فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
( شهد الله ) أي بين الله وأعلم، قال الزجاج الشاهد هو الذي يعلم الشيء ويبينه فقد دلنا الله على وحدانيته بما خلق وبين، وقال أبو عبيدة شهد الله بمعنى قضى أي أعلم قال ابن عطية وهذا مردود من جهات، وقيل إنها شبهت دلالته على وحدانيته بأفعاله ووحيه بشهادة الشاهد في كونها مبينة.
( أنه لا إله إلا هو ) سئل بعض الأعراب ما الدليل على وجود الصانع فقال إن البعرة تدل على البعير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة، ومركز سفلي بهذه الكثافة، أما يدلان على وجود الصانع الخبير، وفي القرآن من دلائل التوحيد كثير طيب، وهو دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله.
( والملائكة ) عطف على الاسم الشريف وشهادتهم إقرارهم بأنه لا إله إلا هو ( وأولوا العلم ) معطوف أيضا على ما قبله وشهادتهم بمعنى الإيمان منهم وما يقع من البيان للناس على ألسنتهم، وعلى هذا لا بد من حمل الشهادة على معنى يشمل شهادة الله وشهادة الملائكة وأولي العلم(١).
وقد اختلف في أولي العلم هؤلاء من هم فقيل هم الأنبياء وقيل المهاجرون والأنصار، قاله السدى والكلبي وهو الحق إذ لا وجه للتخصيص، وفي ذلك فضيلة لأهل العلم جليلة ومنقبة نبيلة لقرنهم باسمه واسم ملائكته.
و المراد بأولي العلم هنا علماء الكتاب والسنة وما يتوصل به إلى معرفتها إذ لا اعتداد بعلم لا مدخل له في العلم الذي اشتمل عليه الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
( قائما بالقسط ) بالعدل في جميع أموره أو مقيما له، وانتصاب قائما على الحال من الاسم الشريف، قال جعفر الصادق : الأولى وصف وتوحيد والآتية رسم وتعليم أي قولوا ( لا إله إلا هو ) وقيل كرره للتأكيد، وفائدة تكريرها الإعلام بأن هذه الكلمة أعظم الكلام وأشرفه، ففيه حث للعباد على تكريرها والاشتغال بها فإنه من اشتغل بها فقد اشتغل بأفضل العبادات، وقوله ( العزيز الحكيم ) لتقرير معنى الوحدانية.
١ وروى ابن السائب أن حبرين من أحبار الشام قدما النبي ﷺ فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان فلما دخلا على النبي ﷺ عرفاه بالصفة.
فقالا: انت محمد.
قال: نعم.
قالا: واحمد.
قال: نعم.
قالا: نسألك عن الشهادة فأن أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك.
فقال: سلاني.
فقالا: اخبرنا عن أعظم شهادة في كتب الله.... فنزلت هذه الآية. فأسلما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى