محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة آل عمران في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة آل عمران

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
يعني جل ثناؤه : إن شبه عيسى في خلقي إياه من غير فحل فأخبرْ به يا محمد الوفد من نصارى نجران عندي كشبه آدم الذي خلقته من تراب، ثم قلت له كن فكان، من غير فحل، ولا ذكر، ولا أنثى. يقول : فليس خلقي عيسى من أمه من غير فحل، بأعجب من خلقي آدم من غير ذكر ولا أنثى، فكان لحما، يقول : وأمري إذ أمرته أن يكون فكان، فكذلك خلقي عيسى أمرته أن يكون فكان.
وذكر أهل التأويل أن الله عزّ وجلّ أنزل هذه الآية احتجاجا لنبيه ﷺ على الوفد من نصارى نجران الذين حاجوه في عيسى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر، قال : كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى في عيسى قولاً، فكانوا يجادلون النبيّ ﷺ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية في سورة آل عمران :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ إلى قوله :﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ على الكاذِبِينَ﴾.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وذلك أن رهطا من أهل نجران قدموا على محمد ﷺ، وكان فيهم السيد والعاقب، فقالوا لمحمد : ما شأنك تذكر صاحبنا ؟ فقال :«مَنْ هُوَ ؟ » قالوا : عيسى، تزعم أنه عبد الله، فقال محمد :«أجَلْ إِنّهُ عَبْدُ اللّهِ ». قالوا له : فهل رأيت مثل عيسى، أو أنبئت به ؟ ثم خرجوا من عنده، فجاءه جبريل ﷺ بأمر ربنا السميع العليم، فقال : قل لهم إذا أتوك :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾. . . إلى آخر الاَية.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ : ذكر لنا أن سيدي أهل نجران وأسقفيهم، السيد والعاقب، لقيا نبيّ الله ﷺ، فسألاه عن عيسى ؟ فقالا : كل آدميّ له أب فما شأن عيسى لا أب له ؟ فأنزل الله عزّ وجلّ فيه هذه الاَية :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب﴾ لما بعث رسول الله ﷺ، وسمع به أهل نجران، أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم، منهم : العاقب، والسيد، وماسرجس، وماريحز، فسألوه ما يقول في عيسى ؟ فقال : هو عبد الله وروحه وكلمته، قالوا هم : لا، ولكنه هو الله، نزل من ملكه، فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنسانا خلق من غير أب ؟ فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريح، عن عكرمة، قوله :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال : نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران، وهما نصرانيان. قال ابن جريج : بلغنا أن نصارى أهل نجران قدم وفدهم على النبيّ ﷺ، فيهم السيد والعاقب، وهما يومئذٍ سيدا أهل نجران، فقالوا : يا محمد فيم تشتم صاحبنا ؟ قال :«مَنْ صَاحِبُكُما ؟ » قالا : عيسى ابن مريم، تزعم أنه عبد. قال رسول الله ﷺ :«أجَلْ إِنّهُ عَبْدُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ ألْقاهَا إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ »، فغضبوا وقالوا : إن كنت صادقا، فأرنا عبدا يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، الاَية. . . لكنه الله ! فسكت حتى أتاه جبريل، فقال : يا محمد ﴿لَقَدْ كَفَرَ الّذِينَ قَالُوا إِنّ اللّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾. . . الاَية، فقال رسول الله ﷺ :«يا جِبْرِيلُ إِنّهُمْ سألُونِي أنْ أُخْبِرَهُمْ بِمَثَلِ عِيسَى ». قال جبريل : مثل عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون. فلما أصبحوا عادوا، فقرأ عليهم الآيات.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ﴾ فاسمع ! ﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الحَقّ مِنْ رَبّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِين﴾. فإن قالوا : خلق عيسى من غير ذكر، فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة، من غير أنثى ولا ذكر فكان كما كان عيسى لحما ودما وشعرا وبشرا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قول الله عزّ وجلّ ﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ قال : أتى نجرانيان إلى رسول الله ﷺ فقالا له : هل علمت أن أحدا ولد من غير ذكر فيكون عيسى كذلك ؟ قال : فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿إِنّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أكان لآدم أب أو أم، كما خلقت هذا في بطن هذه ؟
فإن قال قائل : فكيف قال :«كمثل آدم خلقه »، وآدم معرفة، والمعارف لا توصل ؟ قيل : إن قوله :﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ غير صلة لاَدم، وإنما هو بيان عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذي ضربه وكيف كان.
وأما قوله :﴿ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فإنما قال :«فيكون »، وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم، وذلك خبر عن أمر قد تقضى، وقد أخرج الخبر عنه مخرج الخبر عما قد مضى، فقال جل ثناؤه :﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾، لأنه بمعنى الإعلام من الله نبيه أن تكوينه الأشياء بقوله :﴿كُنْ﴾، ثم قال :«فيكون » خبرا مبتدأ، وقد تناهى الخبر عن أمر آدم عند قوله :«كن ».
فتأويل الكلام إذا : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له كن¹ واعلم يا محمد أن ما قال له ربك : كن، فهو كائن. فلما كان في قوله :﴿كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ دلالة على أن الكلام يراد به إعلام نبيّ الله ﷺ وسائر خلقه أنه كائن ما كوّنه ابتداء من غير أصل ولا أول ولا عنصر، استغنى بدلالة الكلام على المعنى، وقيل : فيكون، فعطف بالمستقبل على الماضي على ذلك المعنى. وقد قال بعض أهل العربية : فيكون رفع على الابتداء ومعناه : كن فكان، فكأنه قال : فإذا هو كائن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الآيات"، يقول: من العبر والحجج على من حاجَّك من وفد نصارى نجران، (١) ويهود بني إسرائيل الذين كذَّبوك وكذبوا ما جئتهم به من الحق من عندي ="والذكر"، يعني: والقرآن (٢) ="الحكيم"، يعني: ذي الحكمة الفاصلة بين الحقّ والباطل، (٣) وبينك وبين ناسبي المسيح إلى غير نسبه، كما:-
٧١٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم"، القاطع الفاصل الحقّ، الذي لم يخلطه الباطل من الخبر عن عيسى وعما اختلفوا فيه من أمره، فلا تقبلنّ خبرًا غيره. (٤)
٧١٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم"، قال: القرآن.
٧١٥٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله:"والذكر"، يقول: القرآن ="الحكيم" الذي قد كمَلَ في حكمته.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: إن شبه عيسى في خلقي إياه من غير فحل = فأخبرْ به، يا محمد، الوفدَ من نصارى نجران = عندي، كشبه آدمَ الذي
(١) انظر معنى"الآيات"، فيما سلف قريبًا، ومادة (أيي) من فهارس اللغة.
(٢) انظر تفسير"الذكر" فيما سلف ١: ٩٤، ٩٩.
(٣) انظر تفسير"الحكيم" فيما سلف، في مادة (حكم) من فهارس اللغة.
(٤) الأثر: ٧١٥٧- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، وهو من تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧١٤٧، وكان في المطبوعة: "فلا يقبلن" بالياء، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
خلقتُه من تراب ثم قلت له:"كن"، فكان من غير فحل ولا ذكر ولا أنثى. يقول: فليس خلقي عيسى من أمه من غير فحل، بأعجب من خلقي آدم من غير ذكر ولا أنثى، وأمري إذ أمرته أن يكون فكان لحمًا. يقول: فكذلك خلقي عيسى: أمرتُه أن يكون فكانَ. (١)
* * *
وذكر أهل التأويل أن الله عز وجل أنزل هذه الآية احتجاجًا لنبيه ﷺ على الوفد من نصارى نجران الذين حاجُّوه في عيسى.
ذكر من قال ذلك:
٧١٦٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عامر قال: كان أهل نجران أعظم قوم من النصارى في عيسى قولا فكانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية في سورة آل عمران:"إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، إلى قوله"فنجعل لعنةَ الله على الكاذبين".
٧١٦١ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، وذلك أن رهطًا من أهل نجران قدموا على محمد ﷺ = وكان فيهم السيّد والعاقب = فقالوا لمحمد: ما شأنك تذكر صاحبنا؟ فقال: من هو؟ قالوا: عيسَى، تزعم أنه عبدُ الله! فقال محمد:
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "بأعجب من خلقى آدم من غير ذكر ولا أنثى (فكان لحمًا يقول)، وأمري إذ أمرته أن يكون فكان. فكذلك خلقى عيسى... " وهي عبارة مضطربة اضطرابًا فاسدًا جدًا، وذلك أن الناسخ عجل نظره وهو ينسخ فكتب ما وضعته بين القوسين آنفًا في هذا المكان ثم استمر يكتب، ثم نسي أن يضرب على هذا الكلام ويعيده إلى مكانه فإن قوله: "وأمري إذ أمرته" معطوف على قوله"بأعجب من خلقى آدم"، وغير ممكن أن يفصل بينهما بمثل قوله: "فكان لحمًا يقول"، واستظهرت أن مكانها حيث أثبت في آخر الجملة، فرددتها إلى مكانها، فاستقام الكلام إن شاء الله.
أجل، إنه عبد الله. قالوا له: فهل رأيت مثلَ عيسى، أو أنبئت به؟ ثم خرجوا من عنده، فجاءه جبريل ﷺ بأمر ربِّنا السميع العليم فقال: قل لهم إذا أتوك:"إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم"، إلى آخر الآية.
٧١٦٢ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، ذكر لنا أنّ سيِّديْ أهل نجران وأسقُفَّيْهم: السيد والعاقبُ، لقيا نبيّ الله ﷺ فسألاه عن عيسى فقالا كل آدمي له أب، فما شأن عيسى لا أب له؟ فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآية:"إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون".
٧١٦٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"إن مَثَلَ عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب"، لما بُعث رسول الله ﷺ وسمع به أهل نجران، أتاه منهم أربعة نفر من خيارهم. منهم: العاقب، والسيد، وما سَرجس، ومار يحز. (١) فسألوه ما يقول
(١) هكذا جاء الاسمان في المخطوطة والمطبوعة، أما "ماس رجس" فالمشهور"مارس رجس"، وهكذا رأيته في أشعارهم كقول جرير للأخطل:ويقولن فيه أيضًا: "مارسرجيس" بالياء، كما قال الأخطل:
قال الأُخَيْطِلُ إِذْ رَأَى رَايَاتِهِمْيَامَارَ سَرْجِسَ لا نُرِيدُ قِتَالاَ
لَمَّا رَأَوْنَا وَالصَّلِيبَ طَالِعَاوَمَارَ سَرْجِيسَ وسمًّا ناقِعَا
وهذا الذي ذكره جرير والأخطل رجل مشهور من قديسيهم. وأما "مار يحز"، فلم أعرف ضبطه وأظنه غير صحيح، وكأنه مصحف، وقد جاء في الدر المنثور ٢: ٣٧"مار بحر"، وقد ذكر ابن هشام في سيرته ٢: ٢٢٤، أسماء الأربعة عشر الذين يؤول إليهم وفد نصارى نجران. فلم أجد فيها"ماسرجس" ولا"مار يحز"، وأخشى أن يكون"مار يحنس" فقد ذكر فيهم"يحنس"، ولكنه رجم لا أحققه.
في عيسى، فقال: هو عبد الله ورُوحُه وكلمته. قالوا هم: لا! ولكنه هو الله، نزل من ملكه فدَخل في جوف مريم، ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمرَه! فهل رأيتَ قَط إنسانًا خُلق من غير أب؟ فأنزل الله عز وجل:"إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون". ٧١٦٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح، عن عكرمة قوله:"إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، قال: نزلت في العاقب والسيد من أهل نجران، وهما نصرانيان. = قال ابن جريج: بلغنا أنّ نصارى أهل نجران قدم وفدُهم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم السيد والعاقبُ، وهما يومئذ سيدا أهل نجران، فقالوا: يا محمد، فيما تشتمُ صاحبنا؟ قال: من صاحبكما! قالا عيسى ابن مريم، تزعم أنه عبد! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أجل، إنه عبدُ الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه. فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقًا فأرنا عبدًا يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه، الآية، لكنه الله. فسكتَ حتى أتاه جبريلُ فقال: يا محمد: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) [سورة المائدة: ١٧، ٧٢] الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل، إنهم سألوني أن أخبرَهم بمثَل عيسى. قال جبريل: مثلُ عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له: كُن فيكون. فلما أصبحوا عادُوا، فقرأ عليهم الآيات.
٧١٦٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"إن مثل عيسى عند الله"، فاسمع، (١) "كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين"، فإن قالوا:
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "فاسمع"، وفي سيرة ابن هشام: "فاستمع".
خُلق عيسى من غير ذكر، فقد خلقت آدمَ من تراب بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر، فكان كما كانَ عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبَشرًا، فليس خلقُ عيسى من غير ذكر بأعجبَ من هذا. (١)
٧١٦٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله عز وجل:"إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب"، قال: أتى نجرانيَّان إلى رسول الله ﷺ فقالا له: هل علمتَ أنّ أحدًا وُلد من غير ذكر، فيكون عيسى كذلك؟ قال: فأنزل الله عز وجل:"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون"، أكان لآدم أب أو أم! ! كما خلقت هذا في بطن هذه؟
* * *
قال أبو جعفر: فإن قال قائل: فكيف قال:"كمثل آدم خلقه"،"وآدم" معرفة، والمعارفُ لا تُوصَل؟
قيل: إن قوله:"خلقه من تراب" غير صلة لآدم، (٢) وإنما هو بيان عن أمره على وجه التفسير عن المثل الذي ضربه، وكيف كان. (٣)
* * *
وأما قوله:"ثم قال له كن فيكون"، فإنما قال:"فيكون" وقد ابتدأ الخبر عن خلق آدم، وذلك خبر عن أمر قد تقضَّى، وقد أخرجَ الخبر عنه مُخرَج الخبر عما قد مضَى فقال جل ثناؤه:"خلقه من تراب ثم قال له كن"، لأنه بمعنى الإعلام من الله نبيَّه أن تكوينه الأشياء بقوله:"كن"، ثم قال:"فيكون"،
(١) الأثر: ٧١٦٥- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، ٢٣٢، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧١٥٧، ولكن أبا جعفر اختصر كلام ابن إسحاق هنا، ولكنه سيسوقه وما حذف منه، برقم: ٧١٦٩.
(٢) يعني بقوله"صلة" التابع، وهو النعت بالجملة. فإن شرط النعت بالجملة أن يكون المنعوت نكرة لفظًا أو معنى، وأن يكون في الجملة ضمير ملفوظ أو مقدر يربطها بالموصوف، وأن تكون الجملة خبرية. فهذه ثلاثة شروط، أحدها في المنعوت، وشرطان في جملة النعت.
(٣) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ٢١٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ في قدرة الله تعالى حيث خلقه من غير أب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ فإن الله تعالى خلقه من غير أب ولا أم، بل ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ والذي(١) خلق آدم قادر على خلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى بكونه مخلوقا من غير أب، فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها في عيسى أشد بطلانا وأظهر فسادًا. ولكن الرب، عَزّ وجل، أراد أن يظهر قدرته لخلقه، حين خَلَق آدم لا من ذكر ولا من أنثى ؛ وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى في سورة مريم :﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [مريم: ٢١]. وقال هاهنا :﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾
١ في جـ، و: "فالذي"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْمَمَالِكِ، وَفِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَذابُهم أَشَدُّ وَأَشَقُّ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٤].
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ (١) أُجُورَهُمْ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فِي الدُّنْيَا بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْجَنَّاتِ الْعَالِيَاتِ ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي قَصَصْنَاه عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ فِي أَمْرِ عِيسَى وَمَبْدَأِ مِيلَادِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَمْرِهِ، هُوَ مِمَّا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَوْحَاهُ إِلَيْكَ وَنَزَّلَهُ عَلَيْكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، فَلَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ. مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مَرْيَمَ: ٣٤-٣٥] وَهَاهُنَا قَالَ تَعَالَى.
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْت َرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾
(١) في ر: "فنوفيهم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾
يخبر تعالى محتجا على النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق، بغير برهان ولا شبهة، بل بزعمهم أنه ليس له والد استحق بذلك أن يكون ابن الله أو شريكا لله في الربوبية، وهذا ليس بشبهة فضلا أن يكون حجة، لأن خلقه كذلك من آيات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير وأن جميع الأسباب طوع مشيئته وتبع لإرادته، فهو على نقيض قولهم أدل، وعلى أن أحدا لا يستحق المشاركة لله بوجه من الوجوه أولى، ومع هذا فآدم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من أب ولا أم، فإذا كان ذلك لا يوجب لآدم ما زعمه النصارى في المسيح، فالمسيح المخلوق من أم بلا أب من باب أولى وأحرى، فإن صح ادعاء البنوة والإلهية في المسيح، فادعاؤها في آدم من باب أولى وأحرى، فلهذا قال تعالى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٩ - ٦٠} ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.
يخبر تعالى محتجا على النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق، بغير برهان ولا شبهة، بل بزعمهم أنه ليس له والد استحق بذلك أن يكون ابن الله أو شريكا لله في الربوبية، وهذا ليس بشبهة فضلا أن يكون حجة، لأن خلقه كذلك من آيات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير وأن جميع الأسباب طوع مشيئته وتبع لإرادته، فهو على نقيض قولهم أدل، وعلى أن أحدا لا يستحق المشاركة لله بوجه من الوجوه أولى، ومع هذا فآدم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من أب ولا أم، فإذا كان ذلك لا يوجب لآدم ما زعمه النصارى في المسيح، فالمسيح المخلوق من أم بلا أب من باب أولى وأحرى، فإن صح ادعاء البنوة والإلهية في المسيح، فادعاؤها في آدم من باب أولى وأحرى، فلهذا قال تعالى ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك﴾ أي: هذا الذي أخبرناك به من شأن المسيح عليه السلام هو الحق الذي في أعلى رتب الصدق، لكونه من ربك الذي من جملة تربيته الخاصة لك ولأمتك أن قص عليكم ما قص من أخبار الأنبياء عليهم السلام. ﴿فلا تكن من الممترين﴾ أي: الشاكين في شيء مما أخبرك به ربك، وفي هذه الآية وما بعدها دليل على قاعدة شريفة وهو أن ما قامت الأدلة على أنه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها، فإنه يجب أن يجزم بأن كل ما عارضه فهو باطل، وكل شبهة تورد عليه فهي فاسدة، سواء قدر العبد على حلها أم لا فلا يوجب له عجزه عن حلها القدح فيما علمه، لأن ما خالف الحق فهو باطل، قال تعالى ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ وبهذه القاعدة الشرعية تنحل عن الإنسان إشكالات كثيرة يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون، إن حلها الإنسان فهو تبرع منه، وإلا فوظيفته أن يبين الحق بأدلته ويدعو إليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
مثل عيسى
حاله و صفته العجيبة

إعراب الآية ٥٩ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج: ٢٧] يجب أن يكون للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٥٦ الى ٥٧]

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء، وخبره فَأُعَذِّبُهُمْ ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل وكذا. وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وحكى سيبويه وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [فصلت: ١٧] بالنصب وحدّثنا أحمد بن محمد بن خالد قال: حدّثنا خلف بن هشام قال: حدّثنا الخفّاف عن إسماعيل عن الحسن أنه قرأ وأما الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فنوفّيهم أجورهم «١». قال أبو جعفر: والمعنى واحد أي فيوفيهم الله أجورهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٨]

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء وخبره نَتْلُوهُ ويجوز أن يكون في موضع رفع بإضمار مبتدأ أي الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل. قال أبو إسحاق «٢» : يجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي ونتلوه صلته، والخبر مِنَ الْآياتِ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٩]

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)
كَمَثَلِ آدَمَ تمّ الكلام ثم قال خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي فكان والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٠]

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)
قال الفراء: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مرفوع بإضمار هو.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١]

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ شرط والجواب الفاء وما بعدها. قال ابن عباس: هم أهل نجران السيّد والعاقب وأبو الحارث. تَعالَوْا أمر فيه معنى التحريض وبيان الحجّة.
نَدْعُ جواب الأمر مجزوم. ثُمَّ نَبْتَهِلْ عطف عليه وحكى أبو عبيدة «٣» بهله الله
(١) انظر الحجّة لابن خالويه ٨٥، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٩.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٧١.
(٣) انظر مجاز القرآن ١/ ٩٦، والبحر المحيط ٢/ ٥٠٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٩ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ﴾ الآية. [٥٩].
قال المفسرون: إنّ وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك تشتم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول: إنه عبد، قال: أجل إنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى العذراء البَتُول. فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسناً قط من غير أب؟ فإن كنت صادقاً فأرنا مثله. فأنزل الله عزوجل هذه الآية.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا سهل أبو يحيى الرازي، أخبرنا سهل بن عثمان، أخبرنا يحيى ووكيع، عن مبارك، عن الحسن قال:
جاء راهباً نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهما الإسلام، فقال أحدهما: إنا قد أسلمنا قبلك، فقال: كذبتما، إنه يمنعكما عن الإسلام ثلاثة: عبادتكم الصليب، وأكلكم الخنزير، وقولكم: لله ولد. قالا: من أبو عيسى؟ وكان لا يعجل حتى يأمره ربه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ﴾ الآية.

القراءات في الآية ٥٩ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَالَ لَهُ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة آل عمران

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

١٣ قولًا
١
قال محمد بن السائب الكلبي: لَمّا قدِم نصارى نجران قالوا: يا محمد؛ أتذكر صاحبنا؟ قال: «ومَن صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم؛ أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبيُّ الله ﷺ: «أجل، هو عبد الله». قالوا: أرِنا في خلق الله عبدًا مثله في مَن رأيتَ أو سمِعتَ؟ فأعرض عنهم نبيُّ الله عليه السلام يومئذ، ونزل عليه جبريل، فقال: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٩١.
٢
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله﴾، وذلك أنّ وفد نصارى نجران قدموا على النبى ﷺ بالمدينة، منهم: السيد، والعاقب، والأُسْقُفُّ، والرأس، والحارث، وقيس، وابنيه١، وخالد، وخليد، وعَمْرو، فقال السيد والعاقب وهما سيِّدا أهل نجران: يا محمد، لِمَ تشتم صاحبنا وتَعِيبُه؟ فقال النبي ﷺ: «ما صاحبكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم العذراء البَتُول. -قال أبو محمد عبيد الله بن ثابِت، قال: العذراء البَتُول: المنقطعة إلى الله عز وجل؛ لقوله عز وجل: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل:٨]- قالوا: فأرِنا فيما خلق اللهُ عبدًا مثلَه، يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكمه والأبرص، ويخلق من الطين طيرًا -ولم يقولوا: بإذن اللَّه-، وكل آدميٍّ له أبٌ، وعيسى لا أب له، فتابعنا في أنّ عِيسى ابن الله ونُتابِعك، فإمّا أن تجعل عيسى ولدًا وإمّا إلهًا. فقال النبي ﷺ: «مَعاذ الله أن يكون له ولد، أو يكون معه إله». فقالا للنبي ﷺ: أنت أحمد؟ فقال النبي ﷺ: «أنا أحمد، وأنا محمد». فقالا: فيم أحمد؟ قال: «أحمد الناس عن الشرك». قالا: فإنّا نسألك عن أشياء. قال النبي ﷺ: «لا أخبركم حتى تُسْلِمُوا فتَتَّبِعُوني». قالا: أسلمنا قبلك. قال النبي ﷺ: «إنكما لم تُسْلِما، حَجَزَكما عن الإسلام ثلاثة: أكلكما الخنزير، وشربكما الخمر، وقولكما إن لله عز وجل ولدًا». فغَضِبا عند ذلك، فقالا: مَن أبو عيسى؟ ائْتِنا له بمَثَلٍ. فأنزل الله عز وجل: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر المطبوع، ولعل الصحيح: وابناه.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٩-٢٨١.
٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: بلغنا: أنّ نصارى نجران قدِم وفدُهم على النبي ﷺ، فيهم السيِّد والعاقِب، وهما يومئذ سَيِّدا أهلِ نجران، فقالوا: يا محمد، فيمَ تَشْتُم صاحبَنا؟ قال: «مَن صاحِبُكم؟». قالوا: عيسى ابن مريم، تزعم أنّه عبد. قال رسول الله ﷺ: «أجل، إنّه عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه». فغضبوا، وقالوا: إن كنت صادقًا فأرِنا عبدًا يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئ الأكمه، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه -الآية-، لكنَّه الله. فسكت، حتى أتاه جبريل، فقال: يا محمد ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ [المائدة:١٧] الآية. فقال رسول الله ﷺ: «ياجبريل، إنّهم سألوني أن أُخْبِرَهم بمَثَل عيسى». قال جبريل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾. فلما أصبحوا عادوا، فقرأ عليهم الآيات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦١-٤٦٢، وابن المنذر ١‏/‏٢٢٤ (٥٣٨) مرسلًا.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾، قال: أتى نَجْرانِيّان إلى رسول الله ﷺ، فقالا له: هل علمتَ أنّ أحدًا وُلِدَ مِن غير ذَكَر فيكون عيسى كذلك؟ قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾، أكان لآدم أبٌ أو أُمٌّ، كما خَلَقْتُ هذا في بطن هذه؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٢-٤٦٣ مرسلًا.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: مِن أنّ وفْد نجران مِن النصارى قدموا على رسول الله ﷺ، وهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، منهم السيد وهو الكبير، والعاقب وهو الذي يكون بعده وصاحِبُ رأيِهم، فقال رسول الله ﷺ لهما: «أسْلِما». قالا: أسلَمنا. قال: «ما أسلمتما». قالا: بلى، قد أسلَمنا قبلك. قال: «كذبتما، يمنعكم من الإسلام ثلاثٌ فيكما: عبادتُكما الصليب، وأكلُكما الخنزير، وزعمُكما أنّ لله ولدًا». ونزل ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ الآية، فلما قرأها عليهم قالوا: ما نعرف ما تقول. ونزل: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ [آل عمران:٦١]١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١‏/‏٣٥٤ (٢٤٥)، وأبو شبّة في أخبار المدينة ١‏/‏٣٠٩ مختصرًا معضل الإسناد. إسناده ضعيف جدًّا؛ تقدّم أن الكلبي اتهم بالكذب، وأن أبا صالح ضعيف. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رَهْطًا مِن أهل نجران قدموا على النبي ﷺ، وكان فيهم السيِّد والعاقِب، فقالوا له: ما شأنُك تذكر صاحبنا؟ قال: «مَن هو؟». قالوا: عيسى، تزعم أنّه عبد الله. قال: «أجل، إنّه عبد الله». قالوا: فهل رأيتَ مثل عيسى، أو أُنبِئْت به؟ ثم خرجوا من عنده، فجاءه جبريل، فقال: قل لهم إذا أتوك: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٥ (٣٦٠٦). إسناده ضعيف جدًّا؛ تقدّم أنّ إسناد العوفي مسلسل بالضعفاء، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن سلمة بن عبد يشوع، عن أبيه، عن جده: أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه «طس سليمان»: «باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، مِن محمد رسول الله إلى أُسْقُفِّ١ نجران وأهلِ نجران، إن أسلمتُم فإنِّي أحمدُ إليكم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أمّا بعد: فإنِّي أدعوكم إلى عبادة الله مِن عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فقد آذَنتُكم بحربٍ. والسلام». فلمّا قرأ الأُسْقُفُّ الكتابَ فَظِعَ به، وذُعِر ذُعْرًا شديدًا، فبعث إلى رجل مِن أهل نجران يُقال له: شُرَحْبِيلُ بنُ وداعة. فدفع إليه كتاب النبي ﷺ، فقرأه، فقال له الأُسْقُفُّ: ما رأيك؟. فقال شُرَحْبِيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يُؤمَنُ أن يكون هذا الرجل؟ ليس لي في النُّبُوَّة رأيٌ، لو كان أمرٌ مِن أمر الدنيا أشَرْتُ عليك فيه، وجهِدتُ لك. فبَعَثَ الأُسْقُفُّ إلى واحد بعد واحد من أهل نجران، فكلهم قال مثل قول شُرَحْبِيل، فاجتمع رأيُهم على أن يبعثوا شُرَحْبِيل بن وداعة وعبد الله بن شُرَحْبِيل وجَبّار بن فَيْض، فيأتونهم بخبر رسول الله ﷺ، فانطلق الوفد حتى أتوا رسول الله ﷺ، فسألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يُقال لي في عيسى صُبْحَ الغَدِ». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأَبَوْا أن يُقِرُّوا بذلك، فلمّا أصبح رسولُ الله ﷺ الغدَ بعد ما أخبرهم الخبرَ أقبل مُشْتَمِلًا على الحسن والحسين في خَمِيلَة له، وفاطمة تمشي عند ظهره للمُلاعَنَة، وله يومئذ عِدَّةُ نسوة، فقال شُرَحْبِيل لصاحبه: إنِّي أرى أمرًا مُقْبِلًا، إن كان هذا الرجل نبيًّا مرسلًا فلاعَنّاه لا يبقى على وجه الأرض مِنّا شَعَر ولا ظفر إلا هَلَك. فقالا له: ما رأيك؟ فقال: رأيي أن أُحَكِّمَه؛ فإنِّي أرى رجلًا لا يحكم شَطَطًا أبدًا. فقالا له: أنت وذاك. فتَلَقّى شُرَحْبِيل رسول الله ﷺ، فقال: إنِّي قد رأيتُ خيرًا مِن ملاعنتك. قال: «وما هو؟». قال: حكمُك اليوم إلى الليل، وليلتك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فرجع رسول الله ﷺ ولم يُلاعنْهم، وصالحَهم على الجزية٢. (٣‏/‏٦٠٥-٦٠٦)
التخريج
  1. ١الأُسْقُفّ: رئيس النصارى في الدين، أعجمي تكلمت به العرب. لسان العرب (سقف).
  2. ٢أخرجه البيهقي في الدلائل ٥‏/‏٣٨٥-٣٨٩، من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يسوع، عن أبيه، عن جده. إسناده ضعيف؛ أحمد بن عبدالجبار فيه ضعفٌ، ويونس بن بكير وإن كان صدوقًا إلا أن في رواياته للسيرة مقالًا، قال أبو داود السجستاني: «ليس بحجّة عندي، يأخذ كلام أبي إسحاق فيوصله بالحديث». تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب لابن حجر ١١‏/‏٣٨٢. ومتن الحديث كما قال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٥٢: «فيه غرابة».
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن مثل عيسى﴾ الآية، قال: نزلت في العاقِب والسَّيِّد مِن أهل نجران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦١.
٩
عن عامر الشعبي، قال: كان أهل نجران أعظمَ قومٍ مِن النصارى قولًا في عيسى ابن مريم، فكانوا يُجادِلون النبيَّ ﷺ فيه؛ فأنزل الله هذه الآيات في سورة آل عمران: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ إلى قوله: ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، فأُمِرِ بِمُلاعنتهم، فواعَدُوه لِغَدٍ، فغَدا النبيُّ ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة، فأَبَوْا أن يُلاعِنوه، وصالَحُوه على الجزية، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أتاني البشير بهَلَكة أهل نجران، حتى الطير على الشجر؛ لو تَمُّوا على الملاعنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٧‏/‏٤٢٦ (٣٧٠١٤)، وسعيد بن منصور -كما في التفسير من سننه ٣‏/‏١٠٤٤-١٠٤٥ (٥٠٠)-، وابن جرير ٥‏/‏٤٥٩ مرسلًا.
١٠
عن عامر الشعبي -من طريق عطاء بن السائب- قال: قدِم وفدُ نجران على رسول الله ﷺ، فقالوا: حدِّثنا عن عيسى ابن مريم. قال: ﴿رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم﴾. قالوا: ينبغي لعيسى أن يكون فوق هذا. فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الآية. قالوا: ما ينبغي لعيسى أن يكون مثل آدم. فأنزل الله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٢‏/‏٥٨٠، وابن المنذر ١‏/‏٢٢٧-٢٢٨ (٥٤٥) مرسلًا. إسناده ضعيف لانقطاعه، ينظر الحديث السابق.
١١
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكِر لنا: أن سيِّدَيْ أهلِ نجران وأُسْقُفَّيْهم السيدَ والعاقبَ لقِيا نبيَّ الله ﷺ، فسألاه عن عيسى، فقالا: كلُّ آدميٍ له أبٌ، فما شأنُ عيسى لا أب له؟ فأنزل الله فيه هذه الآية: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٠ مرسلًا.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: لَمّا بُعِث رسولُ الله ﷺ وسمع به أهلُ نجران أتاه منهم أربعةُ نفر مِن خيارهم؛ منهم العاقب، والسيد، وماسَرْجِسُ، وماربحرُ، فسألوه ما تقول في عيسى؟ قال: «هو عبد الله، وروحه، وكلمته». قالوا هم: لا، ولكنَّه هو اللهُ، نَزَل مِن مُلكه، فدخل في جوف مريم، ثم خرج منها، فأرانا قدرته وأمره، فهل رأيت قط إنسانًا خُلِق مِن غير أب؟ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٠-٤٦١ مرسلًا.
١٣
عن الأزرق بن قيس، قال: جاء أُسْقُفُّ نجران والعاقبُ إلى رسول الله ﷺ، فعرَض عليهما الإسلام، فقالا: قد كُنّا مسلِمَيْن قبلك. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتما، مَنَع الإسلامَ منكما ثلاثٌ: قولُكما اتخذ الله ولدًا، وسجودُكما للصليب، وأكلُكما لحم الخنزير». قالا: فمَن أبو عيسى؟ فلم يدرِ ما يقول؛ فأنزل الله: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ إلى قوله: ﴿بالمفسدين﴾. فلمّا نزلت هذه الآيات دعاهما رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فقالا: إنّه إن كان نبيًّا فلا ينبغي لنا أن نُلاعِنه. فأبَيا، فقالا: ما تعرِضُ سوى هذا؟ فقال: «الإسلام، أو الجِزْيَة، أو الحرب». فأقرُّوا بالجزية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد في تفسيره -كما في قطعة من تفسيره ص٣٠ (٤٣)-، وابن سعد في الطبقات -متمم الصحابة-الطبقة الخامسة- تحقيق السلمي ١‏/‏٣٩١ (٣٥٨) مرسلًا.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿كن فيكون﴾: فهو أمر عيسى، والقيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٦.
٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿إن مثل عيسى عند الله﴾ فاسمع ﴿كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون* الحق من ربك فلا تكن من الممترين﴾. فإن قالوا: خلق عيسى مِن غير ذَكَر، فقد خلقتُ آدم مِن تراب بتلك القدرة مِن غير أنثى ولا ذَكَر، فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا، فليس خلق عيسى مِن غير ذَكَرٍ بأعجبَ مِن هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٢.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٢٦، كذلك من طريق زياد مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٥.
٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿ثم قال له كن فيكون﴾: أي: لتعتبروا إذا شبه عليهم أنّه خلق في بطن أمه مِن غير ذَكَر، قلت له: بالقدرة التي خلقت بها عيسى ابن مريم كن فكان، كذلك قلت لعيسى: كن فكان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٢٤٠-٢٤١) قول مَن قال: إنّ معنى قوله: ﴿مثل عيسى﴾ أي: صفته، وانتقده مستندًا إلى دلالة العقل بقوله: «وهذا عندي ضعف في فهم معنى الكلام، وإنّما المعنى: أنّ المثل الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم، إذ الناس كلهم مجمعون على أنّ الله تعالى خلقه مِن تراب مِن غير فَحْل، وكذلك مثل الجنة عبارة عن المتصور منها، وفي هذه الآية صحة القياس، أي: إذا تصوروا أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى عليه السلام».
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله عز وجل: ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون﴾: أكان لآدم أب أو أم، كما خلقتُ هذا في بطن هذه؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٢.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة آل عمران

٧ وقفات في هذه الآية

  • تطبيقات تدبرية سورة آل عمران أية 59

    — صالح المغامسي

  • شبهة للنصارى والجواب عنها . الفتنة في عيسى عليه السلام كانت بسبب فقدان عنصر الذكورة ،وتوفر عنصر الأنوثة، والحقيقة أنه بهذا القياس تكون الفتنة بآدم أشد، فهو قد توفر فيه فقدان العنصران الذكورة والأنوثة ، ومع ذلك لم يؤله أحد أو يدعي أنه ابن الله تعالى .

    — محمد متولي الشعراوي

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 59 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • التماثل في قوله (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كمَثَلِ آدَمَ. .) . إن قلتَ: كيف قاله وآدمُ خُلق من التراب، وعيسى من الهواء، وآدمُ خُلق من غير أب وأم، وعيسى خُلق من أم؟ قلتُ: المرادُ تشبيهه به فىِ الوجود بغير أبٍ، والتشبيهُ لا يقتضي المماثلة من جميع الوجوه.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • الأمثال في القران الكريم سورة آل عمران آية 59

    — عبدالله الشثري

  • الأمثال في القران الكريم عيسى عليه السلام سورة آل عمران آية 59

    — عبدالله الشثري

فتاوى متعلقة بالآية ٥٩ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(59) Indeed, the example of Jesus to Allāh[127] is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
[127]- i.e., regarding His creation of him.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال