البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الكهل : الذي بلغ سن الكهولة وآخرها ستون وقيل : خمسون وقيل : اثنان وخمسون، ثم يدخل سن الشيخوخة.
واختلف في أوّلها فقيل : ثلاثون وقيل : اثنان وثلاثون وقيل : ثلاثة وثلاثون.
وقيل : خمسة وثلاثون وقيل : أربعون عاماً.
وهو من اكتهل النبات إذا قوي وعلا، ومنه : الكاهل، وقال ابن فارس : اكتهل الرجل وخطه الشيب، من قولهم : اكتهلت الروضة إذا عمها النور، ويقال للمرأة : كهلة. انتهى.
ونقل عن الأئمة في ترتيب سن المولود وتنقل أحواله : أنه في الرحم : جنين، فإذا ولد : فوليد، فإذا لم يستتم الأسبوع : فصديع، وإذا دام يرضع : فرضيع، وإذا فطم : ففطيم، وإذا لم يرضع : فجحوش، فإذا دب ونما : فدارج، فإذا سقطت رواضعه : فمثغور، فإذا نبتت بعد السقوط : فمثغر، بالتاء والثاء.
فإذا كان يجاوز العشر : فمترعرع وناشئ، فإذا كان يبلغ الحلم : فيافع، ومراهق، فإذا احتلم : فمحزور، وهو في جميع هذه الأحوال : غلام.
فإذا اخضر شاربه وسال عذاره : فباقل، فإذا صار ذاقناً : ففتى وشارخ، فإذا كملت لحيته : فمجتمع، ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين : فهو شاب، ثم هو كهل : إلى أن يستوفي الستين.
هذا هو المشهور عند أهل اللغة.
﴿ويكلم الناس في المهد وكهلاً﴾ وعطف : ويكلم، وهو حال أيضاً على : وجيهاً، ونظيره :﴿إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن﴾ أي : وقابضات.
وكذلك : ويكلم، أي : ومكلماً.
وأتى في الحال الأول بالاسم لأن الاسم هو للثبوت، وجاءت الحال الثانية جاراً ومجروراً لأنه يقدر بالاسم.
وقال الزمشخري : معناه : ويكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التي يستحكم فيها العقل، وينبأ فيها الأنبياء. انتهى.
قيل : وتكلم في المهد سبعة : عيسى، ويحيى، وشاهد يوسف، وصاحب جريج.
وصبي ماشطة امرأة فرعون، وصاحب الجبار، وصاحب الأخدود، وقصص هؤلاء مروية، ولا يعارض هذا ما جاء من حصر من تكلم رضيعاً في ثلاثة، لأن ذلك كان إخباراً قبل أن يعلم بالباقين، فأخبر على سبيل ما أعلم به أولاً، ثم أعلم بالباقين.
﴿ومن الصالحين﴾ أي : وصالحاً من جملة الصالحين، وتقدم تفسير الصلاح الموصوف به الأنبياء.
وانتصاب : وجيهاً، وما عطف عليه على الحال من قوله : بكلمة منه، وحسن ذلك، وإن كان نكرة، كونه وصف بقوله : منه، وبقوله : منه، وبقوله : اسمه المسيح.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وفي هذه الآيات من ضروب الفصاحة والبديع : إسناد الفعل للآمر به لا لفاعله، في قوله : إن الله يبشرك، اذ هم المشافهون بالبشارة، والله الآمر بها.
ومثله : نادى السلطان في البلد بكذا، وإطلاق اسم السبب على المسبب في قوله : بكلمة منه، على الخلاف الذي في تفسير : كلمة.
والاحتراس : في قوله : وكهلاً، من ما جرت به العادة أن من تكلم في حال الطفولة لا يعيش.
والكناية : في قوله : ولم يمسسني بشر، كنى بالمسّ عن الوطء، كما كنى عنه : بالحرث، واللباس، والمباشرة.
والسؤال والجواب في : قالت الملائكة وفي أنى يكون ؟ والتكرار : في : جئتكم بآية.
وفي : أنى أخلق لكم.
و، في : الطير، وفي : بإذن الله، وفي : ربي وربكم، وفي : ما، في قوله : بما تأكلون وما.
والتعبير عن الجمع بالمفرد في : الآية، وفي : الأكمة والأبرص، وفي : إذا قضى أمراً.
والطباق في : وأحيي الموتى، وفي : لاحل وحرم والالتفات في : ونعلمه فيمن قرأ بالنون والتفسير بعد الإبهام في : من قال : الكتاب مبهم غير معين، والتوراة والإنجيل تفسير له والحذف في عدة مواضع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى