بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ قَالَ الله يا عيسى إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ففي الآية تقديم وتأخير، ومعناه إني رافعك من الدنيا إلى السماء، ومتوفّيك بعد أن تنزل من السماء على عهد الدجال ويقال : إنه ينزل ويتزوج امرأة من العرب بعدما يقتل الدجال، وتلد له ابنة، فتموت ابنته، ثم يموت هو بعدما يعيش سنين، لأنه قد سأل ربه أن يجعله من هذه الأمة، فاستجاب الله دعاه. وروي عن أبي هريرة أنه جاء إلى الكتاب، وقال للمعلم : قل للصبيان حتى يسكتوا، فلما سكتوا قال لهم : أيها الصبيان من عاش منكم إلى وقت نزول عيسى عليه السلام فليقرئه مني السلام، وإني كنت أرجو أن لا أخرج من الدنيا حتى أراه، هذا كناية عن قرب الساعة.
ثم قال :﴿وَمُطَهّرُكَ﴾ أي منجيك ﴿مِنَ الذين كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الذين اتبعوك﴾ على دينك ﴿فَوْقَ الذين كَفَرُواْ﴾ بالحجة والغلبة ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾. وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال : الذين اتبعوه هم أمة محمد ﷺ، لأنهم هم الذين صدّقوه.
ثم قال ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ يعني الذين اتبعوك، والذين كفروا كلهم مرجعهم إلي. ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ يعني بين المؤمنين والكفار ﴿فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى