الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( اِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ ) الآية [ ٣٥-٤٠ ].
المعنى سميع عليم إذ قالت(١).
وقيل : واذكر إذ قالت(٢).
وقال أبو عبيدة(٣) :( اِذْ ) زائدة(٤)، وأنكر ذلك جماعة النحويين(٥).
وقال الزجاج : المعنى : اصطفى آل عمران إذ قالت(٦).
واسم امرأة عمران حنة، وزكريا هو ابن آذر، وعمران هو ابن ماتان وكلاهما من ولد داود النبي من سبط يهود بن يعقوب صلى الله عليهم(٧) وسلم أجمعين.
وذلك أن زكريا وعمران تزوجا اختين، فكانت أم مريم عند عمران، وأم يحيى عند زكريا، فهلك عمران، وأم مريم حامل بها وكانت في حياة عمران قد أمسك عنها الولد حتى يبست(٨)، وكانوا أهل بيت [ لهم(٩) ] عند الله مكان(١٠)، فبينا(١١) هي ذات يوم في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخاً، فتحركت له(١٢) نفسها للولد، فدعت الله(١٣) أن يهب لها ولداً، فحملت ثم مات عمران، فلما علمت أن في بطنها جنيناً حسبته ذكراً فنذرته ليكون حبيساً لخدمة الكنيسة(١٤)، وقيل(١٥) : خدمة بيت المقدس.
قال الكلبي(١٦) : لما وضعتها لفتها في خرقتها ثم أرسلت بها إلى بيت المقدس، فوضعتها فيه، فتنافست الأحبار بنو هارون.
فقال زكرياء : أنا أحقكم بها عندي خالتها، فذروها لي.
فقال الأحبار : لو تركت لأفقر الناس إليها لتركت لأمها، ولكنا نقترع عليها، فاقترعوا عليها بأقلامهم [ التي ](١٧). يكتبون بها الوحي، فقرعهم زكريا عليه السلام، واسترضع لها حتى شبت بنى لها محراباً في المسجد على الباب فلا يرقى إليها(١٨) إلا بِسلم(١٩).
ومعنى ( مُحَرَّراً ) عتيقاً لعبادتك لا ينتفع به لشيء من أمور الدنيا(٢٠).
وقال مجاهد " محرراً خادماً للكنيسة(٢١).
ونصب ( مُحَرَّراً ) على أنه نعت لمفعول محذوف أي : غلاماً محرراً(٢٢).
١ - انظر: مشكل الإعراب ١/١٥٦ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٠٠..
٢ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٦..
٣ - هو أبو عبيدة معمر بن المثنى توفي ٢١٠ هـ عالم باللغة والأدب أخذ عن أبي عمرو ويونس بن حبيب انظر: طبقات الزبيدي ١٧٥ وإنباه الرواة ٣/٢٨٦، وإشارة التعيين ٣٥٠..
٤ - قال أبو عبيدة معناها: قالت امرأة عمران أسقط (اِذْ) في الشرح ففهم أنه يقول بزيادتها. انظر: مجاز القرآن ١/٩٠..
٥ - إن "إذ" تدل على ما مضى من الزمن فكيف تكون لغواً؟ انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٠ وإعراب النحاس ١/٣٢٤ والمحرر ٣/٦٣ ومجمع البيان ٣/٢٣٥..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٠٠..
٧ - (أ) و(ج): عليه..
٨ - كذا في كل النسخ ورواية الطبري حتى أسنت. انظر: جامع البيان ٣/٢٣٥..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - مكاناً وهو خطأ..
١١ - (ج): فبينما..
١٢ - كذا في كل النسخ والصواب حذف كلمة له..
١٣ - (أ) و(ج): الهلها..
١٤ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٥..
١٥ - عزاه الطبري لعكرمة، انظر: جامع البيان ٣/٢٣٧..
١٦ - هو محمد بن السائب الكلبي توفي ١٤٦ هـ، ترجع شهرته إلى أنه عالم بالأنساب ومؤرخ، انظر: المعارف ٢٣٣ وميزان الاعتدال ٣/٦١..
١٧ - ساقط من (أ) و(ج)..
١٨ - (د): لها..
١٩ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤١-٢٤٣ وإعراب النحاس ١/٣٢٤..
٢٠ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٠، وتفسير الغريب ١٠٣..
٢١ - تفسير مجاهد ١/١٢٥..
٢٢ - ذهب الأخفش إلى أن (مُحَرَّراً) حال، انظر: معاني الأخفش ١/٢٠٣ وهو ما رجح النحاس في إعرابه ١/٣٢٤، وأما كونها نعتاً فلا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت، وقد انتقد النحاس وابن عطية هذا الإعراب، انظر: إعراب النحاس ١/٣٢٤، والمحرر ٣/٦٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى