بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿إِذْ قَالَتِ الملائكة يا مريم﴾ يعني جبريل عليه السلام وحده ﴿إِنَّ الله يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ مّنْهُ﴾ قرأ نافع وعاصم وابن عامر ﴿يُبَشّرُكِ﴾ بالتشديد في جميع القرآن.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالتشديد في جميع القرآن إلا في ﴿حم، عسق﴾ ﴿ذَلِكَ الذي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة في القربى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: ٢٣] بالتخفيف، وقرأ حمزة بالتخفيف إلا في قوله ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى على أَن مسني الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] ووافقه الكسائي في بعضها، فمن قرأ بالتشديد، فهو من المباشرة، ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه يفرحك، وكانت قصة البشارة أن مريم لما طهرت من الحيض، ودخلت المغتسل كما قال في سورة مريم، ﴿واذكر في الكتاب مَرْيَمَ إِذِ انتبذت مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً﴾ [مريم: ١٦]، يعني أرادت أن تغتسل في جنب المشرفة، فلما دخلت المغتسل، رأت بشراً كهيئة الإنسان كما قال ﴿فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً فأرسلنا إليها رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٧]، فخافت مريم، ثم قالت :﴿قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾ [مريم: ١٨]، لأن التقي يخاف الرحمن. فقال لها جبريل :﴿قَالَ إنما أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأهب لَكِ غلاما زَكِيّاً﴾ [مريم: ١٩]، وذكرها هنا بلفظ آخر. ومعناه واحد قال :﴿إِذْ قَالَتِ الملائكة يا مريم إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدنيا والآخرة وَمِنَ المقربين﴾ [آل عمران: ٤٥]، أي بولد بغير أب يصير مخلوقاً بكلمة من الله، وهو قوله كن فكان ﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ ويقال إنما سمي المسيح، لأنه يسيح في الأرض. ويقال : المسيح بمعنى الماسح، كان يمسح وجه الأعمى فيبصر.
وقال الكلبي : المسيح الملك. ثم قال ﴿وَجِيهاً﴾ أي ذا جاه ﴿في الدنيا والآخرة﴾ له منزلة ﴿في الآخرة﴾ وقال مقاتل : فيها تقديم يعني وجيهاً في الدنيا ﴿وَمِنَ المقربين﴾ في الآخرة عند ربه. وقال الكلبي :﴿وَجِيهًا فِي الدنيا﴾ يعني في أهل الدنيا بالمنزلة، ﴿وَفِي الآخرة مِنَ المقربين﴾ في جنة عدن.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو بالتشديد في جميع القرآن إلا في ﴿حم، عسق﴾ ﴿ذَلِكَ الذي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة في القربى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: ٢٣] بالتخفيف، وقرأ حمزة بالتخفيف إلا في قوله ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى على أَن مسني الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] ووافقه الكسائي في بعضها، فمن قرأ بالتشديد، فهو من المباشرة، ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه يفرحك، وكانت قصة البشارة أن مريم لما طهرت من الحيض، ودخلت المغتسل كما قال في سورة مريم، ﴿واذكر في الكتاب مَرْيَمَ إِذِ انتبذت مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً﴾ [مريم: ١٦]، يعني أرادت أن تغتسل في جنب المشرفة، فلما دخلت المغتسل، رأت بشراً كهيئة الإنسان كما قال ﴿فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً فأرسلنا إليها رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾ [مريم: ١٧]، فخافت مريم، ثم قالت :﴿قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً﴾ [مريم: ١٨]، لأن التقي يخاف الرحمن. فقال لها جبريل :﴿قَالَ إنما أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأهب لَكِ غلاما زَكِيّاً﴾ [مريم: ١٩]، وذكرها هنا بلفظ آخر. ومعناه واحد قال :﴿إِذْ قَالَتِ الملائكة يا مريم إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدنيا والآخرة وَمِنَ المقربين﴾ [آل عمران: ٤٥]، أي بولد بغير أب يصير مخلوقاً بكلمة من الله، وهو قوله كن فكان ﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ ويقال إنما سمي المسيح، لأنه يسيح في الأرض. ويقال : المسيح بمعنى الماسح، كان يمسح وجه الأعمى فيبصر.
وقال الكلبي : المسيح الملك. ثم قال ﴿وَجِيهاً﴾ أي ذا جاه ﴿في الدنيا والآخرة﴾ له منزلة ﴿في الآخرة﴾ وقال مقاتل : فيها تقديم يعني وجيهاً في الدنيا ﴿وَمِنَ المقربين﴾ في الآخرة عند ربه. وقال الكلبي :﴿وَجِيهًا فِي الدنيا﴾ يعني في أهل الدنيا بالمنزلة، ﴿وَفِي الآخرة مِنَ المقربين﴾ في جنة عدن.