محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٥ من سورة آل عمران في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٥ من سورة آل عمران

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يا عيسى إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيّ وَمُطَهّرُكَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمّ إِلَيّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتل عيسى مع كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم، إذ قال الله جل ثناؤه :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ﴾ ف«إذْ » صلة من قوله :﴿وَمَكَرَ اللّهُ﴾ يعني : ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِليّ﴾ فتوفاه ورفعه إليه.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الوفاة التي ذكرها الله عزّ وجلّ في هذه الآية، فقال بعضهم : هي وفاة نوم، وكان معنى الكلام على مذهبهم : إني مُنِيمُك، ورافعك في نومك. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ﴾ قال : يعني وفاة المنام : رفعه الله في منامه. قال الحسن : قال رسول الله ﷺ لليهود :«إِنّ عِيسَى لَمْ يَمُتْ، وَإِنّهُ رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ ».
وقال آخرون : معنى ذلك : إني قابضك من الأرض، فرافعك إليّ، قالوا : ومعنى الوفاة : القبض، لما يقال : توفيت من فلان ما لي عليه، بمعنى : قبضته واستوفيته. قالوا : فمعنى قوله :﴿إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ : أي قابضك من الأرض حيا إلى جواري، وآخذك إلى ما عندي بغير موت، ورافعك من بين المشركين وأهل الكفر بك. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق في قول الله :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ﴾ قال : متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ﴾ قال : متوفيك من الأرض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِليّ وَمُطَهّرُكَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : فرفعه إياه إليه، توفيه إياه، وتطهيره من الذين كفروا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح أن كعب الأحبار، قال : ما كان الله عزّ وجلّ ليميت عيسى ابن مريم، إنما بعثه الله داعيا ومبشرا يدعو إليه وحده، فلما رأى عيسى قلة من اتبعه وكثرة من كذّبه، شكا ذلك إلى الله عزّ وجلّ، فأوحى الله إليه :﴿إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِليّ﴾ وليس من رفعته عندي ميتا، وإني سأبعثك على الأعور الدجال، فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحيّ. قال كعب الأحبار : وذلك يصدّق حديث رسول الله ﷺ حيث قال :«كيفَ تَهلِكُ أمةٌ أنَا فِي أوّلهَا، وَعِيسَى فِي آخِرِهَا ؟ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير : يا عيسى إني متوفيك : أي قابضك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِليّ﴾ قال : متوفيك : قابضك، قال : ومتوفيك ورافعك واحد. قال : ولم يمت بعد حتى يقتلَ الدجال، وسيموت، وقرأ قول الله عزّ وجلّ :﴿وَيُكَلّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلاً﴾ قال : رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلاً، قال : وينزل كهلاً.
حدثنا محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قول الله عزّ وجلّ :﴿يا عِيسَى إنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إليّ﴾. . . الاَية كلها، قال : رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء.
وقال آخرون : معنى ذلك : إني متوفيك وفاة موت. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّي مُتَوَفّيكَ﴾ يقول : إني مميتك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال : توفي الله عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه الله.
وقال آخرون : معنى ذلك : إذ قال الله يا عيسى، إني رافعك إليّ، ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا. وقال : هذا من المقدّم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال : معنى ذلك : إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ، لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال :«يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الدّجّالَ » ثُمّ يَمْكُثُ فِي الأرْض مُدّةً ذَكَرَها اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن حنظلة بن عليّ الأسلميّ، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«لَيُهْبِطنّ اللّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَكَما عَدْلاً وَإِمَاما مُقْسِطا، يَكْسِرُ الصّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيُفِيضُ المالُ حتى لا يَجِدَ مَنْ يَأْخُذُهُ، وَلَيُسْلَكَنّ الرّوْحَاءَ حاجّا أَوْ مُعْتَمِرا، أَوْ يَدِينُ بِهِمَا جَمِيعا ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«الأنْبِيَاءُ إخْوَةٌ لعَلاّتٍ، أمّهاتُهُمْ شَتّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأنا أَوْلَى النّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لأنّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيّ، وَإِنّهُ خَلِيفَتِي على أُمّتِي، وإِنّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ، فَإِنّهُ رَجُلٌ مَرْبُوعُ الخلْقِ إلى الحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ سَبْطُ الشّعْرِ كأنّ شَعْرَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ بَيْنَ مُمَصّرَتَيْنِ، يَدُقّ الصّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، وَيُفِيضُ المَالُ، وَيُقَاتِلُ النّاسَ على الإسْلاَمِ حتى يُهْلِكَ اللّهُ فِي زَمَانِهِ المِلَلَ كُلّها، وَيُهْلِكَ اللّهُ فِي زَمَانِهِ مَسِيخَ الضّلاَلَةِ الكَذّابَ الدّجّالَ وَتَقَعُ فِي الأرْضِ الأمَنَةُ حتى تَرْتَعَ الأسُودُ مَعَ الإبِلِ، وَالنّمْرُ مَعَ البَقَرِ، وَالذّئابُ مَعَ الغَنَمِ، وَتَلْعَبُ الغِلْمَانُ بالحَيّاتِ، لاَ يَضُرّ بَعْضُهُمْ بَعْضا، فَيَثْبُتُ فِي الأَرْضِ أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمّ يُتَوَفّى وَيُصَلّي المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ وَيَدْفِنُونَهُ ».
قال أبو جعفر : ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عزّ وجلّ لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى، فيجمع عليه ميتتين، لأن الله عزّ وجلّ إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم، ثم يحييهم، كما قال جل ثناؤه¹ ﴿اللّهُ الّذِي خَلَقَكُمْ ثُمّ رَزَقَكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْييكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء﴾.
فتأويل الاَية إذا : قال الله لعيسى : يا عيسى إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ، ومطهرك من الذين كفروا، فجحدوا نبوتك. وهذا الخبر وإن كان مخرجه مخرج خبر، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجا على الذين حاجوا رسول الله ﷺ في عيسى من وفد نجران، بأن عيسى لم يقتل ولم يصلب كما زعموا، وأنهم واليهود الذين أقروا بذلك وادعوا على عيسى كَذَبةٌ في دعواهم وزعمهم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم أخبرهم يعني الوفد من نجران وردّ عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصلبه، كيف رفعه وطهره منهم، فقال :﴿إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِليّ﴾.
وأما مطهرك من الذين كفروا، فإنه يعني منظّفك، فمخلّصك ممن كفر بك وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿وَمُطَهّرُكَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : إذ همّوا منك بما همّوا.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله :﴿وَمُطَهّرُكَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال : طهره من اليهود والنصارى والمجوس، ومن كفار قومه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾.


( يعني بذلك جل ثناؤه : وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الإسلام وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل، فكذبوا بما جئت به، وصدوا عن الإقرار به، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم. ) كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله :﴿وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ ثم ذكر نحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَجاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ ثم ذكر نحوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ قال : ناصر من اتبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ أما الذين اتبعوك، فيقال : هم المؤمنون وليس هم الروم.
حدثني محمد بن سنان، قال : حدثنا أبو بكر الحنفيّ، عن عباد، عن الحسن :﴿وَجَاعِلُ الّذِينَ اتّبَعُوكَ فَوْقَ الّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ قال : جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، قال : المسلمون من فوقهم، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة.
وقال آخرون : ومعنى ذلك : وجاعل الذين اتبعوك من النصارى فوق اليهود. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله :{
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتلَ عيسى = مع كفرهم بالله، وتكذيبهم عيسى فيما أتاهم به من عند ربهم = إذ قال الله جل ثناؤه:"إني متوفيك"، فـ"إذ" صلةٌ من قوله:"ومكر الله"، يعني: ومكر الله بهم حين قال الله لعيسى"إني متوفيك ورافعك إليّ، فتوفاه ورفعه إليه.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى"الوفاة" التي ذكرها الله عز وجل في هذه الآية.
فقال بعضهم:"هي وفاة نَوْم"، وكان معنى الكلام على مذهبهم: إني مُنِيمك ورافعك في نومك.
ذكر من قال ذلك:
٧١٣٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إني متوفيك"، قال: يعني وفاةَ المنام، رفعه الله في منامه = قال الحسن: قال رسول الله ﷺ لليهود:"إن عيسَى لم يمتْ، وإنه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إني قابضك من الأرض، فرافعك إليّ، قالوا: ومعنى"الوفاة"، القبض، لما يقال:"توفَّيت من فلان ما لي عليه"، بمعنى: قبضته واستوفيته. قالوا: فمعنى قوله:"إني متوفيك ورافعك"، أي: قابضك من
(١) الأثر: ٧١٣٣- هو أثر مرسل، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٦، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم، وساقه ابن كثير في تفسيره ٢: ١٥٠ بإسناد ابن أبي حاتم.
الأرض حيًّا إلى جواري، وآخذُك إلى ما عندي بغير موت، ورافعُك من بين المشركين وأهل الكفر بك.
ذكر من قال ذلك:
٧١٣٤ - حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق في قول الله:"إني متوفيك"، قال: متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت. (١)
٧١٣٥ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"إني متوفيك"، قال: متوفيك من الأرض.
٧١٣٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا"، قال: فرفعه إياه إليه، توفِّيه إياه، وتطهيره من الذين كفروا.
٧١٣٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح: أن كعب الأحبار قال: ما كان الله عز وجل ليميت عيسى ابن مريم، إنما بعثه الله داعيًا ومبشرًا يدعو إليه وحده، فلما رأى عيسى قِلة من اتبعه وكثرة من كذّبه، شكا ذلك إلى الله عز وجل، فأوحى الله إليه:"إني متوفيك ورافعك إليّ"، وليس مَنْ رفعته عندي ميتًا، وإني سأبعثك على الأعوَر الدجّال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحيّ.
قال كعب الأحبار: وذلك يصدّق حديث رسول الله ﷺ حيث
(١) الأثر: ٧١٣٤-"علي بن سهل الرملي"، ثقة. مضت ترجمته رقم: ١٣٨٤."ضمرة ابن ربيعة الفلسطيني الرملي"، قال ابن سعد: "كان ثقة مأمونًا خيرًا، لم يكن هناك أفضل منه". وقال آدم بن أبي إياس: "ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه منه". وهو رواية ابن شوذب. مترجم في التهذيب."ابن شوذب" هو: عبد الله بن شوذب الخراساني. ثقة. مترجم في التهذيب. و"مطر الوراق" هو: مطر بن طهمان الوراق. مضى في رقم: ١٩١٣.
قال: كيف تهلك أمة أنا في أوّلها، وعيسى في آخرها. (١)
٧١٣٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"يا عيسى إني متوفيك"، أي قابضُك.
٧١٣٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إني متوفيك ورافعك إليّ"، قال:"متوفيك": قابضك = قال:"ومتوفيك" و"رافعك"، واحدٌ = قال: ولم يمت بعدُ، حتى يقتل الدجالَ، وسيموتُ. وقرأ قول الله عز وجل:"ويكلم الناس في المهد وكهلا"، قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلا = قال: وينزل كهلا.
٧١٤٠ - حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قول الله عز وجل:"يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي"، الآية كلها، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاةَ موتٍ.
ذكر من قال ذلك:
٧١٤١ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"إني متوفيك"، يقول: إني مميتك.
٧١٤٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاثَ ساعات من النهار حتى رفعه إليه.
(١) الأثر: ٧١٣٧- خرجه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٣٦، ونسبه للطبري وحده، وقال: "وأخرج ابن جرير بسند صحيح"، وذكر الأثر، وحديثه عن رسول الله ﷺ حديث مرسل، ومهما كان سنده صحيحًا، فإن روايته كعب الأحبار إنما هي لا شيء، ولا يحتج بها. وصدق معاوية في قوله في كعب الأحبار: "إن كان لمن أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب"، رواه البخاري.
٧١٤٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياهُ الله.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إذ قال الله يا عيسى إني رافعك إليّ ومطهِّرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا. وقال: هذا من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا، قولُ من قال:"معنى ذلك: إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ"، لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكَرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.
٧١٤٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليهبطنّ اللهُ عيسى ابن مريم حَكمًا عدلا وإمامًا مُقسِطًا، يكسر الصَّليب، ويقتل الخنزير، ويضَعُ الجزية، ويُفيضُ المالَ حتى لا يجد من يأخذه، وليسكنّ الرّوْحاء حاجًا أو معتمرًا، أو ليُثَنِّينَّ بهما جميعًا. (١)
(١) الحديث: ٧١٤٤- سلمة: هو ابن الفضل الأبرش. رجحنا توثيقه في: ٢٤٦.
حنظلة بن علي بن الأسقع الأسلمي - ويقال"السلمي"-: تابعي ثقة معروف.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٧٨٩٠ (ج ٢ ص ٢٩٠-٢٩١ حلبي)، بنحوه، مطولا، عن يزيد، وهو ابن هارون، عن سفيان، وهو ابن حسين، عن الزهري، عن حنظلة.
ورواه أحمد قبل ذلك، مختصرًا: ٧٢٧١، عن سفيان، وهو ابن عيينة. و: ٧٦٦٧، عن عبد الرزاق، عن معمر - كلاهما عن الزهري، عن حنظلة.
ورواه أيضًا مختصرًا: ١٠٦٧١ (ج ٢ ص ٥١٣)، من طريق ابن أبي حفصة. و: ١٠٩٨٧ (ج ٢ ص ٥٤٠)، من طريق الأوزاعي - كلاهما عن الزهري، عن حنظلة.
وهذه الرواية المختصرة عند أحمد - رواها مسلم ١: ٣٥٦-٣٥٧.
وروى أحمد معنى هذا الحديث مفرقًا في أحاديث، من طرق عن أبي هريرة. انظر المسند: ٧٢٦٧، ٧٦٦٥، ٧٦٦٦، ٩١١٠ (ج ٢ ص ٣٩٤)، ٩٣١٢ (ص ٤١١)، ١٠٢٦٦ (ص ٤٨٢-٤٨٣)، ١٠٤٠٩ (ص ٤٩٣-٤٩٤)، ١٠٩٥٧ (ص ٥٣٨).
وذكر ابن كثير كثيرًا من طرقه ورواياته، في التفسير ٣: ١٥-١٦. وانظر أيضًا تاريخه ٢: ٩٦-١٠١.
قوله: "أو ليثنين بهما"- هذا هو الصواب الثابت في المخطوطة، والصحيح المعنى. ووقع في المطبوعة"أو يدين بهما"!! وهو تخليط لا معنى له.
٧١٤٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنبياء إخوَةٌ لعَلاتٍ، أمَّهاتهم شتى، ودينهم واحد. وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وأنه خليفتي على أمتي. وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: فإنه رجل مربوع الخلق، إلى الحمرة والبياض، سَبط الشعر، كأن شَعرَه يقطُر، وإن لم يصبه بَللٌ، بين مُمصَّرَتين، يدق الصّليبَ، ويقتل الخنزير، ويُفيضُ المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه المِللَ كلها، ويهلك الله في زمانه مسيحَ الضّلالة الكذّاب الدجال وتقعُ في الأرض الأمَنَةُ حتى ترتع الأسُود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمانُ بالحيات، لا يَضرُّ بعضُهم بعضًا، فيثبت في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى، ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه. (١)
* * *
(١) الحديث: ٧١٤٥- إسناده ضعيف جدًا. وأصل الحديث صحيح، كما سيأتي.
الحسن بن دينار البصري، كذاب لا يوثق به. وقد مضت ترجمته في: ٦٨٢.
عبد الرحمن بن آدم البصري، صاحب السقاية، مولى أم برثن: تابعي ثقة. ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له مسلم في صحيحه، وترجمنا له في شرح المسند: ٧٢١٣.
والحديث سيأتي بإسناد آخر صحيح: من رواية سعيد - وهو ابن أبي عروبة - عن قتادة بهذا الإسناد نحوه (ج ٦ ص ١٦ بولاق).
وقد رواه أحمد في المسند: ٩٢٥٩ (ج ٢ ص ٤٠٦ حلبي)، عن عفان، عن همام، عن قتادة، به نحوه.
وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٩٥، من طريق عفان. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وذكر ابن كثير في التفسير ٣: ١٦، من رواية أحمد بن عفان. ثم أشار إلى أن أبا داود رواه من طريق همام، ثم أشار إلى رواية الطبري الآتية، من طريق ابن أبي عروبة.
ورواه أحمد أيضًا: ٩٦٣٠ (ج ٢ ص ٤٣٧)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به نحوه.
ثم رواه: ٩٦٣١، من طريق هشام، و: ٩٦٣٢، من طريق شيبان - كلاهما عن قتادة. ولم يذكر لفظه.
ونقله ابن كثير في التاريخ ٢: ٩٨-٩٩، عن رواية ابن أبي عروبة في المسند، وأشار إلى روايتي أحمد وأبي داود من طريق همام.
وليس في هذه الروايات ولا في رواية الطبري الآتية-: الكلمة التي هنا في رواية الحسن بن دينار: "وإنه خليفتي على أمتي". وهي عندنا كلمة شاذة، انفرد بروايتها رجل غير موثق به.
وصدر هذا الحديث رواه أحمد، والبخاري، وابن حبان، من أوجه، عن أبي هريرة. وانظر تفسير ابن كثير ٣: ١٦، وتاريخه ٢: ٩٨-٩٩.
قوله: "إخوة لعلات" - بفتح العين المهملة وتشديد اللام- قال ابن الأثير: "أولاد العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد. أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة".
قوله: "وإنه نازل" - نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان: مما لم يختلف فيه المسلمون، لورود الأخبار المتواترة الصحاح عن النبي ﷺ بذلك. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره طائفة طيبة منها، ج ٣ ص ١٥-٢٤. وهذا معلوم من الدين بالضرورة، لا يؤمن من أنكره.
قوله: "مربوع الخلق" - بفتح الخاء وسكون اللام- المربوع: هو بين الطويل والقصير. يقال: رجل ربعة ومربوع.
"الشعر السبط": المنبسط المسترسل.
قوله: "بين ممصرتين" - الممصرة من الثياب، بتشديد الصاد المهملة المفتوحة: هي التي فيها صفرة خفيفة.
قال أبو جعفر: ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عز وجل، لم يكن بالذي يميته مِيتةً أخرى، فيجمع عليه ميتتين، لأن الله عز وجل إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يُميتهم ثم يُحييهم، كما قال جلّ ثناؤه: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ) [سورة الروم: ٤٠].
* * *
فتأويل الآية إذًا: قال الله لعيسى: يا عيسى، إني قابضك من الأرض، ورافعك إليّ، ومطهرك من الذين كفروا فجحدوا نبوّتك.
* * *
وهذا الخبر، وإن كان مخرجه مخرجَ خبر، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجًا على الذين حاجُّوا رسولَ الله ﷺ في عيسى من وفد نجرانَ بأن عيسى لم يُقتَل ولم يُصْلب كما زعموا، وأنهم واليهودَ الذين أقرُّوا بذلك وادَّعوا على عيسى - كذَبةٌ في دعواهم وزعمهم، كما:-
٧١٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ثم أخبرهم - يعني الوفد من نجران - وردّ عليهم فيما أقرُّوا لليهود بصلبه، (١) كيفَ رفعه وطهره منهم، فقال:"إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ". (٢)
* * *
وأما"مطهِّرك من الذين كفروا"، فإنه يعني: منظّفك، فمخلّصك ممن كفر بك، وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها، كما:-
٧١٤٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"ومطهرك من الذين كفروا"، قال: إذْ همُّوا منك بما همّوا. (٣)
٧١٤٨ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد،
(١) في المطبوعة: "فيما أخبروا هم واليهود بصلبه"، وما أثبته هو نص المخطوطة ولكن الناسخ أساء كعادته فكتب"أحروا لليهود" كأنها حاء، فبدل الناشر لما شاء كما شاء. ومع ذلك، فالذي في المخطوطة هو نص ابن هشام أيضًا على الصواب.
(٢) الأثر: ٧١٤٦- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧١٣٠.
(٣) الأثر: ٧١٤٧- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، تتمة الأثر السالف رقم: ٧١٤٦.
عن الحسن في قوله:"ومطهرك من الذين كفروا"، قال: طهَّره من اليهود والنصارى والمجوس ومن كفار قومه.
* * *

القول في تأويل قوله عز وجل: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وجاعل الذين اتبعوك على منهاجِك وملَّتك من الإسلام وفطرته، فوق الذين جحدوا نبوّتك وخالفوا سبيلهم [من] جميع أهل الملل، (١) فكذّبوا بما جئت به وصدّوا عن الإقرار به، فمصيِّرهم فوقهم ظاهرين عليهم، كما:-
٧١٤٩ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة في قوله:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، هم أهلُ الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسُنته، فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة.
٧١٥٠ - حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، ثم ذكر نحوه.
٧١٥١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) في المطبوعة: "وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل"، وفي المخطوطة: "وخالفوا سبيلهم جميع وهل الملل"، والصواب زيادة [من]، يعني: وخالفوا سبيل الذين اتبعوك، من جميع أهل الملل. أهو صواب المعنى، إن شاء الله.
ابن جريج:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، ثم ذكر نحوه.
٧١٥٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، قال: ناصرُ من اتبعك على الإسلام، على الذين كفروا إلى يوم القيامة.
٧١٥٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، أما"الذين اتبعوك"، فيقال: هم المؤمنون، = ويقال: بل هم الرّوم. (١)
٧١٥٤ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن:"وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة"، قال: جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة. قال: المسلمون من فوقهم، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: وجاعل الذين اتبعوك من النصارى فوق اليهود.
ذكر من قال ذلك:
٧١٥٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله:"ومطهرك من الذين كفروا"، قال: الذين كفروا من بني إسرائيل ="وجاعل الذين اتبعوك"، قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم ="فوق الذين كفروا"، النصارى فوقَ اليهود إلى يوم القيامة. قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ من النصارى، إلا وهم فوق يهودَ، في شرقٍ ولا غرب، هم في البلدان كلِّها مستذلون.
* * *
(١) في المطبوعة: "فيقال هم المؤمنون، ليس هم الروم" بدل ما في المخطوطة، والروم كانوا هم النصارى يومئذ، ويعني بالمؤمنين فيما سلف، أهل الإسلام ممن لم يبدل ولم يقل في عيسى ما قالت النصارى بعد.

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ثم إليّ"، ثم إلى الله، أيها المختلفون في عيسى ="مرجعكم"، يعني: مصيركم يوم القيامة ="فأحكم بينكم"، يقول: فأقضي حينئذ بين جَميعكم في أمر عيسى بالحق ="فيما كنتم فيه تختلفون" من أمره.
وهذا من الكلام الذي صُرف من الخبر عن الغائب إلى المخاطبة، وذلك أن قوله:"ثم إليَّ مرجعكم"، إنما قُصد به الخبرُ عن متَّبعي عيسى والكافرين به.
وتأويل الكلام: وجاعلُ الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، ثم إليّ مَرجعُ الفريقين: الذين اتبعوك، والذين كفروا بك، فأحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون. ولكن ردَّ الكلام إلى الخطاب لسبوق القول، (١) على سبيل ما ذكرنا من الكلام الذي يخرج على وجه الحكاية، كما قال: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) [سورة يونس: ٢٢]. (٢)
* * *
(١) في المطبوعة: "لسوق القول" وهو خطأ لا معنى له. وفي المخطوطة"لسوق" غير منقوطة، فلم يحسن قراءتها. والطبري يكثر استعمال"سبوق" مصدر"سبق"، كما أشرت إليه في ٤: ٢٨٧، تعليق: ٤ / ثم ص: ٤٢٧، تعليق: ١ / ثم ص: ٤٤٦، تعليق: ٤، وغيره من المواضع. ويعني بقوله: "لسبوق القول" مثل ما مضى من قوله في ١: ١٥٣ أن من شأن العرب"إذا حكت، أو أمرت بحكاية خبر يتلو القول، أن تخاطب ثم تخبر عن غائب، وتخبر عن غائب ثم تعود إلى الخطاب، لما في الحكاية بالقول من معنى الغائب والمخاطب". والقول هنا هو قوله تعالى: "إذ قال الله يا عيسى... ". ومعنى ما قال الطبري، أن قوله تعالى: "ثم إلي مرجعكم... " إنما هو في أمر الذين اختلفوا في أمر عيسى، وقالوا فيه ما قالوا من اليهود والنصارى وغيرهم، وأمر الذين قالوا فيه الحق ولم يمتروا فيه أنه عبد الله ورسوله. وذلك بعد أن كان الخطاب إلى عيسى نفسه، وكان ذكر الذين اتبعوه والذين كفروا به، غائبًا في خطاب عيسى، فرد الخطاب إليهم في آخر الآية.
(٢) انظر ما سلف ١: ١٥٣، ١٥٤ / ٣: ٣٠٤، ٣٠٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلف المفسرون في قوله :﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ فقال قتادة وغيره : هذا من المقدم والمؤخر، تقديره : إني رافعك إلي ومتوفيك، يعني بعد ذلك.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أي : مميتك.
وقال محمد بن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال : توفاه الله ثلاث ساعات من النهار حين رفعه الله إليه.
قال ابن إسحاق : والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات ثم أحياه.
وقال إسحاق بن بشر(١) عن إدريس، عن وهب : أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه، ثم رفعه.
وقال مطر الوراق : متوفيك من(٢) الدنيا وليس بوفاة موت(٣) وكذا قال ابن جرير : توفيه هو رفعه.
وقال الأكثرون : المراد بالوفاة هاهنا : النوم، كما قال تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ](٤) [الأنعام: ٦٠] وقال تعالى :﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ](٥) [الزمر: ٤٢] وكان رسول الله ﷺ يقول - إذا قام من النوم - :" الْحَمْدُ لله الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ "، وقال الله تعالى :﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا. وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ إلى قوله [ تعالى ](٦) ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٦ - ١٥٩] والضمير في قوله :﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ عائد على عيسى، عليه السلام، أي : وإن من أهل الكتاب إلا يؤمن(٧) بعيسى قبل موت عيسى، وذلك حين ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، على ما سيأتي بيانه، فحينئذ يؤمن به أهل الكتاب كلّهم ؛ لأنه يضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، حدثنا الربيع بن أنس، عن الحسن أنه قال في قوله :﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ يعني وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن : قال رسول الله ﷺ لليهود :" إنَّ عِيسَى لمَْ يَمُتْ، وَإنَّه رَاجِع إلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقَيامَةِ " (٨).
وقوله تعالى :﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : برفعي إياك إلى السماء ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وهكذا وقع ؛ فإن المسيح، عليه السلام، لما رفعه الله إلى السماء تَفَرَّقت أصحابه شيَعًا بعده ؛ فمنهم من آمن بما بعثه الله به على أنه عبد الله ورسوله وابن أمته، ومنهم من غلا فيه فجعله ابن الله، وآخرون قالوا : هو الله. وآخرون قالوا : هو ثالث ثلاثة. وقد حكى الله مقالاتهم في القرآن، ورَد على كل فريق، فاستمروا كذلك قريبا من ثلاثمائة سنة، ثم نَبَع لهم ملك من ملوك اليونان، يقال له : قسطنطين، فدخل في دين النصرانية، قيل : حيلة ليفسده، فإنه كان فيلسوفا، وقيل : جهلا منه، إلا أنه بَدل لهم دين المسيح وحرفه، وزاد فيه ونقص منه، ووضعت له القوانين والأمانة الكبيرة - التي هي الخيانة الحقيرة - وأحل في زمانه لحم الخنزير، وصَلّوا له إلى المشرق(٩) وصوروا له الكنائس، وزادوا في صيامهم عشرة أيام من أجل ذنب ارتكبه، فيما يزعمون. وصار دين المسيح(١٠) دين قسطنطين إلا أنه بنى لهم من الكنائس والمعابد والصوامع والديارت ما يزيد على اثني عشر ألف معبد، وبنى المدينة المنسوبة إليه، واتبعه(١١) الطائفة المَلْكِيَّة منهم. وهم في هذا كله قاهرون لليهود، أيَّدهم(١٢) الله عليهم لأنهم أقرب إلى الحق منهم، وإن كان الجميع كفار، عليهم لعائن الله.
فلما بعث الله محمدًا ﷺ، فكان من آمن به يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق - كانوا هم أتباع كُل نبي على وجه الأرض - إذ قد صدقوا الرسول النبي الأمي، خاتم الرسل، وسيد ولد آدم، الذي دعاهم إلى التصديق بجميع الحق، فكانوا(١٣) أولى بكل نبي من أمته، الذين يزعمون أنهم على ملّته وطريقته، مع ما قد حَرّفوا وبدلوا.
ثم لو لم يكن شيء من ذلك لكان قد نسخ الله بشريعته(١٤) شريعة جميع الرسل بما بعث به محمدًا ﷺ من الدين الحق، الذي لا يغير ولا يبدل إلى قيام الساعة، ولا يزال قائما منصورًا ظاهرا على كل دين. فلهذا فتح الله لأصحابه مشارق الأرض ومغاربها، واحتازوا(١٥) جميع الممالك، ودانت لهم جميعُ الدول، وكسروا كسرى، وقَصروا قيصر، وسلبوهما كُنُوزَهما، وأنفقت في سبيل الله، كما أخبرهم بذلك نبيهم عن ربهم، عز وجل، في قوله :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ الآية [النور: ٦٥] ولهذا(١٦) لما كانوا هم المؤمنين بالمسيح حقا(١٧) سلبوا النصارى بلاد الشام وأَجْلَوهم إلى الروم، فلجؤوا إلى مدينتهم القسطنطينية، ولا يزال الإسلام وأهله فوقهم إلى يوم القيامة. وقد أخبر الصادق المصدوق أمَّته بأن آخرهم سيفتحون القسطنطينية، ويستفيؤون(١٨) ما فيها من الأموال، ويقتلون الروم مَقْتلة عظيمة جدا، لم ير الناس مثلها ولا يرون بعدها نظيرها، وقد جمعت في هذا جزءا مفردا. ولهذا قال تعالى :﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي : يوم القيامة ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
١ في أ: "بشير"..
٢ في أ: "في"..
٣ في أ: "مرة"..
٤ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٥ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٦ زيادة من ر، أ..
٧ في جـ، أ، و: "ليؤمن"، وفي ر: "فيؤمن"..
٨ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٩٦) ورواه الطبري في تفسيره (٦/٤٥٥) من طريق عبد الله بن جعفر عن أبيه عن الربيع عن الحسن به مرسلا..
٩ في ر: "الشرق"..
١٠ في أ: "عيسى"..
١١ في أ: "واتبعته"..
١٢ في ر: "أيديهم"..
١٣ في جـ، أ: "وكانوا"..
١٤ في جـ: "شريعة". وفي ر: "شريعته"..
١٥ في ر، و: "واختاروا"..
١٦ في أ: "فلهذا"..
١٧ في و: "حقا بالمسيح"..
١٨ في أ: "ويستلبون"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
رَبِّي" (١) حَتَّى وَجَدَ الْأَنْصَارَ فَآوَوْهُ وَنَصَرُوهُ، وَهَاجَرَ إِلَيْهِمْ فَآسَوْهُ (٢) وَمَنَعُوهُ مِنَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. وَهَكَذَا (٣) عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، انْتدَبَ لَهُ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَآمَنُوا بِهِ وَآزَرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْهُمْ: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ الْحَوَارِيُّونَ، قِيلَ: كَانُوا قَصّارين وَقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ، وَقِيلَ: صَيَّادِينَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحَوَارِيَّ النَّاصِرُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَدبَ النَّاسَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فانتدَبَ الزُّبَيْرُ [ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ] (٤) فَقَالَ: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَاريًا وَحَوَارِيي الزُّبَيْرُ" (٥).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأشَجّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ قَالَ مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
ثُمَّ قَالَ (٦) تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ [مَلَأِ] (٧) بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيمَا هَمُّوا بِهِ مِنَ الْفَتْكِ (٨) بِعِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِرَادَتِهِ بِالسُّوءِ والصَّلب، حِينَ تمالؤوا (٩) عَلَيْهِ وَوَشَوا بِهِ إِلَى مَلِكِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَكَانَ كَافِرًا، فأنْهَوا إِلَيْهِ أَنَّ هَاهُنَا رَجُلًا يُضِلُّ النَّاسَ وَيَصُدُّهُمْ عَنْ طَاعَةِ الْمَلِكِ، وَيُفَنِّد الرَّعَايَا، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ (١٠) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَلَّدُوهُ فِي رِقَابِهِمْ وَرَمَوْهُ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ، وَأَنَّهُ وَلَدُ زَانِيَةٍ (١١) حَتَّى اسْتَثَارُوا غَضَبَ الْمَلِكِ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِ مَنْ يَأْخُذُهُ وَيَصْلُبُهُ ويُنَكّل بِهِ، فَلَمَّا أَحَاطُوا بَمَنْزِلِهِ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ظَفروا بِهِ، نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَرَفَعَهُ مِنْ رَوْزَنَة ذَلِكَ الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَلْقَى اللَّهُ شَبَهَهُ عَلَى رَجُلٍ [مِمَّنْ] (١٢) كَانَ عِنْدَهُ فِي الْمَنْزِلِ، فَلَمَّا دَخَلَ أُولَئِكَ اعْتَقَدُوهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخَذُوهُ وَأَهَانُوهُ وَصَلَبُوهُ، وَوَضَعُوا عَلَى رَأْسِهِ الشَّوْكَ. وَكَانَ هَذَا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ، فَإِنَّهُ نَجَّى نَبِيَّهُ وَرَفَعَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي ضَلَالِهِمْ يَعْمَهُونَ، يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ قَدْ ظَفِرُوا بطَلبتِهم، وَأَسْكَنَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ قَسْوَةً وَعِنَادًا لِلْحَقِّ مُلَازِمًا لَهُمْ، وَأَوْرَثَهُمْ ذِلَّةً لَا تُفَارِقُهُمْ إِلَى يَوْمِ التَّنَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧) ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)﴾
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ فَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، تَقْدِيرُهُ: إِنِّي رَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُتَوَفِّيكَ، يعني بعد ذلك.
(١) رواه أحمد في المسند (٣/٣٢٢) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٢) في أ: "فآمنوه".
(٣) في أ: "وكذا".
(٤) زيادة من أ، و.
(٥) صحيح البخاري برقم (٣٧١٩) وصحيح مسلم برقم (٢٤١٥) من حديث جابر رضي الله عنه.
(٦) في أ: "وقال".
(٧) زيادة من أ، و.
(٨) في أ: "القتل".
(٩) في أ: "مالوا".
(١٠) في جـ، أ، و: "الابن وأبيه".
(١١) في جـ، ر، أ، و: "زنية".
(١٢) زيادة من أ، و.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أَيْ: مُمِيتُكَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بن إسحاق، عمن لَا يُتَّهَمُ، عَنْ وَهْب بْنِ مُنَبِّه، قَالَ: تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ حِينَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَالنَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَوَفَّاهُ سَبْعَ سَاعَاتٍ ثُمَّ أَحْيَاهُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ (١) عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ وَهْبٍ: أَمَاتَهُ اللَّهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ بَعَثَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ.
وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: مُتَوَفِّيكَ مِنَ (٢) الدُّنْيَا وَلَيْسَ بِوَفَاةِ مَوْتٍ (٣) وَكَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَوَفِّيهِ هُوَ رَفْعُهُ.
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: الْمُرَادُ بِالْوَفَاةِ هَاهُنَا: النَّوْمُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ] (٤)﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ] (٥)﴾ [الزُّمَرِ: ٤٢] وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول -إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْمِ-: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أحْيَانَا بَعْدَمَا أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ"، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا. وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ [تَعَالَى] (٦) ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النِّسَاءِ: ١٥٦ -١٥٩] وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ عَائِدٌ عَلَى عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَيْ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا يُؤْمِنُ (٧) بِعِيسَى قُبَلَ مَوْتِ عِيسَى، وَذَلِكَ حِينَ يَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، فَحِينَئِذٍ يُؤْمِنُ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابِ كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ الْجِزْيَةَ وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا الْإِسْلَامَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ يَعْنِي وَفَاةَ الْمَنَامِ، رَفَعَهُ اللَّهُ فِي مَنَامِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْيَهُودِ: "إنَّ عِيسَى لمَْ يَمُتْ، وَإنَّه رَاجِع إلَيْكُمْ قَبْلَ يَوْمِ الْقَيامَةِ" (٨).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَيْ: بِرَفْعِي إِيَّاكَ إِلَى السَّمَاءِ ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وَهَكَذَا وَقَعَ؛ فَإِنَّ الْمَسِيحَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ تَفَرَّقت أَصْحَابُهُ شيَعًا بَعْدَهُ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَابْنُ أُمَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ غَلَا فِيهِ فَجَعَلَهُ ابْنَ اللَّهِ، وَآخَرُونَ قَالُوا: هُوَ اللَّهُ. وَآخَرُونَ قَالُوا: هُوَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ. وَقَدْ حَكَى اللَّهُ مَقَالَاتِهِمْ فِي الْقُرْآنِ، ورَد عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ، فَاسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ نَبَع لَهُمْ ملك
(١) في أ: "بشير".
(٢) في أ: "في".
(٣) في أ: "مرة".
(٤) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٥) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٦) زيادة من ر، أ.
(٧) في جـ، أ، و: "ليؤمن"، وفي ر: "فيؤمن".
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٩٦) ورواه الطبري في تفسيره (٦/٤٥٥) من طريق عبد الله بن جعفر عن أبيه عن الربيع عن الحسن به مرسلا.
مِنْ مُلُوكِ الْيُونَانِ، يُقَالُ لَهُ: قُسْطَنْطِينُ، فَدَخَلَ فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، قِيلَ: حِيلَةٌ لِيُفْسِدَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ فَيْلَسُوفًا، وَقِيلَ: جَهْلَا مِنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ بَدل لَهُمْ دِينَ الْمَسِيحِ وَحَرَّفَهُ، وَزَادَ فِيهِ وَنَقَصَ مِنْهُ، وَوُضِعَتْ لَهُ الْقَوَانِينُ وَالْأَمَانَةُ الْكَبِيرَةُ -الَّتِي هِيَ الْخِيَانَةُ الْحَقِيرَةُ-وَأُحِلَّ فِي زَمَانِهِ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ، وصَلّوا لَهُ إِلَى الْمَشْرِقِ (١) وَصَوَّرُوا لَهُ الْكَنَائِسَ، وَزَادُوا فِي صِيَامِهِمْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَجْلِ ذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ، فِيمَا يَزْعُمُونَ. وَصَارَ دِينُ الْمَسِيحِ (٢) دِينَ قُسْطَنْطِينَ إِلَّا أَنَّهُ بَنَى لهم من الكنائس والمعابد والصوامع والديارت مَا يَزِيدُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ مَعْبَدٍ، وَبَنَى الْمَدِينَةَ الْمَنْسُوبَةَ إِلَيْهِ، وَاتَّبَعَهُ (٣) الطَّائِفَةُ المَلْكِيَّة مِنْهُمْ. وَهُمْ فِي هَذَا كُلُّهُ قَاهِرُونَ لِلْيَهُودِ، أيَّدهم (٤) اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ منهم، وإن كان الجميع كفار، عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ.
فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ مَنْ آمَنَ بِهِ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْحَقِّ -كَانُوا هُمْ أَتْبَاعَ كُل نَبِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ-إِذْ قَدْ صَدَّقُوا الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ، خَاتَمَ الرُّسُلِ، وَسَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَى التَّصْدِيقِ بِجَمِيعِ الْحَقِّ، فَكَانُوا (٥) أَوْلَى بِكُلِّ نَبِيٍّ مِنْ أُمَّتِهِ، الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى مِلَّتِهِ وَطَرِيقَتِهِ، مَعَ مَا قَدْ حَرّفوا وَبَدَّلُوا.
ثُمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ قَدْ نَسَخَ اللَّهُ بِشَرِيعَتِهِ (٦) شَرِيعَةَ جَمِيعِ الرُّسُلِ بِمَا بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ، الَّذِي لَا يُغَيَّرُ وَلَا يُبَدَّلُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَلَا يَزَالُ قَائِمًا مَنْصُورًا ظَاهِرًا عَلَى كُلِّ دِينٍ. فَلِهَذَا فَتَحَ اللَّهُ لِأَصْحَابِهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، وَاحْتَازُوا (٧) جَمِيعَ الْمَمَالِكِ، وَدَانَتْ لَهُمْ جميعُ الدُّوَلِ، وَكَسَرُوا كِسْرَى، وقَصروا قَيْصَرَ، وَسَلَبُوهُمَا كُنُوزَهما، وَأُنْفِقَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ نَبِيُّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ الْآيَةَ [النُّورِ: ٦٥] وَلِهَذَا (٨) لَمَّا كَانُوا هُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَسِيحِ حَقًّا (٩) سَلَبُوا النَّصَارَى بِلَادَ الشَّامِ وأَجْلَوهم إِلَى الروم، فلجؤوا إِلَى مَدِينَتِهِمُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَلَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ وَأَهْلُهُ فَوْقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ المصدوق أمَّته بأن آخرهم سيفتحون القسطنطينية، ويستفيؤون (١٠) مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ، وَيَقْتُلُونَ الرُّومَ مَقْتلة عَظِيمَةً جِدًّا، لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهَا وَلَا يَرَوْنَ بَعْدَهَا نَظِيرَهَا، وَقَدْ جَمَعْتُ فِي هَذَا جُزْءًا مُفْرَدًا. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ وَكَذَلِكَ فَعَلَ تَعَالَى (١١) بِمَنْ كَفَرَ بِالْمَسِيحِ مِنَ الْيَهُودِ، أَوْ غَلَا فِيهِ وَأَطْرَاهُ مِنَ النَّصَارَى؛ عَذبهم فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وأخْذ الْأَمْوَالِ وَإِزَالَةِ الْأَيْدِي عَنِ
(١) في ر: "الشرق".
(٢) في أ: "عيسى".
(٣) في أ: "واتبعته".
(٤) في ر: "أيديهم".
(٥) في جـ، أ: "وكانوا".
(٦) في جـ: "شريعة". وفي ر: "شريعته".
(٧) في ر، و: "واختاروا".
(٨) في أ: "فلهذا".
(٩) في و: "حقا بالمسيح".
(١٠) في أ: "ويستلبون".
(١١) في ر: "تعالى فعل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ فرفع الله عبده ورسوله عيسى إليه، وألقي شبهه على غيره، فأخذوا من ألقي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه، وباؤوا بالإثم العظيم بنيتهم أنه رسول الله، قال الله ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ وفي هذه الآية دليل على علو الله تعالى واستوائه على عرشه حقيقة، كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تلقاها أهل السنة بالقبول والإيمان والتسليم، وكان الله عزيزا قويا قاهرا، ومن عزته أن كف بني إسرائيل بعد عزمهم الجازم وعدم المانع لهم عن قتل عيسى عليه السلام، كما قال تعالى ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ حكيم يضع الأشياء مواضعها، وله أعظم حكمة في إلقاء الشبه على بني إسرائيل، فوقعوا في الشبه كما قال تعالى ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا﴾ ثم قال تعالى :﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ وتقدم أن الله أيد المؤمنين منهم على الكافرين، ثم إن النصارى المنتسبين لعيسى عليه السلام لم يزالوا قاهرين لليهود لكون النصارى أقرب إلى اتباع عيسى من اليهود، حتى بعث الله نبينا محمدا ﷺ فكان المسلمون هم المتبعين لعيسى حقيقة، فأيدهم الله ونصرهم على اليهود والنصارى وسائر الكفار، وإنما يحصل في بعض الأزمان إدالة الكفار من النصارى وغيرهم على المسلمين، حكمة من الله وعقوبة على تركهم لاتباع الرسول ﷺ ﴿ثم إلي مرجعكم﴾ أي : مصير الخلائق كلها ﴿فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾ كل يدعي أن الحق معه وأنه المصيب وغيره مخطئ، وهذا مجرد دعاوى تحتاج إلى برهان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾.
وقالوا: ﴿آمنا بالله﴾ ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ أي: الشهادة النافعة، وهي الشهادة بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك، فلما قاموا مع عيسى بنصر دين الله وإقامة شرعه آمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة، فاقتتلت الطائفتان فأيد الله الذين آمنوا بنصره على عدوهم فأصبحوا ظاهرين، فلهذا قال تعالى هنا ﴿ومكروا﴾ أي: الكفار بإرادة قتل نبي الله وإطفاء نوره ﴿ومكر الله﴾ بهم جزاء لهم على مكرهم ﴿والله خير الماكرين﴾ رد الله كيدهم في نحورهم، فانقلبوا خاسرين.
﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ فرفع الله عبده ورسوله عيسى إليه، وألقي شبهه على غيره، فأخذوا من ألقي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه، وباءوا بالإثم العظيم بنيتهم أنه رسول الله، قال الله ﴿وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم﴾ وفي هذه الآية دليل على علو الله تعالى واستوائه على عرشه حقيقة، كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تلقاها أهل السنة بالقبول والإيمان والتسليم، وكان الله عزيزا قويا قاهرا، ومن عزته أن كف بني إسرائيل بعد عزمهم الجازم وعدم المانع لهم عن قتل عيسى عليه السلام، كما قال تعالى ﴿وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين﴾ حكيم يضع الأشياء مواضعها، وله أعظم حكمة في إلقاء الشبه على بني إسرائيل، فوقعوا في الشبه كما قال تعالى ﴿وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا﴾ ثم قال تعالى: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ وتقدم أن الله أيد المؤمنين منهم على الكافرين، ثم إن النصارى المنتسبين لعيسى عليه السلام لم يزالوا قاهرين لليهود لكون النصارى أقرب إلى اتباع عيسى من اليهود، حتى بعث الله نبينا محمدا ﷺ فكان المسلمون هم المتبعين لعيسى حقيقة، فأيدهم الله ونصرهم على اليهود والنصارى وسائر الكفار، وإنما يحصل في بعض الأزمان إدالة الكفار من النصارى وغيرهم على المسلمين، حكمة من الله وعقوبة على تركهم لاتباع الرسول ﷺ ﴿ثم إلي مرجعكم﴾ أي: مصير الخلائق كلها ﴿فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون﴾ كل يدعي أن الحق معه وأنه المصيب وغيره مخطئ، وهذا مجرد دعاوى تحتاج إلى برهان.
ثم أخبر عن حكمه بينهم بالقسط والعدل، فقال ﴿فأما الذين كفروا﴾ أي: بالله وآياته ورسله ﴿فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة﴾ أما عذاب الدنيا، فهو ما أصابهم الله به من القوارع والعقوبات المشاهدة والقتل والذل، وغير ذلك مما هو نموذج من عذاب الآخرة، وأما عذاب الآخرة فهو الطامة الكبرى والمصيبة العظمى، ألا وهو عذاب النار وغضب الجبار وحرمانهم ثواب الأبرار ﴿وما لهم من ناصرين﴾ ينصرونهم من عذاب الله، لا من زعموا أنهم شفعاء لهم عند الله، ولا ما اتخذوهم أولياء من دونه، ولا أصدقائهم وأقربائهم، ولا أنفسهم ينصرون.
﴿وأما الذين آمنوا﴾ بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وغير ذلك مما أمر الله بالإيمان به ﴿وعملوا الصالحات﴾ القلبية والقولية والبدنية التي جاءت بشرعها المرسلون، وقصدوا بها رضا رب العالمين ﴿فيوفيهم أجورهم﴾ دل ذلك على أنه يحصل لهم في الدنيا ثواب لأعمالهم من الإكرام والإعزاز والنصر والحياة الطيبة، وإنما توفية الأجور يوم القيامة، يجدون ما قدموه من الخيرات محضرا موفرا، فيعطي منهم كل عامل أجر عمله ويزيدهم من فضله وكرمه ﴿والله لا يحب الظالمين﴾ بل يبغضهم ويحل عليهم سخطه وعذابه.
﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم﴾ وهذا منة عظيمة على رسوله -[١٣٣]- محمد ﷺ وعلى أمته، حيث أنزل عليهم هذا الذكر الحكيم، المحكم المتقن، المفصل للأحكام والحلال والحرام وإخبار الأنبياء الأقدمين، وما أجرى الله على أيديهم من الآيات البينات والمعجزات الباهرات، فهذا القرآن يقص علينا كل ما ينفعنا من الأخبار والأحكام، فيحصل فيها العلم والعبرة وتثبيت الفؤاد ما هو من أعظم رحمة رب العباد، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُتَوَفِّيكَ
قَابِضُكَ مِنَ الأَرْضِ.

إعراب الآية ٥٥ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

«أنّ» بالفتح على البدل من آية ورده أبو حاتم وزعم أنه لا وجه له قال: لأن الآية العلامة التي لم يكونوا رأوها فكيف يكون قولا. قال أبو جعفر: ليس هكذا روى من يضبط عن الأخفش ولا كذا في كتبه والرواية عنه الصحيحة أنه قال: وحكى بعضهم «أنّ الله» بفتح «أن» على معنى وجئتكم بأن الله ربّي وربّكم وهذا قول حسن.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٢]

فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قال الفراء: أرادوا قتله. قال أبو جعفر: يقال:
أحسست وأحست مثل ظللت وظلت، وحكي حسيت بمعنى علمت وعرفت. قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قال الأخفش: واحد الأنصار نصير مثل شريف وأشراف وناصر مثل صاحب وأصحاب وقال محمد بن يزيد: العرب تقول في واحد الأنصار نصر شبّهوا فعلا بفعل. وَاشْهَدْ بِأَنَّا الأصل بأننا حذفت النون تخفيفا وكذا إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران: ٥٥] والماكر الذي يحتال لمن يكيده والمكر من الله جلّ وعزّ مجازاة وعدل فعلى هذا وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [آل عمران: ٥٤].

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٥]

إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ الأصل متوفيك حذفت الضمّة استثقالا وهو خبر «إنّ». وَرافِعُكَ عطف عليه وكذا وَمُطَهِّرُكَ وكذا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ويجوز وجاعل الذين اتبعوك وهو الأصل وقد قيل: إن التمام عند قوله ومطهّرك من الذين كفروا وهو قول حسن يدلّ عليه الحديث والنظر فأما الحديث فحدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدّثنا إبراهيم بن العلاء الزبيديّ قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن معاوية بن أبي سفيان قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن في المسجد نتحدّث فقال: «أإنكم لتتحدثون أني من آخركم موتا قلنا: نعم يا رسول الله قال: إني من أولكم موتا» «١» وذكر الحديث، وقال في آخره وتلا إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ يا محمد. فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ. قال أبو جعفر: وأما من جهة النظر فإن القرآن منزّل على النبي صلّى الله عليه وسلّم فكل ما كان فيه من المخاطبة فهي له إلّا أن يقع دليل، وعلى هذا قوله جلّ
(١) انظر تفسير الطبري ١٩/ ٣٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٥ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقِيَمَةِ ثُمَّ

إدغام التاء فى الثاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير ورش عن نافع إدريس عن خلف

فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ

إخفاء ميم فأحكم عند الباء وإسكان ميم بينكم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار ميم فأحكم مرفوعة وإسكان ميم بينكم

حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار ميم فأحكم مرفوعة وصلة ميم بينكم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٥ من سورة آل عمران

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٨ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوه على فِطرته ومِلَّته وسُنَّتِه، فلا يزالون ظاهرين على مَن ناوَأَهم إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٤، وابن المنذر ١‏/‏٢٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢-٦٦٣ مختصرًا.
٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط بن نصر- ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾: أمّا ﴿الذين اتبعوك﴾ فيقال: هم المؤمنون. ويقال: بل هم الروم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاعِلُ الذين اتبعوك﴾ على دينك يا عيسى، وهو الإسلام، ﴿فَوْقَ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: اليهود وغيرهم، وأهل دين عيسى هم المسلمون فوق الأديان كلها ﴿إلى يَوْمِ القيامة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٩.
٥
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: ناصِرٌ مَن اتَّبعك على الإسلام على الذين كفروا إلى يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢ من طريق ابن ثور مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب ابنُ جرير (٥/٤٥٤) إلى العموم في الآية، وأنّها تشمل المسلمين جميعًا؛ مِمَّن تبع عيسى وآمَن به وبمحمد على نحو ما جاء في قول ابن جريج وما في معناه، حيث قال: «قوله: ﴿وجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يعني بذلك -جل ثناؤه-: وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الإسلام وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل، فكذبوا بما جئت به، وصدوا عن الإقرار به، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم». واستشهد على هذا بآثار السلف، وذكر قول من جعلها خاصة فيمن آمن من النصارى، وأن الله جعلهم فوق اليهود، ولم يعلق عليه.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ قال: الذين آمنوا به من بني إسرائيل وغيرهم ﴿فوق الذين كفروا﴾ النصارى فوق اليهود إلى يوم القيامة، فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهودَ في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مُسْتَذَلُّون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٣٨) على قول ابن زيد فقال: «خصص ابن زيد المتبعين والكافرين، وجعله حكمًا دنيويًّا، لا فضيلة فيه للمتبعين الكفار منهم، بل كونهم فوق اليهود عقوبة لليهود فقط».
٧
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ثم إلي مرجعكم﴾، قال: يرجعون إليه بعد الحياة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٣.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ في الآخرة، ﴿فَأَحْكُمُ﴾ يعني: فأقضي ﴿بَيْنَكُمْ﴾ يعني: بين المسلمين وأهل الأديان ﴿فِيما كُنتُمْ فِيهِ﴾ مِن الدِّين ﴿تَخْتَلِفُونَ﴾ وهو الإسلام، فأسلَمَتْ طائفةٌ وكَفَرَتْ طائفة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٩.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: ﴿متوفيك﴾ قابضك. قال: و﴿متوفيك﴾ و﴿رافعك﴾ واحد. قال: ولم يمت بعد حتى يقتل الدجال، وسيموت. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿ويكلم الناس في المهد وكهلا﴾. قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلًا، قال: وينزل كهلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٩.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: طهَّره مِن اليهود، والنصارى، والمجوس، ومِن كُفّار قومه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢.
١١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾: يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يصلون إلى قتلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٤٧٠.
١٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿ومطهرك من الذين كفروا﴾، قال: إذ هَمُّوا مِنك بما هَمُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٣.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢، وابن المنذر ١‏/‏٢٢٢ من طريق زياد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾، يعني: اليهود، وغيرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٩.
١٥
عن معاوية بن أبي سفيان، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّها لن تبرح عِصابة مِن أُمَّتي يُقاتِلون على الحق، ظاهرين على الناس، حتى يأتي أمرُ الله وهم على ذلك». ثم نزع بهذه الآية: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٣٨٦ (٩٠٥)، وابن عساكر في تاريخه ١‏/‏٢٦٥. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٠٦ (١٢٣٥١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، والكبير، ورجالهم ثقات».
١٦
عن النعمان بن بشير: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، لا يبالُون من خالفهم، حتى يأتي أمر الله». قال النعمان: فمَن قال: إنِّي أقول على رسول الله ما لم يقل! فإنّ تصديق ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر، كما في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ١‏/‏١٠٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢-٦٦٣ (٣٥٩١)، من طريق يحيى بن سعيد الحمصي، ثنا عمر بن عمرو بن عبد، قال: سمعت [أبا عون] الأنصاري، عن النعمان بن بشير به. إسناده ضعيف؛ يحيى بن سعيد الحمصي العطار الأنصاري ضعّفوه، قال ابن معين: «روى أحاديث منكرة». وقال أيضًا: «ليس بشيء». وقال الجوزجاني والعقيلي: «منكر الحديث». وقال ابن خزيمة: «لا يحتج بحديثه». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٣١‏/‏٣٤٥.
١٧
قال الضحاك بن مزاحم، ومحمد بن أبان: يعني: الحواريين فوق الذين كفروا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٨٣.
١٨
عن عامر الشعبي، ومحمد بن السائب الكلبي: هم أهل الإسلام الذين اتَّبعوا دينه وسُنَّته مِن أُمَّة محمد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٨٣.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق مطر الوراق- ﴿وجاعل الذين اتبعوكفوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾، قال: هم المسلمون، ونحن منهم، ونحن فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٣. وأخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٥ من طريق عباد بن منصور، بلفظ: جعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، قال: المسلمون من فوقهم، وجعلهم أعلى ممن ترك الإسلام إلى يوم القيامة.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز- في الآية، قال: عيسى مرفوع عند الله، ثم ينزِل قبل يوم القيامة، فمَن صَدَّق عيسى ومحمدًا ﷺ وكان على دينِهما لم يزالوا ظاهرين على مَن فارَقهم إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٢٣.
٢١
قال الحسن البصري: معناه: إنّي قابضك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨١.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦١.
٢٣
عن الحسن البصري، في قوله ﴿إني متوفيك﴾: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله ﷺ لليهود: «إنّ عيسى لم يمت، وإنّه راجِع إليكم قبل يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٠ (٦٢٣٢)، من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن الحسن به. إسناده ضعيف؛ في عبد الله بن أبي جعفر الرازي وأبيه مقالٌ وضعفٌ. وقد تقدّم ما في جامع التحصيل ص٩٠: أن مراسيل الحسن من أضعف المراسيل عند أكثر أهل الحديث؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحدٍ. ولفظ التفسير عند ابن جرير من قول الربيع -كما سيأتي-، وعند ابن أبي حاتم (تحقيق حكمت بشير ياسين) ٢‏/‏٢٩٦ من قول الحسن، وقد سقط من المطبوعة بتحقيق أسعد محمد الطيب.
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال:لم يكن نبيٌّ كانت العجائب في زمانه أكثر من عيسى، إلى أن رفعه الله، وكان مِن سبب رفعه أنّ مَلِكًا جبّارًا يُقال له: داود بن نوذا، وكان ملِك بني إسرائيل، هو الذي بعث في طلبه ليقتله، وكان الله أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورُفِع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من ميلاده، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يَصِلُون إلى قتلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٤٧٠.
٢٥
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يُتَّهَم- قال: تَوَفّى الله عيسى بن مريم ثلاث ساعات من النهار، حتى رفعه إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦١.
٢٦
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه ورفعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٤٧٠.
٢٧
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه-: أنّ الله تَوَفّى عيسى سبع ساعات، ثم أحياه، وأنّ مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة، وأنّه رُفع ابن ثلاث وثلاثين، وأنّ أُمَّه بقيت بعد رفعه ست سنين١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٦ مُطَوَّلًا.
٢٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، قال: هذا مِن المقدم والمُؤَخَّر، أي: رافعك إلَيَّ ومتوفيك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦١.
٢٩
قال مَطَر الوَرّاق: معناه: إنِّي قابِضك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨١.
٣٠
عن مطر الوَرّاق -من طريق ابن شَوْذَبٍ- في الآية، قال: مُتَوَفِّيك مِن الدنيا، وليس بوفاة موت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٢٩٦. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦‏/‏١٣٠ من طريق ابن شَوْذَب عن مطرِّف، ولعله تصحيف، فابن شَوْذَب لم يدرك مُطَرِّفا، ينظر: تهذيب الكمال ١٥/ ٩٤، ٩٥.
٣١
قال إسماعيل السدي: معنى ﴿متوفيك﴾: قابضك مِن بين بني إسرائيل، ﴿ورافعك إلي﴾ في السماء١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٩١-.
٣٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، قال: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٨.
٣٣
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- في قوله: ﴿يا عيسى إني متوفيك﴾: أي: قابِضك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ جرير (٥/٤٥١) قول محمد بن جعفر مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصِّحَّة عندنا: قولُ مَن قال: معنى ذلك: إنِّي قابضك من الأرض ورافعك إلَيَّ؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال»، ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها، اختلف الرواة في مبلغها، ثم يموت، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه». وساق ابنُ جرير بعض الأخبار النبوية الدالة على ذلك، ثم قال (٥/٤٥٢) مُدَلِّلًا أيضًا على صِحَّة ما ذهب إليه: «ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عز وجل لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى، فيجمع عليه ميتتين؛ لأن الله عز وجل إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم، ثم يحييهم، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء﴾ [الروم:٤٠]». وذهبَ ابنُ عطية (٢/٢٣٧-٢٣٨) إلى مثل ذلك، وأضافَ مستند الإجماعِ، وقال: «وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أنّ عيسى عليه السلام في السماء حيٌّ، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، ويظهر هذه الملة ملة محمد، ويحج البيت، ويعتمر، ويبقى في الأرض أربعًا وعشرين سنة، وقيل: أربعين سنة، ثم يميته الله تعالى». وزاد ابنُ عطية إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى ﴿إني متوفيك﴾ قولًا آخر: أنّ ذلك معناه: متقبل عملك. وانتقده مستندًا إلى اللفظ بقوله: «وهذا ضعيف مِن جهة اللفظ».
٣٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٢٢.
٣٥
قال محمد بن السائب الكلبي: معناه: إنّي قابضك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨١.
٣٦
قال عبد الملك ابن جُرَيج: معناه: إنّي قابضك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨١.
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الله ياعيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾، فيها تقديم، يقول: رافعك إلَيَّ من الدنيا، ومتوفيك حين تنزل من السماء على عهد الدجال، يقول: إني رافعك إلَيَّ الآن، ومُتَوَفِّيك بعد قتل الدجال، يقول: رافعك إلَيَّ في السماء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٩.
٣٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في الآية، قال: فرَفْعُه إيّاه إليه تَوَفِّيه إيّاه، وتطهيره مِن الذين كفروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٢ أوله من طريق ابن ثور.
٣٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- قال: والنصارى يزعمون أنّه تَوَفّاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٠.
٤٠
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- قال: ثم أخبرهم –يعني: الوفد من نجران-، ورَدَّ عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصَلْبه، كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٣.
٤١
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد- قال: ثُمَّ ذكر عيسى إليهم حين أجمعوا لقتله، ثُمَّ أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما افْتَرَتِ اليهود بصَلبه، ثم كيف رفعه وطَهَّره منهم، فقال عز وجل: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾ إذ هَمُّوا منك بما هَمُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٢٢.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إني متوفيك﴾، يقول: إنِّي مُمِيتُك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٥٠، وابن المنذر (٥٢٧)، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٣٨) على قول ابن عباس فقال: «قول ابن عباس رضي الله عنه: هي وفاة موت لا بد أن يتم، أمّا على قول وهب بن منبه: إنّ الله توفاه ثلاث ساعات ثم أحياه. وأما على قول الفراء: إنه متوفيه في آخر أمره بعد نزوله الأرض، وقتله الدجال. ويكون في الكلام تقديم وتأخير».
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿إني متوفيك ورافعك﴾، يعني: رافعُك ثُمَّ مُتَوَفِّيك في آخر الزمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤٧‏/‏٤٧٠.
٤٤
قال عبد الله بن عباس: إنّ مَلِك بني إسرائيل أراد قتل عيسى، وقَصَده أعوانُه، فدخل خَوْخَة١ فيها كُوَّة٢، فرفعه جبرائيل مِن الكُوَّة إلى السماء. فقال الملِك لِرجل منهم خبيث: ادخل عليه، فاقتله. فدخل الخَوْخَة، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى، فخرج إلى النّاس فخبَّرهم أنّه ليس في البيت، فقتلوه وصلبوه، وظنّوا أنّه عيسى٣
التخريج
  1. ١الخَوْخَة: مُخترق ما بين كل دارين لم يُنصب عليها باب. لسان العرب (خوخ).
  2. ٢الكُوَّة: الخَرْق في الحائط، والثقب في البيت. لسان العرب (كوى).
  3. ٣تفسير الثعلبي ٣‏/‏٧٩.
٤٥
عن كعب الأحبار -من طريق معاوية بن صالح- قال: لَمّا رأى عيسى قِلَّة مَن اتَّبَعَه، وكثرة مَن كَذَّبَه، شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، وليس مَن رفعته عندي ميتًا، وإنِّي سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله، ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك تصديق حديث رسول الله ﷺ حيث قال: «كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في آخرها؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ٢‏/‏٥٧٨ (١٦١٤)، وابن عساكر في معجم الشيوخ ١‏/‏٤٥٢، وابن جرير ٥‏/‏٤٤٩. قال ابن عساكر: «هذا حديث غريب جدًّا». وقال السيوطي: «أخرجه ابن جرير بسند صحيح».
٤٦
قال كعب الأحبار: معناه: إنّي قابضك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨١.
٤٧
عن مجاهد بن جبر، قال: هو فاعل على ذلك به١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦١.
٤٨
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿متوفيك﴾ من الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٢، وابن جرير ٥‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦١.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأنبياء إخوة لِعَلّات١، أمهاتهم شتّى ودينُهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وإنّه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مَرْبوع٢ الخَلْق، إلى الحمرة والبياض، سَبِط الشَّعْر، كأن شعره يقطر وإن لم يصبه بلل، بين مُمَصَّرَتَيْن٣، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام، حتى يهلك الله في زمانه المِلَل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال، وتقع في الأرض الأمنة، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمان بالحيّات، لا يضر بعضهم بعضًا، فيثبت في الأرض أربعين سنة، ثم يُتَوَفّى، ويُصَلِّي المسلمون عليه، ويدفنونه»٤
التخريج
  1. ١أي: أبناء أمهات شتى لرجل واحد. القاموس المحيط (علل).
  2. ٢أي: بين الطُّول والقِصَر. القاموس المحيط (ربع).
  3. ٣المُمَصَّرة من الثياب: التي فيها صُفرة خفيفة. لسان العرب (صفر).
  4. ٤أخرجه أحمد ١٥‏/‏١٥٣-١٥٤ (٩٢٧٠)، ١٥‏/‏٣٩٨ (٩٦٣٢)، وأبو داود ٦‏/‏٣٧٨ (٤٣٢٤)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٢٥ (٦٨١٤)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١-٤٥٢، ٧‏/‏٦٧٤ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٨٢، ٣‏/‏٤١١. وأخرجه البخاري ٤‏/‏١٦٧ (٣٤٤٣) إلى قوله: «أنا أولى الناس بعيسى». ومسلم ٤‏/‏١٨٣٧ (٢٣٦٥) إلى قوله: «وليس بيني وبينه نبي». قال ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم عن إسناد أحمد ١‏/‏١٨٨: «هذا إسناد جيد قوي». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٤٩٣: «وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١١‏/‏٣٠٥: «وهذا حديث إسناده قوي». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢١٤ (٢١٨٢).
٢
قال عبد الله بن عباس: ما لبس موسى إلا الصُّوف، وما لبس عيسى إلا الشعر حتى رُفِع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨٢.
٣
عن الحريث بن مُخَشٍّ: أنّ عليًّا قُتِل صبيحة إحدى وعشرين من رمضان، فسمعت الحسن بن علي وهو يقول: قُتل ليلة أنزل القرآن، وليلة أسري بعيسى، وليلة قُبض موسى١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏١٤٣.
٤
عن سعيد بن المسيب، قال: رُفع عيسى ابن ثلاث وثلاثين سنة، ومات لها معاذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٥٩٠، والحاكم ٣‏/‏٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.
٥
عن ثابت بن أسلم البُنانِيّ -من طريق معمر- قال: رُفِع عيسى بن مريم وعليه مِدْرَعَة١، وخُفّا راعٍ، وخذافة يحذف بها الطير٢
التخريج
  1. ١المِدْرَعة: ثوب. القاموس المحيط (درع).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٢.
٦
عن عطاء بن السائب، قال: كنت جالسًا مع أبي البَخْتَرِيّ الطائي والحجاج يخطب، فقال: مَثَلُ عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم. قال: فرفع رأسه ثم تأوه، ثم قال: ﴿إني متوفيك ورافعك إلي﴾، إلى قوله: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾. قال: فقال أبو البختري: كفر، وربِّ الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦‏/‏٩٨-٩٩ (٣١٢٦٠). كذلك أخرج أبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧‏/‏٣٩-٤٠ (٤٦٤١) عن عوف قال: سمعت الحجاج يخطب وهو يقول: إنّ مَثَل عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم. ثم قرأ هذه الآية يقرؤها ويفسرها: ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا﴾، يشير إلينا بيده، وإلى أهل الشام.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٥ من سورة آل عمران

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) فيها إشارة إلى نجاسة الكفار معنويًا، وأن من يعايشهم ويتبع أثرهم ويتشبه بهم، فسيعلق به أثر من نجاستهم.

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • الله سبحانه وتعالى يرسل الرسل إذا عم الفساد في الأرض ،والنبي صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل ،لإنه تعالى قد ضمن خيرية هذه الأمة وأنها تظل قائمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ،فيكملون رسالة الأنبياء ويقاومون الشرك والإلحاد .(في المطبوع 3/1527)

    — محمد متولي الشعراوي

  • مجـالـس في تدبـر الـقـرآن

    — خالد السبت

  • مسألة: قوله تعالى: (إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) . ومثله في النحل: (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة) الآية. وفى لقمان: (إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون) ، وفيها: (إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا)؟ جوابه: لما تقدم في السورتين ذكر الاختلاف ناسب ذكر الحكم. بخلاف سورة لقمان لأنها عامة في الأعمال.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٥٥) : (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) * جاء نداء الله تعالى (يَا عِيسَى) مجرداً وليس (يا عيسى إبن مريم) كما في باقي القرآن: نودي عيسى عليه السلام أربع مرات في القرآن الكريم كله، والنداء بالاسم المجرد يكون من الأعلى ينادي الأدنى (الأعلى منصباً وجاهاً) وفي هذا نوع من التحبب والتقرّب، ولما كانت المناسبة هنا مناسبة توفّي فلا بد أن يرقق الكلام معه أنه يا عيسى أنت قريب مني أنا سأتوفّاك وسأرفعك إليّ فناداه بالتقرّب ولا مجال أو لذكر أمه هنا.

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر)ما وجه الاختلاف بين دلالات هذه الخواتيم؟ ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما انطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ ولهذا فرق بين (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ) وبين (رددناك إلى أمك)، رددناك هذه أم موسى وضعت الطفل في صندوق والصندوق في نايلون وترميه في البحر ولا تعرف أين ذهب؟ قطعاً ولا في بالها أن هذا سيعود انتهى فلما الله قال (إِنَّا رَادُّوهُ) على خلاف ما ظننتي. (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه. سؤال: ولذلك قال تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (228) البقرة)؟ بنفس الطريقة وإلى نفس المكان وإلى نفس الغرفة وإلى نفس الحضن هذا الردّ. دقة القرآن الكريم معجزة وخاصة المتشابه هذا. استطراد: شيخ تذكرت الآية الكريمة (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ(281) البقرة) هذا أواخر ما نزل والغريب أن أول ما نزل أيضاً (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) العلق) . أكيد طبعاً هذا من آمن بذلك ولهذا من البدايات كان هناك من يعتقد بالرجعى ومن لا يعتقد بالرجعى وإلى هذا اليوم ولهذا كلمة الرد رد فلان إذا كان الرد رد كما أخبرنا أستاذ فؤاد أن هناك رد جميل وهناك رد غير جميل كريه أو لئيم إذا رديت رد كريم يقال (ردّ إلى) فرددناه إلى أمه رد جميل جداً ورد كريم ورد مسعد ومفرح إذا رد محزن فبـ(على) (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) آل عمران) ولهذا كلمة الرِّد بكسر الراء الرِّد هو المعقل أو المعين أو الحصن أو المرجع الذي يدافع عنك (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي (34) القصص) يعني قوياً أو من يدفع عني ويدافع عني حينئذٍ كلمة ردّ بعلى رداً حزيناً أو كريهاً وردّ إلى رداً جميلاً، هذا عن الموضوع الثالث.

    — أحمد الكبيسي

  • آية (55): * لماذا جاء نداء الله تعالى لعيسى (يا عيسى) في سورة آل عمران (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)) وليس(يا عيسى إبن مريم)كما في سورة المائدة ؟ (د.حسام النعيمي) عيسى  نودي أربع مرات في القرآن الكريم كله. في ثلاث مرات يناديه الله سبحانه وتعالى في مرة قال (عيسى) مجرّداً وفي مرتين (يا عيسى إبن مريم) والمرة الأخرى نودي فيها على لسان الحواريين (يا عيسى إبن مريم). في النداء مرة واحدة نودي باسمه المجرّد بأداة النداء يا. لما تنادي إنساناً بإسمه المجرّد هناك صورتان: الأعلى ينادي الأدنى (الأعلى منصباً وجاهاً) عندما يناديه بإسمه المجرّد هذا نوع من التحبب والتقرّب. والمناسبة هنا مناسبة توفّي فلا بد أن يرقق الكلام معه أنه أنت قريب مني لأن هذا معناه قُرب فقال (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)) هناك مانع في غير القرآن أن يقول: يا عيسى إبن مريم، لا ينفع معناه. يا عيسى أنت قريب مني أنا سأتوفّاك وسأرفعك إليّ ففي هذا الموضع لا يحتاج إلى أن يذكر أمّه. فيها نوع من التحبب لأنه يريد أن يتوفاه فناداه بالتقرّب (يا عيسى) ولا مجال لذكر أمه هنا.

    — حسام النعيمي

  • آية:٥٥ *(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ (55) آل عمران) ما دلالة متوفيك؟ (د.فاضل السامرائي ) التوفي ليس هو الموت. الإشكال عند متوفيك، قد يفهمون أن التوفي هو الموت. الموت هو حالة من حالات التوفّي التوفي ليس بالضرورة الموت (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر) الله يتوفى الأنفس حين موتها ويتوفى التي لم تمت في منامها قالوا القبض عن التصرف الاختياري في حالة النوم هو ليس مختاراً فقبضه عن التصرف الإختياري ومن معاني التوفي في اللغة النوم فالتوفي ليس معناه الموت قد يكون من المعاني. الموت انتهاء الحياة القبض الكامل (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ (15) النساء) الموت نزع الروح من الجسد بصورة نهائية دون إعادة في النوم فيها إعادة قبض الروح وذهب في ملكوت الله كما في الحديث تخرج الروح فتذهب وتأتي تحت العرش وربنا يطلعها على ما شاء وهذه عن الرؤى الصادقة. متوفيك أي قبضه عن التصرف في الدنيا اختياراً لكنه لم يمت. التوفي ليس معناه الموت حصراً، ورافعك إليّ لكنه ليس ميتاً حصراً كالنائم يتوفاه بروحه لكن جسده باق. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ (97) النساء) هذا بمعنى الموت. إذن التوفي بمعنى الموت وبمعنى القبض عن التصرف في الحياة وفي الآية متوفيك أي قبضه عن التصرف في الحياة. عندنا كلام في اللغة إذا كان هنالك أثر صحيح عن الرسول نقطع به لكن من حيث اللغة التوفي ليس معناه الموت ضرورة ولكن من أحد معانيه الموت. في اللغة وفي القرآن (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) لما تموت انتهى قبض روحها (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) والتي لم تمت يتوفاها في منامها المنام توفّي فيسمك التي قضى عليها الموت (أي يأخذها) ويرسل التي هي نائمة. متوفيك هنا لا تعني بالضرورة الموت إلا إذا كان هناك أثر صحيح عن الرسول  بذلك. إذن من حيث الدلالة لا تعني الآية أن عيسى  مات من حيث اللغة إلا إذا كان هناك دليل والدلالة الدقيقة تتأتى من حيث السياق.

    — فاضل السامرائي

  • آية:٥٥ *ما هي طبيعة وفاة عيسى في قوله تعإلى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (55) آل عمران) كيف يتوفاه الله تعالى مع أننا نقول أنه حيٌّ لم يُتوفى؟ (د.حسام النعيمي) قبل أن نخوض في مسألة عيسى  نحتاج الى تلخيص موجز جداً فنقول إن الحياة هي وعاء للروح، هذا الوعاء ينكسر بالموت أو القتل فإذا انكسر الوعاء توفيت الروح أو قُبِضت هذه الصورة الأولى صورة انكسار الحياة وقلنا أن الحياة غير الروح فأن يكون الشيء حيّاً ليس شرطاً أن تكون فيه روح. والصورة الثانية التي تقبض فيها الروح هي صورة النائم وهو ليس ميّتاً، النائم أُخِذت روحه وقُبِضت ولكن كل أجهزة جسمه تشتغل إنما تشتغل بحدود معينة أما روحه فتسرح في ملكوت الله تعالى ولذا فإنها ترى ما لا يراه وهو يقظان. أحياناً روح الإنسان ترى أشياء ممكن أن يكون يراها وهي مستقبل أو تؤوّل كما ورد في القرآن الكريم في سورة يوسف في قضية الملك وسبع سنبلات تأويلها مستقبلي وفي بعض الأحيان يرى الانسان شيئاً لو كان يقظاناً لا يراه وهو يقع في حاله. روح النائم خارج الوعاء والله تعالى يردها الى الوعاء ولذلك نتكلم بجوار النائم فلا يسمع بعض الأجهزة تكون معطلة مؤقتاً أما سائر الأجهزة كالقلب وضخ الدم والتنفس فكلها تعمل فهو حيّ لكن ليس فيه روح. وقلنا أن النطفة فيها حياة باتفاق العلماء لكن ليس فيها روح حتى ينفخ فيها الملك الروح بعد 120 يوماً وهذه مسألة فقهية. عندنا صورتان لخروج الروح بالموت (مفارقة الحياة) إما بالموت أو القتل وبالنوم. عيسى  وجوده معجزة حقيقة، وُجِد بمعجزة (وجوده من الأم شيء معجز). فمجيء الحياة إليه معجزة فمفارقته الحياة معجزة أيضاً لذلك نقول هو صورة ثالثة للوفاة (الوفاة إما بانتهاء الحياة أو النوم) بالنسبة لعيسى  قبضت روحه ورُفِع جسمه حيّاً (الموت هو توقف أجهزة وأجزاء الجسم) هي صورة ثالثة معجزة لعيسى . لمّا رُفِع الى السماء بجسمه الحيّ وبروحه التي استوفيت وقُبِضت تعود روحه إلى جسمه لأن الرسول  رآه مع سائر الأنبياء بأجسامهم وأرواحهم في رحلة المعراج لأن الأنبياء أيضاً رُدّت لهم أرواحهم وأجسادهم وعيسى  له خصوصية في عقيدة المسلمين أن الحياة التي يحياها في السماء وسيأتي يوم وتُوجّه الى الأرض. في نزوله نحن عندنا المسيح عندما ينزل في الأحاديث الصحيحة أنه يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية. كسر الصليب وقتل الخنزير تؤيد الحديث الصحيح الآخر الذي يقول فيه  " والذي نفسي بيده لو كان موسى بين أظهركم ما وسِعه إلا أن يتّبعني" النبي السابق إذا كُتِب له أن يعود الى الأرض ينبغي له أن يتّبع النبي اللاحق. فعيسى  سينزل بدين محمد  وهو أحد اتباع رسول الله  ولا ينزل بشريعته هو، إن شريعته نُسِخت بشريعة محمد . لكن الله تعالى قال : (إني متوفيك ورافعك إليّ) فلِم لم يقل (ورافعك إليّ) فقط؟ (متوفيك) هو ينبغي أن يغادر الدنيا بالوفاة هل هذا أمر منوط بعيسى  بحد ذاته أو هل وردت هذه الكلمة مع غيره؟ قال تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) الأنعام) و(فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) محمد) و(فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) النساء) التوفي بوجود حدث كل الأفعال تدل على سحب الروح فالموت في (يتوفاهن الموت) سبب والملائكة في (توفتهم الملائكة) سبب ورسلنا إيضاح للملائكة. يبقى انقضاء الحياة بأحد طريقين إما بسبب خارجي فيكون قتلاً وإما بغير سبب خارجي فيكون الموت. (الموت مفارقة الحياة لا بسبب خارجي والقتل بسبب خارجي). علماؤنا اتفقوا على أنه مع عيسى  لم يكن نوماً ونسبوا ذلك الى ابن عباس وهذا رأي القرطبي والطبري يذكران ذلك وهذا تصحيح فيما نقل عن ابن عباس لم يكن نوماً ولم يكن مفارقة حياة فهو صورة ثالثة لأن وجوده معجزة. وأسباب (ملك الموت، الملائكة، رسلنا، الموت) هذا كله وسيلة لقبض الروح لكن المتوفِّي الحقيقي هو الله تعالى الذي يتوفى الأنفس. هل نفهم من الآية أن عيسى  حيّ عند قراءة هذا التعبير القرآني: (متوفيك ورافعك)؟ كلا نفهم من قوله تعالى أنه مات ورفعه. التوفي أخذ الروح والرفع رفع بالجسم الحيّ. لما قال تعالى (متوفيك) يعني قبض الروح ولما قال (ورافعك إلىّ) رفعاً بالجسم الحيّ أو الهيكل. ونلاحظ قوله تعالى (ومطهرك) التطهير للروح والبدن حتى لا يمسه أعداؤه بأذى أو بضرر أو بشيء يسيء إليه. الرفع لجسمه لتطهيره من كل أدران الأرض ومن فيها. قال تعالى (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) المائدة) هنا اقتصر على كلمة توفيتني أي أخذت روحي. لمّا توفّاه هل أخذ روحه وترك جسمه؟ القرآن يفسر بعضه بعضاً (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) هذه تثبت أنها ليست مجرد وفاة وإنما وفاة ورفع وتطهير. ورد ذكر اسم عيسى أو المسيح أو ابن مريم حسب الإحصاء في القرآن الكريم في 35 آية. 3 مواضع فقط تتعلق بالوفاة، موضعان فيهما كلمة توفيتني ومتوفيك وموضع فيه (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (النساء)) والقرآن يقول (وما قتلوه وما صلبوه). (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) النساء) تأكيد (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) النساء) هنا إشارة إلى الرفع. الآية الأولى فيها التوفي فقط والثالثة الرفع فقط والآية الثانية فيها توفي ورفع وتطهير.

    — حسام النعيمي

  • آية:٥٥ *(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر) ؟(د.أحمد الكبيسي) فى قوله تعالى (وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر) ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ كما قال تعالى عن سيدنا موسى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) القصص) ولهذا قال (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ (40) طه) ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما انطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ . (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه.

    — أحمد الكبيسي

  • (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ) من آمن ببداية المسيح المعجزة ،والتي جاءت على غير النواميس البشرية ،فعليه أن يؤمن برفع المسيح، وأنها أيضاً على غير النواميس البشرية .(في المطبوع 3/1505)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ) اتبعوك تحتمل معنيين: 1-جاؤوا بعدك في الفترة الزمنية . 2-اتبعوا المنهج الذي جئت به من توحيد الله تعالى . والمعنيان كلاهما يشمل أمة محمد صلى الله عليه وسلم .(في المطبوع 3/1506)

    — محمد متولي الشعراوي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٥ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(55) [Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال