معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقوله ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ ( ٤٥ ) و﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً﴾ وأَشْباهُ هذا في " إذْ " و " الحِين " وفي " يَوْم " كثير. وإنما حسن ذلك للمعنى، لأن القرآن إنما أنزل على الأمر والذي كأنه قال لهم : " أذْكُروا كذا وكذا " وهذا في القرآن في غير موضع و " اتَّقُوا يومَ كذا " أو " حينَ كذا ".
وقال تعالى ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً﴾ ( ٤٥ ) نصبه على الحال ﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ ( ٤٥ ) عطف على ﴿وَجِيهاً﴾ وكذلك ﴿وَكَهْلاً﴾ ( ٤٦ ) معطوف على ﴿وَجِيهاً﴾ لأن ذلك منصوب. وأما قوله تعالى ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ ( ٤٥ ) فانه جعل " الكلمة " هي " عيسى " لأنه في المعنى كذلك كما قال ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتَا﴾ ثم قال ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا﴾ وكما قالوا : " ذو الثُدَيَّة " لأن يَدَهُ كانت مثل الثدي. كانت قصيرة قريبة من ثديه فجعلها كأن اسمها " ثُدَيَّة " ولولا ذلك لم تدخل الهاء في التصغير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى