الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ : نصب يوماً، نزع حرف الصفة أي في يوم. وقيل : نصب بإضمار فعل، أي : اذكروا واتقوا ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ : موفراً لم يبخس منه شيء. قراءة العامة بنصب الضاد على المفعول قد صدَّهم قوله :
﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً﴾ [الكهف: ٤٩] : وقرأ عبيد عن عُمير محضراً بكسر الضاد يريد أن عمله يحضره الجنَّة يسرع به من الحضور أو الحضر.
﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ﴾ : جعل بعضهم خبراً في موضع النصب، وأعمل فيها الوجود وجعل عملت صلة لها، أي : ويجد عملها، وجَعله بعضه خبراً مستأنفاً، وحينئذ يجوز في ﴿تَوَدُّ﴾ الرفع، والجزم، دليل هذا التأويل : قراءة عبد اللَّه ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ﴾. ﴿لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا﴾ : بين النفس ﴿وَبَيْنَهُ﴾ : يعني بين السوء ﴿أَمَدَاً بَعِيداً﴾ : والأمد : الأجل والغاية التَّي ينتهي إليها. قال اللَّه :
﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ [الجن: ٢٥]، وقال :
﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦].
قال النابغة :
ألا لمثلك أو من أنت سابقهبسبق الجواد إذا استويا على الأمد
قال السدي : أمداً بعيداً أي : مكان بعيد.
مقاتل : كما بين المشرق والمغرب.
قال الحسن : ليس أحدهم أن لا يلقى عمله أبداً ولا يوَدَّ لو أن يعلمه.
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ : أي بالمؤمنين منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى