جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿فَإِن كَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِالْبَيّنَاتِ وَالزّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾.
وهذا تعزية من الله جلّ ثناؤه نبيه محمدا ﷺ على الأذى الذي كان يناله من اليهود وأهل الشرك بالله من سائر أهل الملل. يقول الله تعالى له : لا يحزنك يا محمد كذب هؤلاء الذين قالوا : إن الله فقير، وقالوا : إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، وافتراؤهم على ربهم اغترارا بإمهال الله إياهم، ولا يعظمنّ عليك تكذيبهم إياك، وادّعاؤهم الأباطيل من عهود الله إليهم، فإنهم إن فعلوا ذلك بك فكذّبوك، كذبوا على الله، فقد كذبت أسلافهم من رسل الله قبلك من جاءهم بالحجج القاطعة العذر، والأدلة الباهرة العقل، والآيات المعجزة الخلق، وذلك هو البينات. وأما الزبر : فإنه جمع زبور : وهو الكتاب، وكل كتاب فهو زبور، ومنه قول امرئ القيس :
| لَمِنْ طَلَلٌ أبْصَرْتُهُ فَشَجانِي | كَخَطّ زَبُورٍ فِي عَسِيبِ يَمَانِي |
وأما قوله :﴿المُنِيرِ﴾ فإنه يعني : الذي ينير فيبين الحقّ لمن التبس عليه ويوضحه، وإنما هو من النور والإضاءة، يقال : قد أنار لك هذا الأمر، بمعنى : أضاء لك وتبين، فهو ينير إنارة، والشيء المنير. وقد :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك :﴿فإنْ كَذّبوكَ فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال : يعزّى نبيه ﷺ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿فإنْ كَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال : يعزّي نبيه ﷺ.
وهذا الحرف في مصاحف أهل الحجاز والعراق :«والزّبُرِ » بغير باء، وهو في مصاحف أهل الشام :«وبالزبر » بالباء مثل الذي في سورة فاطر.