فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) الاصطفاء الاختيار من الصفوة وهي الخالص من كل شيء، قال الزجاج اختارهم بالنبوة على عالمي زمانهم، وقيل إن الكلام على حذف مضاف أي اصطفى دين آدم، وتخصيص آدم بالذكر لأنه أبو البشر، وكذلك نوح فإنه آدم الثاني.
وحكى ابن الجوزي عن أبي سليمان الدمشقي أن اسم نوح السكن وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه، وعمر آدم تسعمائة وستون سنة، ونوح من نسل إدريس بينه وبينه اثنان لأنه ابن لملك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس، وعمر نوح ألف سنة وخمسون، ونوح اسم عجمي لا اشتقاق له عند محققي النحاة.
( وآل إبراهيم ) قيل يعني نفسه، وقيل إسماعيل وإسحق ويعقوب، وقيل من كان على دينه، والثاني أولى، وذلك أن الله جعل إبراهيم أصلا لشعبتين، فجعل إسماعيل أصلا للعرب، ومحمد ﷺ منهم فهو داخل في الاصطفاء، وجعل إسحق أصلا لبني إسرائيل وجعل فيهم النبوة والملك إلى زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم جعل له ولأمته النبوة والملك إلى يوم القيامة، وعمر إبراهيم مائة وسبعون سنة.
( وآل عمران ) قيل هو والد موسى وهارون، وقيل هو من ولد سليمان وهو والد مريم، والظاهر الثاني بدليل القصة الآتية في عيسى ومريم، وبين العمرانين من الزمن ألف وثمانمائة سنة، وبين الأول وبين يعقوب ثلاثة أجداد، وبين الثاني وبين يعقوب ثلاثون جدا، وعمران اسم أعجمي، وقيل عربي مشتق من العمر، وعلى كلا القولين ممنوع من الصرف إما للعلمية والعجمة أو لزيادة الألف والنون، قاله السمين.
فلما كان عيسى عليه السلام منهم كان لتخصيصهم بالذكر وجه، يعني خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل من نسلهم ( على العالمين ) قد تقدم الكلام على تفسيره أي اختارهم واصطفاهم على العالمين بما خصهم به من النبوة والرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى