم يتخلف من في قلبه مثقال ذرة من إيمان عن الإنفاق الذي يجزى به الثواب، ولا يرضى بالإمساك الذي به العقاب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٠} ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
أي: ولا يظن الذين يبخلون، أي: يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله، من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده، فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ أي: يجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم، يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح، "إن البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يقول: أنا مالك، أنا كنزك" وتلا رسول الله ﷺ مصداق ذلك، هذه الآية.
فهؤلاء حسبوا أن بخلهم نافعهم، ومجد عليهم، فانقلب عليهم الأمر، وصار من أعظم مضارهم، وسبب عقابهم.
﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ أي: هو تعالى مالك الملك، وترد جميع الأملاك إلى مالكها، وينقلب العباد من الدنيا ما معهم درهم ولا دينار، ولا غير ذلك من المال.
قال تعالى: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون﴾ وتأمل كيف ذكر السبب الابتدائي والسبب الغائي، الموجب كل واحد منهما أن لا يبخل العبد بما أعطاه الله.
أخبر أولا أن الذي عنده وفي يده فضل من الله ونعمة، ليس ملكا للعبد، بل لولا فضل الله عليه وإحسانه، لم يصل إليه منه شيء، فمنعه لذلك منع لفضل الله وإحسانه؛ ولأن إحسانه موجب للإحسان إلى عبيده كما قال تعالى: ﴿وأحسن كما أحسن الله إليك﴾.
فمن تحقق أن ما بيده، فضل من الله، لم يمنع الفضل الذي لا يضره، بل ينفعه في قلبه وماله، وزيادة إيمانه، وحفظه من الآفات.
ثم ذكر ثانيا: أن هذا الذي بيد -[١٥٩]- العباد كلها ترجع إلى الله، ويرثها تعالى، وهو خير الوارثين، فلا معنى للبخل بشيء هو زائل عنك منتقل إلى غيرك.
ثم ذكر ثالثا: السبب الجزائي، فقال: ﴿والله بما تعملون خبير﴾ فإذا كان خبيرا بأعمالكم جميعها -ويستلزم ذلك الجزاء الحسن على الخيرات، والعقوبات على الشر- لم يتخلف من في قلبه مثقال ذرة من إيمان عن الإنفاق الذي يجزى به الثواب، ولا يرضى بالإمساك الذي به العقاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
قال النبي- صلّى الله عليه وسلّم-: «يأتي كنز أحدكم شجاعا أقرع له زبيبتان فيتطوق في حلقه فيقول: أنا الزكاة التي منعتني، ثم ينهشه» وقال المؤرّج : يلزمون أعمالهم مثلما يلزم الطّوق العنق. وقال ابن بحر : سيكون عليهم وباله فيصير طوقا في العنق.

إعراب الآية ١٨٠ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٧٩]

ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ لام النفي وأن مضمرة إلّا أنها لا تظهر.
ومن أحسن ما قيل في الآية أن المعنى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمنين بالمنافقين حتى يميّز بينهما بالمحنة والتكليف فتعرفوا المؤمن من المنافق والخبيث المنافق والطيب المؤمن. وقيل: المعنى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الإقرار فقط حتى يفرض عليهم الفرائض، وقيل: هذا خطاب للمنافقين خاصة أي ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من عداوة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ أي ما كان ليعيّن لكم المنافقين حتّى تعرفوهم ولكن يظهر ذلك بالتكليف والمحنة وقيل: ما كان الله ليعلمكم ما يكون منهم وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فيطلعه على ما يشاء من ذلك.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٨٠]

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)
قرأ هل المدينة وأكثر القراء: وَلا يَحْسَبَنَّ بالياء في الموضعين جميعا وقرأ حمزة بالتاء «١» فيهما، وزعم أبو حاتم: أنه لحن لا يجوز وتابعه على ذلك جماعة، وقرأ يحيى بن وثاب أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [آل عمران: ١٧٨] بكسر «إن» فيهما جميعا. قال أبو حاتم: وسمعت الأخفش يذكر كسر «إن» يحتجّ به لأهل القدر لأنه كان منهم ويجعله على التقديم والتأخير أي ولا يحسبنّ الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملي لهم خير لأنفسهم. قال: ورأيت في مصحف في المسجد الجامع قد زادوا فيه حرفا فصار: إنّما نملي لهم ليزدادوا إيمانا، فنظر إليه يعقوب القارئ فتبيّن اللحق فحكّه.
قال أبو جعفر: التقدير على قراءة نافع أنّ «أنّ» تنوب عن المفعولين، وأما قراءة حمزة فزعم الكسائي والفراء «٢» أنّها جائزة على التكرير أي ولا تحسبنّ الذين كفروا لا تحسبنّ إنما نملي لهم. قال أبو إسحاق «٣» :«أنّ» بدل من الذين أي ولا يحسبن أنما نملي لهم خير لأنفسهم أي إملاءنا للذين كفروا خيرا لأنفسهم كما قال: [الطويل] ٨٨-
فما كان قيس هلكه هلك واحدولكنّه بنيان قوم تهدّما «٤»
(١) انظر تيسير الداني ٧٧.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٢٤٨، والبحر المحيط ٣/ ١٢٩.
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٤٤١.
(٤) مرّ الشاهد رقم (٤٨).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٨٠ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ الآية. [١٨٠].
[أجمع] جمهور المفسرين على أنها نزلت في مانعي الزكاة.
وروى عطية [العوفي] عن ابن عباس: أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، ونبوته، وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.

القراءات في الآية ١٨٠ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَعْمَلُونَ

(تعملون) بالتاء

قالون عن نافع خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(يعملون) بالياء

الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب

فَضْلِهِ هُوَ

إدغام الهاء في الهاء وحذف صلتها

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى مكسورة وصلتها بحركتين

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة إدريس عن خلف قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع هشام عن ابن عامر

يَحْسَبَنَّ

(تَحسَبن) بالتاء وفتح السين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(يَحسَبن) بالياء وفتح السين

هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(يحسِبن) بالياء وكسر السين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨٠ من سورة آل عمران

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه وهو يتبعه، فيقول: أنا كنزك. حتى يطوق به في عنقه». ثم قرأ علينا النبي ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦ (١٧٨٤)، والترمذي ٥‏/‏٢٦١ (٣٢٥٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن خزيمة ٤‏/‏١٧ (٢٢٥٦). وقال الحاكم في الموضع الثاني: «حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في الموضع الأول: «على شرط البخاري ومسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣٠٦ (١١٢٩): «إسناد صحيح». وقال علي القاري في مرقاة المفاتيح ٤‏/‏١٢٧٨ (١٧٩٢): «قال مِيرَكُ: بإسناد صحيح».
٢
عن حُجَيْر بن بيان، عن النبي ﷺ قال: «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضلِ ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يَتَلَمَّظ حتى يُطَوِّقَه». ثم قرأ: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ٢‏/‏٩٤ (٥٩٣)، وابن جرير ٦‏/‏٢٧١-٢٧٢.
٣
عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ:«ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلًا أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا أخرج الله له حَيَّة من جهنم يقال لها: شجاع، يتلمظ فيطوق به»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٣٢٢ (٢٣٤٣)، وفي الأوسط ٥‏/‏٣٧٢ (٥٥٩٣). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٨ (١٣٢٨): «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٥٤ (١٣٤٧٤): «إسناده جيد». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ١‏/‏٣٠٩: «إسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٠٤ (٢٥٤٨): «إسناد حسن».
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: من كان له مال لم يؤد زكاته، طُوِّقه يوم القيامة شجاعًا أقرع بفيه زبيبتان، ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه. فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٢، ٢٧٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥١٣ (١٢٢٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧ (٤٥٧٩-٤٥٨٢)، وفي لفظه: أسود يلتوي برأس أحدهم، والطبراني (٩١٢٢-٩١٢٥)، والحاكم ٢‏/‏٣٢٦ (٣١٦٩)، ٢‏/‏٣٢٧ (٣١٦٩) وفي لفظه: ينهشه في قبره. قال الحاكم ٢‏/‏٣٢٧: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٩ (١٠٩١٢): «رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله:﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: سيُكَلَّفون أن يأتوا بما بخلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، يقول: سيُحَمَّلون يوم القيامة ما بخلوا به، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء:٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٥.
٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- في الآية، قال: هو الرجل يرزقه الله المال، فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله، فيُجعل حية فيطوَّقُها، فيقول للحية: ما لي ولك؟ فتقول: أنا مالك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٠-تفسير)، وابن المنذر ٢‏/‏٥١٢، وابن جرير ٦‏/‏٢٧٤ من قول أبي وائل.
٨
عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق أبي هاشم- قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالًا، فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيجعل حية فيطوقها، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٤.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: طَوْقًا من نار١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص ٨٢، وعبد الرزاق ١/ ١٤١، وسعيد بن منصور (٥٥١ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٢٧٥، وابن المنذر ٢/ ٥١٤، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/ ٤٣١) عن السدي وجماعة من المتأولين بأن الآية نزلت في البخل بالمال، والإنفاق في سبيل الله، وأداء الزكاة المفروضة، ونحو ذلك، ثم وجَّه قول إبراهيم النخعي بقوله: «وهذا يجري مع التأويل الأول الذي ذكرته للسدي وغيره».
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، قال: سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٦‏/‏٢٧٦، وابن المنذر (١٢٢٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧ بلفظ: سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعًا أقرع، إذا لم يعط حق الله منه، فيتبعه وهو يلوذ منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٢
عن عامر الشعبي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: شجاع يلتوي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٤.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: يُطَوَّقُونه في أعناقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥١٣.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أما ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ على أقوال: الأول: سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاة طوقًا في أعناقهم، كهيئة الأطواق المعروفة. الثاني: سيجعل في أعناقهم طوقًا من نار. الثالث: سيُحمَّل الذين كتموا نبوة محمد - ﷺ - من أحبار اليهود ما كتموا من ذلك. الرابع: سيُكَلَّفون أن يأتوا يوم القيامة بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم. وعلَّق ابن عطية (٢/ ٤٣١) على القول الرابع -وهو قول مجاهد- بقوله: «وهذا يضطرب مع قوله: إن البخل هو بالعلم الذي تفضل الله عليهم بأن علمهم إياه». ورجَّح ابنُ جرير (٦/ ٢٧٦) القول الأول مستندًا إلى السُنَّة، وهو قول ابن مسعود من طريق أبي وائل، والشعبي من طريق المغيرة، والسدي من طريق أسباط، وأبي وائل من طريق أبي هاشم، وعلَّل ذلك بقوله: «للأخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله - ﷺ -، ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه - عليه السلام -».
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: يطوق شجاعين في عنقه، فيلدغان جبهته ووجهه، يقولان: أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بخلت بها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١‏/‏٣٣٧-.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله﴾ يعني: بما أعطاهم الله من فضله، يعني: من الرزق، وبخلوا بالزكاة؛ أن ذلك ﴿هو خيرا لهم بل﴾ البخل ﴿هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعًا أقرع ذكر، ولِفِيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق به في عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما، حتى يُقْضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويُغَلّ، وذلك قوله سبحانه: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٨-٣١٩.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيَهلَكون ويبقى، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ يعني: في ترك الصدقة، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٩.
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاع أقرع، له زبيبتان١، يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمتيه -يعني: شدقيه-، يقول: أنا مالك، أنا كنزك». ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الشُّجاع: الحَيَّة. زبيبتان: النُّكْتَتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه. لسان العرب (زبب).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٠٦ (١٤٠٣)، ٦‏/‏٣٩ (٤٥٦٥).

نزول الآية، وتفسيرها

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ يعني بذلك: أهل الكتاب، أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس، ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء: ٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٧٠، ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٦. وفي أسباب النزول للواحدي (ت الفحل) ص ٢٦٣: أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد - ﷺ - ونبوته، وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/ ٤٣١) هذا المعنى مستندًا إلى النظائر، بقوله: «وقوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ على هذا التأويل معناه: سيُحملون عقاب ما بخلوا به، فهو من الطاقة، كما قال تعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وليس من التطويق».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم يهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٠.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم كافر، ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٦ بلفظ: هم كافر ومنافق.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدوا زكاتها١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٦٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ على قولين: الأول: عُنِيَ بها البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله وأداء الزكاة المفروضة ونحو ذلك. الثاني: عُنِيَ بها اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما أنزل الله إليهم في التوراة من أمر محمد - ﷺ - ونعته. ورجَّح ابنُ جرير (٦/ ٢٧٠) مستندًا إلى السنة، والسياق، أنه معنيٌّ بالبخل في هذا الموضع منع الزكاة، وعلَّل ذلك بقوله: «لتظاهر الأخبار عن رسول الله - ﷺ - أنه تأوَّل قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَة﴾ قال: البخيل الذي منع حق الله منه، أنه يصير ثعبانًا في عنقه، ولقول الله عَقِيبَ هذه الآية: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾ [آل عمران: ١٨١]، فوصف -جلّ ثناؤه- قول المشركين مِن اليهود الذين زعموا عند أمر الله إياهم بالزكاة أن الله فقير». ورجَّح ابن كثير (٣/ ٢٨٢) القول الأول، بعد أن ذكر قول ابن عباس من طريق العوفي: بأنها نزلت في أهل الكتاب الذين بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها، ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه قول ابن عباس بقوله: «وإن دخل هذا في معناه. وقد يُقال: إن هذا أوْلى بالدخول».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨٠ من سورة آل عمران

٧ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 180 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم) أحد معاني الآية : هو البخل بالعلم ؛ (العلم علاج البخل)

    — عقيل الشمري

  • دقيقة مع القرآن سورة آل عمران آية 180

    — عويض العطوي

  • المال تتنازعه النفوس ؛ولذا جاء القرآن بتقسيمه، وبيان حق كل فرد: في الميراث، والغنائم، والفيء. وفي هذا الجزء ذكرت آيات الميراث

    — مجالس التدبر

  • ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ) إذا رأيت الرجل يقبض كفه عن السخاء، ويمسك يده عن بذل ما افترضه الله عليه من العطاء، فاعلم أن ذلك من الخذلان والحرمان.

    — تدبر

  • آية (١٨٠) : (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) * يطوقون مشتقّ من الطوق وهو ما يُلبس تحت الرقبة فوق الصدر للزينة، أما في الآخرة فقد صور الله أموال الذين يبخلون بأطواق يعذّبون بحملها يوم القيامة، وقد اختار الله تعالى الطوق دون غيره لأنه أظهر للعيان بقصد التشهير بهم يوم الحشر. * قدّم الجار والمجرور (لله) للاهتمام أي أنها ستؤول إليه حصراً ولا تؤول إلى جهة أخرى مع الاهتمام.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (180): *ما دلالة تقديم (لله)فى قوله تعالى (وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ؟(د.فاضل السامرائي) (وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) آل عمران) فأنفقوا حتى تنالوا جزاء المنفقين قبل أن تنتقل رغماً عنكم وتذهب إلى الله تعالى، أنفقوا حتى تنالوا . وقدّم الجار والمجرور (لله) أنها ستؤول إليه حصراً وإذا قال ميراث السموات والأرض لله ليس فيها قصر ولا حصر. التقديم عندنا شكلين: يقدم على العامل وتقديم على غير العامل. مثلاً تقديم الخبر على المبتدأ (ولله ميراث السموات والأرض) ميراث مبتدأ و(لله) لفظ الجلالة خبر مقدّم وهذا من باب جواز التقديم وليس من باب الوجوب لأن ميراث السموات والأرض معرفة مضافة إلى معرفة وليست نكرة تقديم الخبر على المبتدأ يسمونه من باب تقديم المعمول على العامل وهذا التقديم يفيد التخصيص أو الاهتمام حسب السياق. قد يفيد القصر كما في قوله (إياك نعبد) وأصلها نعبدك. هنا قال تعالى (ولله ميراث السموات والأرض) هذا اهتمام هو ستؤول إليه حصراً ولا تؤول إلى جهة أخرى مع الاهتمام.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٨٠ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(180) And let not those who [greedily] withhold what Allāh has given them of His bounty ever think that it is better for them. Rather, it is worse for them. Their necks will be encircled by what they withheld on the Day of Resurrection. And to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال