زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة، وابن عباس في رواية أبي صالح، والشعبي، ومجاهد، وفي رواية السدي في آخرين.
والثاني : أنها في الأحبار الذين كتموا صفة النبي ﷺ، ونبوته، رواه عطية عن ابن عباس، وابن جريج، عن مجاهد، واختاره الزجاج.
قال الفراء : ومعنى الكلام : لا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم، فاكتفى بذكر " يبخلون " من البخل، كما تقول : قدم فلان، فسررت به، أي : سررت بقدومه.
قال الشاعر :
يريد : جرى إلى السفه. والذي آتاهم الله على قول من قال : البخل بالزكاة : هو المال، وعلى قول من قال : البخل بذكر صفة النبي ﷺ هو العلم.
قوله تعالى ﴿هُوَ﴾ إشارة إلى البخل وليس مذكورا، ولكنه مدلول عليه ب ﴿يبخلون﴾ وفي معنى تطويقهم به أربعة أقوال :
أحدها : أنه يجعل كالحية يطوق بها الإنسان، روى ابن مسعود عن النبي ﷺ، أنه قال :( ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مُثّل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه، وهو يتبعه حتى يطوق في عنقه ) ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وهذا مذهب ابن مسعود، ومقاتل.
والثاني : أنه يجعل طوقا من نار، رواه منصور عن مجاهد، وإبراهيم.
و الثالث : أن معنى تطويقهم به : تكليفهم أن يأتوا به، رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
والرابع : أن معناه يلزم أعناقهم إثمه، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ قال ابن عباس : يموت أهل السماوات، وأهل الأرض ويبقى رب العالمين. قال الزجاج :
خوطب القوم بما يعقلون لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا إذا كان ملكا له، وقال ابن الأنباري : معنى : الميراث انفراد الرجل بما كان لا ينفرد به، فلما مات الخلق، وانفرد عزّ وجل، صار ذلك له وراثة.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو :" يعملون " بالياء اتباعا لقوله تعالى :﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ وقرأ الباقون بالتاء، لأن قبله ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾.
أحدهما : أنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة، وابن عباس في رواية أبي صالح، والشعبي، ومجاهد، وفي رواية السدي في آخرين.
والثاني : أنها في الأحبار الذين كتموا صفة النبي ﷺ، ونبوته، رواه عطية عن ابن عباس، وابن جريج، عن مجاهد، واختاره الزجاج.
قال الفراء : ومعنى الكلام : لا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم، فاكتفى بذكر " يبخلون " من البخل، كما تقول : قدم فلان، فسررت به، أي : سررت بقدومه.
قال الشاعر :
| إذا نُهي السفيه جرى إليه | وخالف والسفيه إلى خلاف |
قوله تعالى ﴿هُوَ﴾ إشارة إلى البخل وليس مذكورا، ولكنه مدلول عليه ب ﴿يبخلون﴾ وفي معنى تطويقهم به أربعة أقوال :
أحدها : أنه يجعل كالحية يطوق بها الإنسان، روى ابن مسعود عن النبي ﷺ، أنه قال :( ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا مُثّل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه، وهو يتبعه حتى يطوق في عنقه ) ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وهذا مذهب ابن مسعود، ومقاتل.
والثاني : أنه يجعل طوقا من نار، رواه منصور عن مجاهد، وإبراهيم.
و الثالث : أن معنى تطويقهم به : تكليفهم أن يأتوا به، رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
والرابع : أن معناه يلزم أعناقهم إثمه، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ قال ابن عباس : يموت أهل السماوات، وأهل الأرض ويبقى رب العالمين. قال الزجاج :
خوطب القوم بما يعقلون لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا إذا كان ملكا له، وقال ابن الأنباري : معنى : الميراث انفراد الرجل بما كان لا ينفرد به، فلما مات الخلق، وانفرد عزّ وجل، صار ذلك له وراثة.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو :" يعملون " بالياء اتباعا لقوله تعالى :﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ وقرأ الباقون بالتاء، لأن قبله ﴿وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾.