مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بعيداً﴾ «يوم » منصوب ب «تود » والضمير في «بينه » لليوم أي يوم القيامة حين تجد كل نفس خيرها وشرها حاضرين، تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم وهو له أمداً بعيداً أي مسافة بعيدة، أو ب «اذكر » ويقع «تجد » على «ما عملت » وحده ويرتفع «وما عملت » على الابتداء و«تود » خبره أي والذي عملته من سوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه، ولا يصح أن تكون «ما » شرطية لارتفاع «تود »، نعم الرفع جائز إذا كان الشرط ماضياً لكن الجزم هو الكثير. وعن المبرد أن الرفع شاذ. وكرر قوله ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه ﴿والله رَءُوفٌ بالعباد﴾ ومن رأفته بهم أن حذرهم نفسه حتى لا يتعرضوا لسخطه، ويجوز أن يريد أنه مع كونه محذوراً لكمال قدرته مرجو لسعة رحمته كقوله تعالى :﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ [فصلت: ٤٣]. ونزل حين قال اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى