الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) الآية [ ١٨٠ ].
من قرأ بالياء فالذين فاعلون(١)، والمفعول الأول محذوف دل عليه يبخلون و " خبراً " مفعول ثان، والتقدير ولا يحسبن(٢) الباخلون [ البخل ] (٣) هو خير لهم، وهو فاصلة(٤) عند البصريين(٥)، وعماد عند الكوفيين(٦)، ودل يبخلون على البخل، لأنه منه أخذ.
ومن قرأ بالتاء ففي الكلام حذف مضاف دل عليه ما يتصل بالمضاف إليه، تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيراً لهم، فخيراً(٧) مفعول ثان، وبخل مفعول أول(٨)، ومعنى الآية : ولا يحسبن الباخلون ولا ينفقون في سبيل الله : البخل خيراً لهم بل هو شر لهم في الآخرة.
[ ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي ﷺ والمعنى : ولا تحسبن يا محمد بخل الباخلين عن الإنفاق في سبيل الله خيراً لهم بل هو شر لهم في الآخرة ](٩).
وقيل(١٠) : عنى بذلك الزكاة وهو إخبار(١١) عمن(١٢) لم يؤد الزكاة. وقيل : إخبار عن اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما نزل عليهم من التوراة من أمر النبي ﷺ قاله ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما(١٣).
( سَيُطَوَّفُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) أي : سيجعل ما بخل به المانعون الزكاة طوقاً من نار في أعناقهم يوم القيامة أي : كهيأة الطير، قال رسول الله ﷺ : " ما من ذي رحم يأتي [ ذا ] رحمه(١٤) فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه إلا أُخرج [ له ] يوم(١٥) القيامة شجاع من النار(١٦) يتلبط(١٧) حتى يطوقه " وقرأ ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) الآية(١٨). وقال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ : " ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثّل له شجاع أقرع يطوقه " ثم قرأ ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ ) الآية(١٩). قال الشعبي :( سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) قال : شجاع يلتوي على عنقه.
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : من أتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّل له ماله يوم القيامة شجاعاً(٢٠) أقرع(٢١) له زبيبتان(٢٢) يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه –يعني شدقيه- يقول له : أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ )(٢٣).
وقيل(٢٤) : يجعل الذي بخلوا به طوقاً من نار في أعناقهم.
وقال أبو وائل(٢٥) : هو الرجل يرزقه الله مالاً فيمنع منه قرابته(٢٦) الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيُجعل حية يطوقها، فيقول : ما لي ولك ؟ فيقول : أنا مالك(٢٧).
وقال مجاهد :( سَيُطَوَّقُونَ ) سيكلفون أن يأتوا يوم القيامة بمثل الذي بخلوا به(٢٨). وقيل : المعنى سيطوقون جزاء ما بخلوا به وعقاب ما بخلوا به(٢٩).
والتطوق : إلزام الله تعالى لهم ذلك، ومنعهم من التخلص منه. وقيل : المعنى سيكلفون يوم القيامة إحضار الأموال التي بخلوا بها، وهم لذلك غير مستطيعين، قاله ابن مجاهد وغيره(٣٠). وقيل : المعنى : سيطوق اليهود ثم الذين بخلوا [ به ](٣١)، هو صفة محمد ﷺ، والنبوة فيه كتموا ذلك، وهو عندهم في كتابهم(٣٢). (٣٣)
قوله ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ ) أعلم الله الخلق في هذه الآية أنهم سيفنون كلهم، فصار ما بقي بعدهم بمنزلة الميراث الذي يبقى بعد الميت فسماه ميراثاً على ذلك، وإلا فكل شيء له، أولاً وآخراً، ولكن سماه هنا ميراثاً إعلاماً(٣٤) منه أنهم سيفنون، وأن الأمور كلها ترجع إليه، والعرب تسمي كل ما بقي في يد الإنسان، فصار إلى غيره بعد موته : ميراثاً، فخوطبوا على ما يعقلون ولذلك قال ( وهو(٣٥) خير الوارثين ).
من قرأ بالياء فالذين فاعلون(١)، والمفعول الأول محذوف دل عليه يبخلون و " خبراً " مفعول ثان، والتقدير ولا يحسبن(٢) الباخلون [ البخل ] (٣) هو خير لهم، وهو فاصلة(٤) عند البصريين(٥)، وعماد عند الكوفيين(٦)، ودل يبخلون على البخل، لأنه منه أخذ.
ومن قرأ بالتاء ففي الكلام حذف مضاف دل عليه ما يتصل بالمضاف إليه، تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيراً لهم، فخيراً(٧) مفعول ثان، وبخل مفعول أول(٨)، ومعنى الآية : ولا يحسبن الباخلون ولا ينفقون في سبيل الله : البخل خيراً لهم بل هو شر لهم في الآخرة.
[ ومن قرأ بالتاء فهو خطاب للنبي ﷺ والمعنى : ولا تحسبن يا محمد بخل الباخلين عن الإنفاق في سبيل الله خيراً لهم بل هو شر لهم في الآخرة ](٩).
وقيل(١٠) : عنى بذلك الزكاة وهو إخبار(١١) عمن(١٢) لم يؤد الزكاة. وقيل : إخبار عن اليهود الذين بخلوا أن يبينوا للناس ما نزل عليهم من التوراة من أمر النبي ﷺ قاله ابن عباس ومجاهد رضي الله عنهما(١٣).
( سَيُطَوَّفُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) أي : سيجعل ما بخل به المانعون الزكاة طوقاً من نار في أعناقهم يوم القيامة أي : كهيأة الطير، قال رسول الله ﷺ : " ما من ذي رحم يأتي [ ذا ] رحمه(١٤) فيسأله من فضل ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه إلا أُخرج [ له ] يوم(١٥) القيامة شجاع من النار(١٦) يتلبط(١٧) حتى يطوقه " وقرأ ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) الآية(١٨). وقال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ : " ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثّل له شجاع أقرع يطوقه " ثم قرأ ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ ) الآية(١٩). قال الشعبي :( سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) قال : شجاع يلتوي على عنقه.
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : من أتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّل له ماله يوم القيامة شجاعاً(٢٠) أقرع(٢١) له زبيبتان(٢٢) يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه –يعني شدقيه- يقول له : أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية ( وَلاَ يَحْسِبَنَّ الذِينَ يَبْخَلُونَ )(٢٣).
وقيل(٢٤) : يجعل الذي بخلوا به طوقاً من نار في أعناقهم.
وقال أبو وائل(٢٥) : هو الرجل يرزقه الله مالاً فيمنع منه قرابته(٢٦) الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيُجعل حية يطوقها، فيقول : ما لي ولك ؟ فيقول : أنا مالك(٢٧).
وقال مجاهد :( سَيُطَوَّقُونَ ) سيكلفون أن يأتوا يوم القيامة بمثل الذي بخلوا به(٢٨). وقيل : المعنى سيطوقون جزاء ما بخلوا به وعقاب ما بخلوا به(٢٩).
والتطوق : إلزام الله تعالى لهم ذلك، ومنعهم من التخلص منه. وقيل : المعنى سيكلفون يوم القيامة إحضار الأموال التي بخلوا بها، وهم لذلك غير مستطيعين، قاله ابن مجاهد وغيره(٣٠). وقيل : المعنى : سيطوق اليهود ثم الذين بخلوا [ به ](٣١)، هو صفة محمد ﷺ، والنبوة فيه كتموا ذلك، وهو عندهم في كتابهم(٣٢). (٣٣)
قوله ( وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ ) أعلم الله الخلق في هذه الآية أنهم سيفنون كلهم، فصار ما بقي بعدهم بمنزلة الميراث الذي يبقى بعد الميت فسماه ميراثاً على ذلك، وإلا فكل شيء له، أولاً وآخراً، ولكن سماه هنا ميراثاً إعلاماً(٣٤) منه أنهم سيفنون، وأن الأمور كلها ترجع إليه، والعرب تسمي كل ما بقي في يد الإنسان، فصار إلى غيره بعد موته : ميراثاً، فخوطبوا على ما يعقلون ولذلك قال ( وهو(٣٥) خير الوارثين ).
١ - كذا في جميع النسخ ولعلها فاعل..
٢ - (ج): ولا تحسب..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (د): فاعلة..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/٢٤٨ ومعاني الأخفش ١/٤٢٣..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٩٢، وإعراب النحاس ١/٣٨٠-٣٨١..
٧ - (ب) (د): فخير..
٨ - (أ): الأول..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - عزاه الطبري للسدي في جامع البيان ٤/١٩٠..
١١ - (ج): اختيار..
١٢ - (ب) و(د): عن من..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٠..
١٤ - (ب) (د): يأتي ذا رحمه..
١٥ - ساقط من (أ) (ج)..
١٦ - (أ): من نار..
١٧ - كذا في كل النسخ وهو تحريف لكلمة يتلمظ. يقال: تلمظت الحية إذا أخرجت لسانها كتلمظ الآكل. انظر: اللسان لمظ ٧/٤٦١ وأما تلبط فهو بمعنى اضطجع وتمرغ. انظر: اللسان لبط ٧/٣٨٨..
١٨ - أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٦٦، وانظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣٣..
١٩ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٢، وابن ماجه في كتاب الزكاة (١٧٨٤) ١/٥٦٨ والبغوي في شرح السنة ٥/٤٩٠ [قال المدقق: ورواه أحمد (٣٥٧٧) والترمذي ٤/٨٥ والنسائي ١/٣٣٣-٣٣٤..
٢٠ - شجاع: الحية الذكر أو الذي يقوم على ذنبه ويواثب الراجل والفارس، انظر: اللسان شجع ٨/١٧٤..
٢١ - الأقرع: هو الذي تمرط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره، انظر: اللسان قرع ٨/٢٦٣..
٢٢ - الزبيبتان النكتتان السوداوان فوق عينيه وهو أوحش وأخبث ما يكون من الحيات. انظر: اللسان (زبب) ١/٤٤٥..
٢٣ - أخرجه الحميدي في مسنده ١/٥٢ والبخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٢..
٢٤ - هو اختيار الطبري وقد احتج له بمثل ما ساق مكي من أحاديث، انظر: جامع البيان ٤/١٩١-١٩٢..
٢٥ - هو أبو وائل شقيق ابن سلمة الأسدي توفي ٨٢ هـ أدرك ولم ير ولم يسمع وهو صاحب ابن مسعود روى عنه. انظر: أسد الغابة ٢/٢٧٥. وتاريخ بغداد ٩/٢٦٨، وطبقات الحفاظ ٢٨..
٢٦ - فيمنع قرابة الحق، فمنه زائدة (أ)، انظر: جامع البيان ١٩٢..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٩١ والدر المنثور ٢/٣٩٥..
٢٨ - تفسير مجاهد ١/١٤٠..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٩١-١٩٢..
٣٠ - كذا في كل النسخ وهو خطأ وصوابه مجاهد وهذا القول تكرار..
٣١ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٢ - (أ): كتابه..
٣٣ - عزاه الطبري لابن عباس في جامع البيان ٤/١٩٣..
٣٤ - (ج): إعاماً..
٣٥ - كذا في كل النسخ وما في المصحف (وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ) الأنبياء آية ٨٩..
٢ - (ج): ولا تحسب..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - (د): فاعلة..
٥ - انظر: معاني الفراء ١/٢٤٨ ومعاني الأخفش ١/٤٢٣..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٩٢، وإعراب النحاس ١/٣٨٠-٣٨١..
٧ - (ب) (د): فخير..
٨ - (أ): الأول..
٩ - ساقط من (أ) (ج)..
١٠ - عزاه الطبري للسدي في جامع البيان ٤/١٩٠..
١١ - (ج): اختيار..
١٢ - (ب) و(د): عن من..
١٣ - انظر: جامع البيان ٤/١٩٠..
١٤ - (ب) (د): يأتي ذا رحمه..
١٥ - ساقط من (أ) (ج)..
١٦ - (أ): من نار..
١٧ - كذا في كل النسخ وهو تحريف لكلمة يتلمظ. يقال: تلمظت الحية إذا أخرجت لسانها كتلمظ الآكل. انظر: اللسان لمظ ٧/٤٦١ وأما تلبط فهو بمعنى اضطجع وتمرغ. انظر: اللسان لبط ٧/٣٨٨..
١٨ - أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٦٦، وانظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣٣..
١٩ - أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٢، وابن ماجه في كتاب الزكاة (١٧٨٤) ١/٥٦٨ والبغوي في شرح السنة ٥/٤٩٠ [قال المدقق: ورواه أحمد (٣٥٧٧) والترمذي ٤/٨٥ والنسائي ١/٣٣٣-٣٣٤..
٢٠ - شجاع: الحية الذكر أو الذي يقوم على ذنبه ويواثب الراجل والفارس، انظر: اللسان شجع ٨/١٧٤..
٢١ - الأقرع: هو الذي تمرط جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره، انظر: اللسان قرع ٨/٢٦٣..
٢٢ - الزبيبتان النكتتان السوداوان فوق عينيه وهو أوحش وأخبث ما يكون من الحيات. انظر: اللسان (زبب) ١/٤٤٥..
٢٣ - أخرجه الحميدي في مسنده ١/٥٢ والبخاري في كتاب التفسير ٥/١٧٢..
٢٤ - هو اختيار الطبري وقد احتج له بمثل ما ساق مكي من أحاديث، انظر: جامع البيان ٤/١٩١-١٩٢..
٢٥ - هو أبو وائل شقيق ابن سلمة الأسدي توفي ٨٢ هـ أدرك ولم ير ولم يسمع وهو صاحب ابن مسعود روى عنه. انظر: أسد الغابة ٢/٢٧٥. وتاريخ بغداد ٩/٢٦٨، وطبقات الحفاظ ٢٨..
٢٦ - فيمنع قرابة الحق، فمنه زائدة (أ)، انظر: جامع البيان ١٩٢..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٩١ والدر المنثور ٢/٣٩٥..
٢٨ - تفسير مجاهد ١/١٤٠..
٢٩ - انظر: جامع البيان ٤/١٩١-١٩٢..
٣٠ - كذا في كل النسخ وهو خطأ وصوابه مجاهد وهذا القول تكرار..
٣١ - ساقط من (أ) (ج)..
٣٢ - (أ): كتابه..
٣٣ - عزاه الطبري لابن عباس في جامع البيان ٤/١٩٣..
٣٤ - (ج): إعاماً..
٣٥ - كذا في كل النسخ وما في المصحف (وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ) الأنبياء آية ٨٩..