معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم﴾. أي ولا يحسبن الباخلون البخل خيراً لهم.
قوله تعالى :﴿بل هو﴾. يعني البخل.
قوله تعالى :﴿شر لهم سيطوقون﴾. أي سوف يطوقون.
قوله تعالى :﴿ما بخلوا به يوم القيامة﴾. يعني يجعل ما منعه من الزكاة حيةً تطوق في عنقه يوم القيامة تنهشه من فرقه إلى قدمه، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وأبي وائل والشعبي والسدي.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا علي بن عبد الله المديني، أنا هاشم بن قاسم، أخبرنا عبد الرحمن بن دينار، عن أبيه عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه، يعني شدقيه، ثم يقول : أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا ( ولا يحسبن الذين يبخلون ) الآية.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عمرو بن حفص بن غياث، أنا أبي أنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر رضي الله عنه قال : انتهيت إليه، يعني : النبي ﷺ قال :" والذي نفسي بيده، أو والذي لا إله غيره أو كما حلف، ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جاوزت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس.
قال إبراهيم النخعي معنى الآية، يجعل يوم القيامة في أعناقهم طوقا من النار، قال مجاهد : يكلفون يوم القيامة أن يأتوا بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم.
وروى عطية عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد ﷺ ونبوته، وأراد بالبخل كتمان العلم كما قال في سورة النساء :( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ). ومعنى قوله " سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة "، أي يحملون وزره وإثمه، كقوله تعالى ( يحملون أوزارهم على ظهورهم ).
قوله تعالى :﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾. يعني أنه الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ويرثهم، نظيره قوله تعالى ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ).
قوله تعالى :﴿والله بما تعملون خبير﴾. قرأ أهل البصرة ومكة بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى