المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله :﴿مصدقاً﴾ حال معطوفة على قوله :﴿أني قد جئتكم بآية﴾ [آل عمران: ٤٩]، لأن قوله ﴿بآية﴾ في موضع الحال، وكان عيسى عليه السلام مصدقاً للتوراة متبعاً عاملاً بما فيها، قال وهب بن منبه : كان يسبت ويستقبل بيت المقدس، وقال قتادة في تفسير قوله :﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾، كان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، وقال ابن جريج، أحل لكم لحوم الإبل والشحوم، قال الربيع : وأشياء من السمك، وما لا صئصئة(١) له من الطير، وكان في التوراة محرمات تركها شرع عيسى على حالها، فلفظة «البعض » على هذا متمكنة، وقال أبو عبيدة :«البعض » في هذه الآية بمعنى الكل، وخطأه الناس في هذه المقالة وأنشد أبو عبيدة شاهداً على قوله بيت لبيد :
وليست في البيت له حجة لأن لبيداً أراد نفسه فهو تبعيض صحيح، وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى :﴿حرم عليكم﴾ إشارة إلى ما حرمه الأحبار بعد موسى وشرعوه، فكأن عيسى رد أحكام التوراة «إلى حقائقها التي نزلت من عند الله تعالى، وقال عكرمة :» حرم عليكم «بفتح الحاء والراء المشددة، وإسناد الفعل إلى الله تعالى أو إلى موسى عليه السلام، وقرأ الجمهور ﴿وجئتكم بآية﴾ وفي مصحف عبد الله بن مسعود،
«وجئتكم بآيات من ربكم »، وقوله تعالى :﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ تحذير ودعاء إلى الله تعالى.
[ الكامل ]
ترَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذا لمْ يَرْضَها. . . أو يخترمْ بعضَ النفوسِ حِمامُها(٢)وليست في البيت له حجة لأن لبيداً أراد نفسه فهو تبعيض صحيح، وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى :﴿حرم عليكم﴾ إشارة إلى ما حرمه الأحبار بعد موسى وشرعوه، فكأن عيسى رد أحكام التوراة «إلى حقائقها التي نزلت من عند الله تعالى، وقال عكرمة :» حرم عليكم «بفتح الحاء والراء المشددة، وإسناد الفعل إلى الله تعالى أو إلى موسى عليه السلام، وقرأ الجمهور ﴿وجئتكم بآية﴾ وفي مصحف عبد الله بن مسعود،
«وجئتكم بآيات من ربكم »، وقوله تعالى :﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ تحذير ودعاء إلى الله تعالى.
١ - صئصئة الديك: مخلبه في ساقه..
٢ - بيت لبيد من معلقته المشهورة؛ اخترمته المنية: أخذته. واخترمهم الدهر: اقتطعهم واستأصلهم. والحمام بكسر الحاء: قضاء الموت وقدره.
يقول لبيد: إني أترك الأمكنة التي لا أحبها ولا أرضى بالعيش فيها إلا إذا نزل بي قضاء الله وقضى علي الموت بالبقاء فيها. وفي بعض الروايات: (أو يرتبط) بدلا من (أو يخترم) ومعناها أن يربط الحمام نفسه بهذه الأرض فلا يبرحها.
وأراد ببعض النفوس-نفسه، فالتبعيض صحيح، وليس لأبي عبيدة حجة في البيت؛ وقد أنشد. بعضهم بيتا آخر ليؤيد كلام أبي عبيدة من أن (بعض) تأتي بمعنى (كل) وهو قول الشاعر:
إن الأمور إذا الأحداث دبّرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
فهو يرى أن الأحداث إذا دبروا الأمور من دون الشيوخ صارت كلها خللا- وهذا أيضا غير صحيح، فليس كل ما دبّره الأحداث يكون فيه الخلل – والتبعيض هنا أيضا صحيح. وقال بعضهم: لا يقوم (بعض) مقام (كل) إلا إذا دلت قرينة على ذلك نحو قول الشاعر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض
يريد: بعض الشر أهون من كله. وهذا أيضا موضع بحث ونظر.
راجع اللسان. والبحر المحيط ٢/٤٦٨..
٢ - بيت لبيد من معلقته المشهورة؛ اخترمته المنية: أخذته. واخترمهم الدهر: اقتطعهم واستأصلهم. والحمام بكسر الحاء: قضاء الموت وقدره.
يقول لبيد: إني أترك الأمكنة التي لا أحبها ولا أرضى بالعيش فيها إلا إذا نزل بي قضاء الله وقضى علي الموت بالبقاء فيها. وفي بعض الروايات: (أو يرتبط) بدلا من (أو يخترم) ومعناها أن يربط الحمام نفسه بهذه الأرض فلا يبرحها.
وأراد ببعض النفوس-نفسه، فالتبعيض صحيح، وليس لأبي عبيدة حجة في البيت؛ وقد أنشد. بعضهم بيتا آخر ليؤيد كلام أبي عبيدة من أن (بعض) تأتي بمعنى (كل) وهو قول الشاعر:
إن الأمور إذا الأحداث دبّرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
فهو يرى أن الأحداث إذا دبروا الأمور من دون الشيوخ صارت كلها خللا- وهذا أيضا غير صحيح، فليس كل ما دبّره الأحداث يكون فيه الخلل – والتبعيض هنا أيضا صحيح. وقال بعضهم: لا يقوم (بعض) مقام (كل) إلا إذا دلت قرينة على ذلك نحو قول الشاعر:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض
يريد: بعض الشر أهون من كله. وهذا أيضا موضع بحث ونظر.
راجع اللسان. والبحر المحيط ٢/٤٦٨..