تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) ؛ سبب نزول الآية ما روى : أن وفد نجران لما قدموا على النبي ﷺ قال لهم :«أسلموا، فقالوا : نحن مسلمون، قال : كذبتم ؛ يمنعكم من ذلك ثلاث : قولكم إن الله اتخذ ولدا، وسجودكم للصليب، وأكلكم الخنزير، فقالوا : من أبو عيسى ؟ فنزلت هذه الآية »(١)، وفي الآية دليل عليهم، ورد لقولهم، فقوله :( إن مثل عيسى ) أي : صفة عيسى ( عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون )، يعني : إن خلق عيسى بلا أب مثل خلق آدم بلا أب، ولا أم، وخلق عيسى بلا أب ليس بأبدع من خلق آدم بلا أب ولا أم.
فأما قوله :( ثم قال له كن فيكون ) راجع إلى آدم، فإن قال قائل : لما ذكر أنه خلقه من تراب، فما معنى قوله بعده ( ثم قال له كن فيكون ) بعد الخلق ؟ قيل : معناه : خلقه من تراب، ثم أُخْبِرُكُم أني قلت له : كن، فكان من غير ترتيب في الخلق : كما يكون في أولاده، وهو مثل قول الرجل : أعطيتك اليوم درهما، ثم أعطيتك أمس درهما، أي : ثم أخبرك أني أعطيتك أمس درهما.
فأما قوله :( ثم قال له كن فيكون ) راجع إلى آدم، فإن قال قائل : لما ذكر أنه خلقه من تراب، فما معنى قوله بعده ( ثم قال له كن فيكون ) بعد الخلق ؟ قيل : معناه : خلقه من تراب، ثم أُخْبِرُكُم أني قلت له : كن، فكان من غير ترتيب في الخلق : كما يكون في أولاده، وهو مثل قول الرجل : أعطيتك اليوم درهما، ثم أعطيتك أمس درهما، أي : ثم أخبرك أني أعطيتك أمس درهما.
١ - تقدم تخريجه..