تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٨ وقوله تعالى :﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ قيل فيه وجوه(١) : قيل :﴿شهد الله﴾ شهادة ذاتية، أي هو بذاته ﴿أنه لا إله إلا هو﴾ أي خلق من الخلائق ما تشهد خلقه كل واحد بوحدانيته وإلهيته ؛ لو نظروا في خلقتهم، وتدبروا فيها، وكذلك ﴿والملائكة وأولو العلم﴾ شهدوا أن لا إله إلا هو على تأويل الأول، وعلى تأويل الثاني أن [ خلقه : الملائكة وأولي ](٢) العلم يشهدون على وحدانيته، فشهدوا على ذلك إلا الجهال فإنهم لم يتأملوا في أنفسهم، [ ولم يتفكروا ](٣)، ولم يشهدوا به لأنه أمر الرسل والأنبياء عليهم السلام بأن يقولوا :﴿لا إله إلا الله﴾. فقوله وأمره به شهادة منه. ويحتمل شهادة القول كقوله :﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب: ٥٦] ؛ وذلك من الله الربوبية، ومن الخلق العبودية له، فيجب أن تعرف الربوبية من العبودية، ففيه خلق الإيمان، فمن قال : إنه غير مخلوق لم يعرف ذا من ذاك، وبالله التوفيق.
وقيل :﴿شهد الله﴾ أي علم الله ﴿أنه لا إله إلا هو﴾ وكذلك علم الملائكة أولو العلم ﴿أنه لا إله إلا هو﴾. فإن قال لنا ملحد : كيف صح، وهو دعوى ؟ قيل : لأن من ظهر صدقه في شهادته إذا شهد، وهو مقبول، وهو بما ادعى من الألوهية والربوبية إذا لم يستقبله أحد، ظهر صدقه وقهر كل مكذب له في دعواه، وبالله النجاة.
وقوله تعالى :﴿قائما بالقسط﴾ أي [ حافظا به ومتوليا ](٤) [ كقوله :﴿قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد: ٣٣] أي حافظ لها ومتول ](٥) كما يقال : فلان قائم على أمر فلان أي حافظ لأمره ومتعاهد لأسبابه. وقال الشيخ، رحمه الله تعالى : وقيل : عادل أي لا يجوز، لا أن ثم معنى القيام كقوله :﴿قوامين بالقسط﴾ [النساء: ١٣٥] مقسطين، لا أن ثم للقيام فيه معنى يسبق الوهم إليه، والله أعلم.
وقيل :﴿شهد الله﴾ أي علم الله ﴿أنه لا إله إلا هو﴾ وكذلك علم الملائكة أولو العلم ﴿أنه لا إله إلا هو﴾. فإن قال لنا ملحد : كيف صح، وهو دعوى ؟ قيل : لأن من ظهر صدقه في شهادته إذا شهد، وهو مقبول، وهو بما ادعى من الألوهية والربوبية إذا لم يستقبله أحد، ظهر صدقه وقهر كل مكذب له في دعواه، وبالله النجاة.
وقوله تعالى :﴿قائما بالقسط﴾ أي [ حافظا به ومتوليا ](٤) [ كقوله :﴿قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد: ٣٣] أي حافظ لها ومتول ](٥) كما يقال : فلان قائم على أمر فلان أي حافظ لأمره ومتعاهد لأسبابه. وقال الشيخ، رحمه الله تعالى : وقيل : عادل أي لا يجوز، لا أن ثم معنى القيام كقوله :﴿قوامين بالقسط﴾ [النساء: ١٣٥] مقسطين، لا أن ثم للقيام فيه معنى يسبق الوهم إليه، والله أعلم.
١ في م: بوجوه..
٢ في الأصل: الملائكة وأولو..
٣ في الأثل وم: ولا يتفكروا..
٤ في الأصل وم: حافظ ومتولى..
٥ من م..
٢ في الأصل: الملائكة وأولو..
٣ في الأثل وم: ولا يتفكروا..
٤ في الأصل وم: حافظ ومتولى..
٥ من م..