مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿شَهِدَ الله﴾ أي حكم أو قال ﴿أَنَّهُ﴾ أي بأنه ﴿لا إله إِلاَّ هُوَ والملائكة﴾ بما عاينوا من عظيم قدرته ﴿وَأُوْلُواْ العلم﴾ أي الأنبياء والعلماء ﴿قَائِمَاً بالقسط﴾ مقيماً للعدل فيما يقسم من الأرزاق والآجال ويثيب ويعاقب، وما يأمر به عباده من إنصاف بعضهم لبعض والعمل على السوية فيما بينهم. وانتصابه على أنه حال مؤكدة من اسم الله تعالى أو من «هو »، وإنما جاز إفراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ولو قلت «جاء زيد وعمرو راكباً » لم يجز لعدم الإلباس فإنك لو قلت «جاءني زيد وهند راكبا » جاز لتميزه بالذكورة أو على المدح. وكرر ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ للتأكيد ﴿العزيز الحكيم﴾ رفع على الاستئناف أي هو العزيز وليس بوصف ل «هو » لأن الضمير لا يوصف يعني أنه العزيز الذي لا يغالب، الحكيم الذي لا يعدل عن الحق.