اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾ " يكون " يحتمل التمام والنقصان، وتقدم إعراب هذه الجمل في قصة زكريا إلا أنه قال هناك :﴿يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ وقال هنا ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ قيل : لأن قِصَّتَها أغربُ من قصته ؛ ذلك أنه لم يُعْهَد ولد من عذراءَ لم يَمْسَسْها بشرٌ البتة، بخلاف الولد بين الشيخ والعجوز، فإنه يستبعد، وقد يُعْهَد بمثله - وإن كان قليلاً - فلذلك أتى ب " يَخْلُقُ " المقتضي للإيجاد والاختراع من غير إحالة على سببٍ ظاهرٍ، وإن كانت الأشياء كلها بخَلقه وإيجاده - وإن كان لها أسبابٌ ظاهرة.
قوله :﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ هذه الجملة حَالٌ، والبشر - في الأصل - مصدر كالخَلق، ولذلك يُسَوَّى فيه بين المذكَّر والمؤنَّث، والمفرد، والمثنى، والجمع، تقول : هذه بَشَرٌ، وهذا بَشَرٌ، وهؤلاء بَشَرَ.
كقولك : هؤلاء خَلْق.
قيل : واشتقاقه من البشرة، وهي ظاهر الجلدِ ؛ لأنه الذي شأنه أن يظهر الفرح والغم في بشرته، وتقدم اختلاف القرَّاء في ﴿فَيَكُونُ﴾ وما ذُكِر في توجيهه.
قال المفسّرون : إنما قالت ذلك ؛ لأن البشريةَ تقتضي التعجُّبَ مما وقع على خلاف العادة ؛ إذْ لم تَجْرِ عادة بأن يُولَدَ وَلَدٌ بلا أبٍ.
قال القرطبيُّ :" معنى قوله :﴿قَالَتْ رَبِّ﴾ أي : يا سيدي، تخاطب جبريل - عليه السلامُ - لأنه لما تمثَّل لها، قال لها :﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ [مريم: ١٩] فلما سمعت ذلك من قوله استفهمت عن طريق الولد، فقالت :﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ؟ أي : بنكاح، وذلك : لأن العادة التي أجراها الله في خَلْقه أن الولد لا يكون إلا من نكاح، [ أو سفاح ](١)
وقيل : إنها لم تستبعد من قدرة الله شيئاً، ولكن أرادت : كيف يكون هذا الولد ؟ من قِبَلِ زَوْجٍ في المستقبل ؟ أم يخْلُقُه الله ابتداءً.
قوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. تقدم الكلام فيه.
قال ابنُ جُرَيْجٍ : نفخ جبريلُ في جيب درعها وكُمِّها، فحملت من ساعتها بعيسى.
وقيل : وقع نفخ جبريل - عليه السلام - في رَحِمِهَا، فعلقت بذلك.
وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون الخَلْق من نفخ جبريل ؛ لأن الولدَ يكون بعضُه من الملائكة وبعضه من الإنس ؛ ولكن سبب ذلك، أن اللهَ تعالى لما خلق آدمَ وأخذ الميثاقَ من ذريته، فجعل بعضَ الماءِ في أصلاب الآباء، وبعضه في أرحام الأمَّهَاتِ، فإذا اجتمع الماءان صارَ ولداً، وإن اللهَ - تعالى - جعل الماءين جميعاً في مريمَ، بعضه في رحمها، وبعضه في صلبها، فنفخ جبريلُ، ليهيجَ شهوتَها، فإن المرأة ما لم تهج شهوتها لم تحبل فلما هاجت شهوتها بنفخ جبريل وقع الماء - الذي كان في صُلْبها - في رَحِمِهَا، فاختلط الماءان، فعلقت بذلك، فذلك قوله تعالى :﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
قوله :﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ هذه الجملة حَالٌ، والبشر - في الأصل - مصدر كالخَلق، ولذلك يُسَوَّى فيه بين المذكَّر والمؤنَّث، والمفرد، والمثنى، والجمع، تقول : هذه بَشَرٌ، وهذا بَشَرٌ، وهؤلاء بَشَرَ.
كقولك : هؤلاء خَلْق.
قيل : واشتقاقه من البشرة، وهي ظاهر الجلدِ ؛ لأنه الذي شأنه أن يظهر الفرح والغم في بشرته، وتقدم اختلاف القرَّاء في ﴿فَيَكُونُ﴾ وما ذُكِر في توجيهه.
فصل
قال المفسّرون : إنما قالت ذلك ؛ لأن البشريةَ تقتضي التعجُّبَ مما وقع على خلاف العادة ؛ إذْ لم تَجْرِ عادة بأن يُولَدَ وَلَدٌ بلا أبٍ.
فصل
قال القرطبيُّ :" معنى قوله :﴿قَالَتْ رَبِّ﴾ أي : يا سيدي، تخاطب جبريل - عليه السلامُ - لأنه لما تمثَّل لها، قال لها :﴿إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً﴾ [مريم: ١٩] فلما سمعت ذلك من قوله استفهمت عن طريق الولد، فقالت :﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ؟ أي : بنكاح، وذلك : لأن العادة التي أجراها الله في خَلْقه أن الولد لا يكون إلا من نكاح، [ أو سفاح ](١)
وقيل : إنها لم تستبعد من قدرة الله شيئاً، ولكن أرادت : كيف يكون هذا الولد ؟ من قِبَلِ زَوْجٍ في المستقبل ؟ أم يخْلُقُه الله ابتداءً.
قوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. تقدم الكلام فيه.
قال ابنُ جُرَيْجٍ : نفخ جبريلُ في جيب درعها وكُمِّها، فحملت من ساعتها بعيسى.
وقيل : وقع نفخ جبريل - عليه السلام - في رَحِمِهَا، فعلقت بذلك.
وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون الخَلْق من نفخ جبريل ؛ لأن الولدَ يكون بعضُه من الملائكة وبعضه من الإنس ؛ ولكن سبب ذلك، أن اللهَ تعالى لما خلق آدمَ وأخذ الميثاقَ من ذريته، فجعل بعضَ الماءِ في أصلاب الآباء، وبعضه في أرحام الأمَّهَاتِ، فإذا اجتمع الماءان صارَ ولداً، وإن اللهَ - تعالى - جعل الماءين جميعاً في مريمَ، بعضه في رحمها، وبعضه في صلبها، فنفخ جبريلُ، ليهيجَ شهوتَها، فإن المرأة ما لم تهج شهوتها لم تحبل فلما هاجت شهوتها بنفخ جبريل وقع الماء - الذي كان في صُلْبها - في رَحِمِهَا، فاختلط الماءان، فعلقت بذلك، فذلك قوله تعالى :﴿إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
١ سقط في أ..