فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿إِذْ قَالَتِ﴾ قال أبو عمرو :«إذ » زائدة. وقال محمد بن يزيد : إنه متعلق بمحذوف تقديره اذكر إذ قالت. وقال الزجاج : هو متعلق بقوله :﴿اصطفى﴾ وقيل : متعلق بقوله :﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وامرأة عمران اسمها - حنة بالحاء المهملة، والنون - بنت فاقود بن قبيل أم مريم، فهي جدة عيسى. وعمران هو ابن ماثان جد عيسى، قوله :﴿رَبّ إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾ تقديم الجار، والمجرور، لكمال العناية، وهذا النذر كان جائزاً في شريعتهم. ومعنى :﴿لَكَ﴾ أي : لعبادتك ﴿ومحرراً﴾ منصوب على الحال، أي : عتيقاً خالصاً لله خادماً للكنيسة. والمراد هنا : الحرية التي هي ضد العبودية. وقيل : المراد بالمحرر هنا الخالص لله سبحانه الذي لا يشوبه شيء من أمر الدنيا. ورجح هذا بأنه لا خلاف أن عمران، وامرأته حران. قوله :﴿فَتَقَبَّلْ مِنّي﴾ التقبل : أخذ الشيء على وجه الرضا، أي : تقبل مني نذري بما في بطني.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ قال : كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد فيها، وكانت ترجو أن يكون ذكراً. وأخرج ابن المنذر عنه قال : نذرت أن تجعله محرراً للعبادة. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿مُحَرَّرًا﴾ قال : خادماً للبيعة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عنه قال : محرراً خالصاً لا يخالطه شيء من أمر الدنيا.
وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهلّ صارخاً من مس الشيطان إياه إلا مريم، وابنها» ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم﴾ وللحديث ألفاظ عن أبي هريرة هذا أحدها، وروى من حديث غيره. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عباس قال : كفلها زكريا، فدخل عليها المحراب، فوجد عندها عنباً في مكتل في غير حينه، فقال : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله، قال : إن الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولداً ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [آل عمران: ٣٨]. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة قال : كانت مريم ابنة سيدهم، وإمامهم، فتشاحّ عليها أحبارهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، وكان زكريا زوج أختها، فكفلها، وكانت عنده، وحضنها. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود، وابن عباس، وناس من الصحابة، نحوه. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس :﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال : جعلها معه في محرابه.
وأخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهلّ صارخاً من مس الشيطان إياه إلا مريم، وابنها» ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وِإِنّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشيطان الرجيم﴾ وللحديث ألفاظ عن أبي هريرة هذا أحدها، وروى من حديث غيره. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، عن ابن عباس قال : كفلها زكريا، فدخل عليها المحراب، فوجد عندها عنباً في مكتل في غير حينه، فقال : أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله، قال : إن الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولداً ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [آل عمران: ٣٨]. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة قال : كانت مريم ابنة سيدهم، وإمامهم، فتشاحّ عليها أحبارهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها، وكان زكريا زوج أختها، فكفلها، وكانت عنده، وحضنها. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود، وابن عباس، وناس من الصحابة، نحوه. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس :﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ قال : جعلها معه في محرابه.