تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ في قدرة الله تعالى حيث خلقه من غير أب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ فإن الله تعالى خلقه من غير أب ولا أم، بل ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ والذي(١) خلق آدم قادر على خلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى بكونه مخلوقا من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادًا. ولكن الرب، عَزّ وجل، أراد أن يظهر قدرته لخلقه، حين خَلَق آدم لا من ذكر ولا من أنثى ؛ وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى في سورة مريم :﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١]. وقال هاهنا :﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾
١ في جـ، و: "فالذي"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى