تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فلما سمعت بشارة الملائكة لها بذلك، عن الله، عز وجل، قالت في مناجاتها :﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ تقول : كيف يوجد هذا الولد مني وأنا لست بذات زوج ولا من عزمي أن أتزوج، ولست بَغيا ؟ حاشا لله. فقال لها الملك - عن الله، عز وجل، في جواب هذا السؤال - :﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أي : هكذا أمْرُ الله عظيم، لا يعجزه شيء. وصرح هاهنا بقوله :﴿يَخْلُقُ﴾ ولم يقل :" يفعل " كما في قصة زكريا، بل نص هاهنا على أنه يخلق ؛ لئلا يبقى شبهة، وأكد ذلك بقوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي : فلا يتأخر(١) شيئًا، بل يوجد عقيب(٢) الأمر بلا مهلة، كقوله تعالى :﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] أي : إنما نأمر مرة واحدة لا مثنوية فيها، فيكون ذلك الشيء سريعًا كلمح بالبصر(٣).
١ في ر: "ولا تتأخر"..
٢ في جـ، و: "عقب"..
٣ في أ: "البصر"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى