الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
قوله سبحانه :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهم الله مِن فَضْلِهِ﴾
قال السُّدِّيُّ وجماعةٌ من المتأوِّلين : الآية نزلَتْ في البُخْل بالمال، والإنفاقِ في سبيل اللَّه، وأداء الزكاة المفْرُوضَة، وَنحْو ذلك، قال : ومعنى :﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ هو الذي ورد في الحديثِ، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال :( مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمِهِ، فَيَسْأَلَهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلاَّ أُخْرِجَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعٌ مِنَ النَّارِ يَتَلَمَّظُ، حتى يُطَوَّقَه ).
قُلْتُ : وفي البخاريِّ وغيره، عنه ﷺ قَالَ :( مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَأْخُذُ بلَهْزَمَتَيْهِ، يَعْنِي : شِدْقَيهِ، يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ ) ثُمَّ تَلاَ هذه الآيةَ :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهم الله مِن فَضْلِهِ. . .﴾ الآية.
قلْتُ : واعلم أنه قد وردَتْ آثار صحيحةٌ بتعذيبِ العُصَاة بنَوْعٍ مَا عَصَوْا به، كحديث :" مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَهُوَ يَجَأُ نَفْسَهُ بِحَدِيدَتِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَالَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ بِالسُّمِّ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ "، ونحو ذلك.
قال الغَزَّالِيُّ. في «الجَوَاهِرِ » : واعلم أنَّ المعانِيَ في عالم الآخرة تستتبعُ الصُّور، ولا تَتْبَعُها، فيتمثَّل كلُّ شيء بصورة تُوَازِي معناه، فيُحْشَرُ المتكبِّرون في صُوَرِ الذَّرِّ يَطَأهُمْ مَنْ أَقْبَل وأَدْبَر، والمتواضِعُون أعزَّاء. انتهى. وهو كلام صحيحٌ يشهد له صحيحُ الآثارِ، ويؤيِّده النظَرُ والاعتبار، اللَّهم، وفِّقنا لما تحبُّه وترضاه.
قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه » : قال عُلَماؤنا : البُخْل : مَنْعُ الواجبِ، والشُّحُّ : منع المستحَبِّ، والصحيحُ المختارُ أنَّ هذه الآيةَ في الزكاة الواجبَة، لأنَّ هذا وعيدٌ لمانعيها، والوعيدُ إذا اقترن بالفعْلِ المأمورِ به، أو المنهيِّ عنه، اقتضى الوجوبَ، أو التحريمَ. انتهى. وتعميمها في جميع أنْواع الواجب أحْسَنُ.
وقوله سبحانه :﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السموات والأرض﴾ خطابٌ على ما يفهمه البشر، دَالٌّ على فناء الجميعِ، وأنه لا يبقى مَالِكٌ إلاَّ اللَّه سبحانه.
قال السُّدِّيُّ وجماعةٌ من المتأوِّلين : الآية نزلَتْ في البُخْل بالمال، والإنفاقِ في سبيل اللَّه، وأداء الزكاة المفْرُوضَة، وَنحْو ذلك، قال : ومعنى :﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ هو الذي ورد في الحديثِ، عن النبيِّ ﷺ، أنه قال :( مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمِهِ، فَيَسْأَلَهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ عَلَيْهِ إلاَّ أُخْرِجَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعٌ مِنَ النَّارِ يَتَلَمَّظُ، حتى يُطَوَّقَه ).
قُلْتُ : وفي البخاريِّ وغيره، عنه ﷺ قَالَ :( مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَأْخُذُ بلَهْزَمَتَيْهِ، يَعْنِي : شِدْقَيهِ، يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ ) ثُمَّ تَلاَ هذه الآيةَ :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ بِمَا آتاهم الله مِن فَضْلِهِ. . .﴾ الآية.
قلْتُ : واعلم أنه قد وردَتْ آثار صحيحةٌ بتعذيبِ العُصَاة بنَوْعٍ مَا عَصَوْا به، كحديث :" مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَهُوَ يَجَأُ نَفْسَهُ بِحَدِيدَتِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَالَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ بِالسُّمِّ، فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ "، ونحو ذلك.
قال الغَزَّالِيُّ. في «الجَوَاهِرِ » : واعلم أنَّ المعانِيَ في عالم الآخرة تستتبعُ الصُّور، ولا تَتْبَعُها، فيتمثَّل كلُّ شيء بصورة تُوَازِي معناه، فيُحْشَرُ المتكبِّرون في صُوَرِ الذَّرِّ يَطَأهُمْ مَنْ أَقْبَل وأَدْبَر، والمتواضِعُون أعزَّاء. انتهى. وهو كلام صحيحٌ يشهد له صحيحُ الآثارِ، ويؤيِّده النظَرُ والاعتبار، اللَّهم، وفِّقنا لما تحبُّه وترضاه.
قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه » : قال عُلَماؤنا : البُخْل : مَنْعُ الواجبِ، والشُّحُّ : منع المستحَبِّ، والصحيحُ المختارُ أنَّ هذه الآيةَ في الزكاة الواجبَة، لأنَّ هذا وعيدٌ لمانعيها، والوعيدُ إذا اقترن بالفعْلِ المأمورِ به، أو المنهيِّ عنه، اقتضى الوجوبَ، أو التحريمَ. انتهى. وتعميمها في جميع أنْواع الواجب أحْسَنُ.
وقوله سبحانه :﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السموات والأرض﴾ خطابٌ على ما يفهمه البشر، دَالٌّ على فناء الجميعِ، وأنه لا يبقى مَالِكٌ إلاَّ اللَّه سبحانه.