تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٢٢ وقوله تعالى :﴿أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾ يحتمل وجوها : يحتمل أعمالهم(١) التي فعلوا قبل أن يبعث محمد ﷺ فلما بعث كفروا به، فبطلت تلك الأعمال، ويحتمل ما كان لهم من الأعمال من صلة الأرحام والقربات والصدقات، فبطلت لما لا قوام لها إلا بالإيمان، فلما لم يأتوا به بطلت.
وقوله تعالى :﴿في الدنيا والآخرة﴾ أما في الآخرة فثوابها، وأما في الدنيا فحمدها وثناؤها، ويحتمل ﴿في الدنيا﴾ ثواب الدنيا كقوله :﴿ومن كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾ [النساء: ١٣٤] والله أعلم.
قال الشيخ، رحمه الله تعالى، في قوله :﴿إن الذين يكفرون بآيات الله﴾ : فالآيات أعلام وحجج، وهن أنواع : منها الحسيات(٢) نحو الخلائق في الدلالة على وحدانية الله تعالى، والخارجة منها من احتمال وسع البشر، يظهر عند أداء الرسل الرسالة، يشهد على أن الذي أرسلهم هو الذي تولاها يعلم بها حجة يوضح بها رسالتهم. ومنها السمعيات، وهي التي جاءت بها الرسل من الأنباء عما لا سبيل إلى الوقوف عليها إلا بالتعلم بلا تقدم تعليم، أو ما لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله، هو الذي أطلعهم عليها لتكون آية لهم، والله أعلم. ومنها العقليات، وهي التي تعرف بالمحن والبحث عنها مما بها يوصل إلى معرفة التوحيد والرسالة ونحوها. ثم جعلها كلها لرسول الله ﷺ فمن يكفر بها يخرج على وجهين :
أحدهما : على الكفر بحقيقة الآيات أن تكون هن آيات لما أقيمت له، وهن من الوجوه التي ذكرت، فقضى الله تعالى لمن يكفر بها، بما ذكرت، لتعنتهم ومعاندتهم، والله أعلم.
والثاني : أن يريد بالكفر بالآيات بمن له الآيات، فنسب إلى الآيات لأنها تعلم الحقيقة كما تنسب الأشياء إلى أسبابها التي بها يوصل إليها، فذلك معنى الكفر بالآيات.
ثم كانت الكتب السماوية وما فيها النعوت وما أعجزهم عن إتيان مثل القرآن وغير ذلك من الحسنات، والله أعلم. فعلى ما ذكرنا يخرج معنى الكفر بالآيات لأنها بحيث تأخذها الحواس، وتحيط بها الأوهام والعقول، ولكن على أنهن آيات للذي دلكم(٣) عليه أو على الكفر بالذي له آيات توجب تحقيقه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿في الدنيا والآخرة﴾ أما في الآخرة فثوابها، وأما في الدنيا فحمدها وثناؤها، ويحتمل ﴿في الدنيا﴾ ثواب الدنيا كقوله :﴿ومن كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾ [النساء: ١٣٤] والله أعلم.
قال الشيخ، رحمه الله تعالى، في قوله :﴿إن الذين يكفرون بآيات الله﴾ : فالآيات أعلام وحجج، وهن أنواع : منها الحسيات(٢) نحو الخلائق في الدلالة على وحدانية الله تعالى، والخارجة منها من احتمال وسع البشر، يظهر عند أداء الرسل الرسالة، يشهد على أن الذي أرسلهم هو الذي تولاها يعلم بها حجة يوضح بها رسالتهم. ومنها السمعيات، وهي التي جاءت بها الرسل من الأنباء عما لا سبيل إلى الوقوف عليها إلا بالتعلم بلا تقدم تعليم، أو ما لا يعلم حقيقة ذلك إلا الله، هو الذي أطلعهم عليها لتكون آية لهم، والله أعلم. ومنها العقليات، وهي التي تعرف بالمحن والبحث عنها مما بها يوصل إلى معرفة التوحيد والرسالة ونحوها. ثم جعلها كلها لرسول الله ﷺ فمن يكفر بها يخرج على وجهين :
أحدهما : على الكفر بحقيقة الآيات أن تكون هن آيات لما أقيمت له، وهن من الوجوه التي ذكرت، فقضى الله تعالى لمن يكفر بها، بما ذكرت، لتعنتهم ومعاندتهم، والله أعلم.
والثاني : أن يريد بالكفر بالآيات بمن له الآيات، فنسب إلى الآيات لأنها تعلم الحقيقة كما تنسب الأشياء إلى أسبابها التي بها يوصل إليها، فذلك معنى الكفر بالآيات.
ثم كانت الكتب السماوية وما فيها النعوت وما أعجزهم عن إتيان مثل القرآن وغير ذلك من الحسنات، والله أعلم. فعلى ما ذكرنا يخرج معنى الكفر بالآيات لأنها بحيث تأخذها الحواس، وتحيط بها الأوهام والعقول، ولكن على أنهن آيات للذي دلكم(٣) عليه أو على الكفر بالذي له آيات توجب تحقيقه، والله أعلم.
١ في الأصل وم: أيمانهم..
٢ في الأصل وم: حسيات..
٣ في الأصل وم: ذلكم..
٢ في الأصل وم: حسيات..
٣ في الأصل وم: ذلكم..