الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله ( وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) أي : ما قبلي من التوراة إيماناً بها، وتصديقاً بما فيها، وإن كانت شريعته تخالفها فإنه، ونحن مؤمنون بما صح منها، ولم يبدل ولم يغير على أن عيسى ﷺ كان عاملاً بالتوراة لم يخالف فيها شيئاً إلا ما خفف الله أشياء كانت حراماً فيها وهو قوله ( وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) وذلك أنه حلل لحوم الإبل والثروب(١) وأشياء من الطير والحيتان كانت في التوراة محرمة.
واللام متعلقة بفعل محذوف والمعنى، ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم(٢).
وكان أبو عبيدة يجيز أن يكون البعض هنا بمعنى الكل(٣)، وهذا يوجب أن يحل لكم القتل والسرق والزنى وغيره لأن كل ذلك كان محرماً عليهم في التوراة، فلا يجوز ما قال، ولا وجه له في العربية ولا في المعنى(٤).
وقد قيل : إنما أحل لهم عيسى ﷺ أشياء حرمتها عليهم الأحبار لم تكن محرمة في التوراة، فهو غير مخالف للتوراة(٥).
وقيل : إنما أحل لهم أشياء حرمتها عليهم ذنوب اكتسبوها ولم يكن في التوراة تحريمها نحن : أكل الشحوم وكل ذي ظفر(٦).
قوله :( وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ ) أي : بعلامة تعلمون بها أني صادق فيما أقول لكم ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ )(٧).
١ - الثروب، جمع ثرب وهو الشحم الرقيق الذي يعشى الكرش والأمعاء. اللسان (ثرب) ١/٢٣٤..
٢ - انظر: الكتاب ٥/٣٤٦ والبحر ٤..
٣ - انظر: مجاز القرآن ١/٩٤..
٤ - وفي الرد عليه. انظر: معاني الزجاج ١/٤١٥، والمحرر ٣/٩٣. والجامع للأحكام ٤/٩٦، والبحر ٢/٤٦٨..
٥ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨١-٢٨٢..
٦ - انظر: معاني الزجاج ١/٤١٥..
٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٨٢-٢٨٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى