لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
وَدَّ أهل الطاعات أَنْ لو استكثروا منها، ووَدَّ أهل المخالفات أَنْ لو كبحوا لجامهم عن الركض في ميادينهم، قال قائلهم :
ولو إنني أُعْطِيتُ من دهري المُنَىوما كلُّ مَنْ يُعْطَى المنى بِمُسَدَّدِ
لَقُلْتَ لأيامٍ مَضَيْن : ألا ارجعي *** وقلتُ لأيام أتيْن ألا ابعدي
قوله جلّ ذكره :﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ﴾.
الإشارة من قوله :﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه﴾ للعارفين، ومن قوله ﴿وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ﴾ للمستأنفين، فهؤلاء أصحاب العنف والعنوة، وهؤلاء أصحاب التخفيف والسهولة.
ويقال لمَّا قال :﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه﴾ اقتضى إسماع هذا الخطاب تحويلهم فقال مقروناً به ﴿وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ﴾ لتحقيق تأميلهم، وكذلك سُنَّتُه يطمعهم في عين ما يروعهم.
ويقال أفناهم بقوله ﴿وَيُحَذِّركُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ ثم أحياهم وأبقاهم بقوله ﴿وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى