بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قَالَتْ﴾ مريم ﴿رَبّ أنى يَكُونُ لي وَلَدٌ﴾ يعني من أين يكون لي ولد ﴿وَلَمْ يمسسني بَشَرٌ﴾ وهو كناية عن الجماع ف ﴿قَالَ﴾ جبريل ﴿كذلك﴾ يعني هكذا كما قلت أنه لم يمسسك بشر ولكن ﴿الله يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ يعني إذا أراد أن يخلق خَلْقاً ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فنفخ جبريل في جيبها، يعني في نفسها قال بعضهم : وقع نفخ جبريل في رحمها، فعلقت بذلك. وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون الخلق من نفخ جبريل، لأنه يصير الولد بعضه من الملائكة، وبعضه من الإنس، ولكن سبب ذلك أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام وأخذ الميثاق من ذريته، فجعل بعضهم في أصلاب الآباء، وبعضهم في أرحام الأمهات، فإذا اجتمع الماءان صار ولداً، وإن الله تعالى جعل المَاءَيْن جميعاً في مريم، بعضه في رحمها، وبعضه في صلبها، فنفخ فيها جبريل لتهيج شهوتها، لأن المرأة ما لم تهج شهوتها، لا تحبل، فلما هاجت شهوتها بنفخة جبريل، وقع الماء الذي كان في صلبها في رحمها، فاختلط الماءان فعلقت بذلك، فذلك قوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾، يعني إذا أراد أن يخلق خلقاً سبحانه، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ بغير أب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى