الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِذْ قَالَ الله﴾ ظرف لخير الماكرين أو لمكر الله ﴿إِنّي مُتَوَفّيكَ﴾ أي مستوفي أجلك. معناه : إني عاصمك من أن يقتلك الكفار ؛ ومؤخرك إلى أجل كتبته لك. ومميتك حتف أنفك لا قتيلاً بأيدهم ﴿وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾ إلى سمائي ومقرّ ملائكتي ﴿وَمُطَهّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ﴾ من سوء جوارهم وخبث صحبتهم. وقيل متوفيك : قابضك من الأرض، من توفيت مالي على فلان إذا استوفيته : وقيل : مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ورافعك الآن : وقيل : متوفي نفسك بالنوم من قوله :﴿والتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ورافعك وأنت نائم حتى لا يلحقك خوف، وتستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب ﴿فَوْقَ الذين كَفَرُواْ إلى يَوْمِ القيامة﴾ يعلونهم بالحجة وفي أكثر الأحوال بها وبالسيف، ومتبعوه هم المسلمون لأنهم متبعوه في أصل الإسلام وإن اختلفت الشرائع دون الذين كذبوه وكذبوا عليه من اليهود والنصارى ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى