تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٥ وقوله تعالى :﴿إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ لما أخبر جل وعلا. أنه اصطفى آل عمران، واختارهم على سائر العالمين، وكان أقل ما في صفوته واختياره(١) أن جعلت امرأة عمران ما في بطنها محررا، والمحرر هو العتيق عن المعاش بالعبادة، وقيل : المحرر هو الذي يعبد الله خالصا مطيعا، لا يشغله شيء عن عبادته(٢) فارغا لذلك، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وقيل : المحرر هو الذي يكون لله صافيا، وقيل : المحرر هو من خدم المسجد.
وقوله تعالى :﴿إني نذرت لك ما في بطني﴾ جعلت ما في بطنها لله خالصا، لم تطلب منه الاستئناس به، ولا ما يطمع الناس من أولادهم، وذلك من الصفوة التي ذكر جل وعلا وهكذا الواجب على كل أحد أنه إذا طلب ولدا أن يطلب للوجه الذي طلبت المرأة عمران وزكريا حين ﴿قال رب هب لي من لدنك ذرية طبية﴾ [آل عمران: ٣٨] وما سأل إبراهيم عليه السلام :﴿رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات: ١٠٠] كقوله(٣) :﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا﴾ الآية [الفرقان: ٧٤] هكذا الواجب أن يطلب الولد، لا ما يطلبون من الاستئناس والاستعانة بأمر المعاش بهم.
وقوله تعالى :﴿فتقبل مني إنك أنت السميع العليم﴾ أي تقبل مني قرباني وما جعلت خالصا ﴿إنك أنت السميع﴾ لنذري ﴿العليم﴾ بقصدي في التحرير، وقيل :﴿السميع﴾ المجيب لدعائي ﴿العليم﴾ بنيتي.
١ من م، في الأصل: واختيار..
٢ من م، في الأصل: عبادة..
٣ في الأصل وم: وكقوله..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى