المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وذكر ابن عباس وقتادة وعكرمة والسدي وغيرهم، قالوا سبب نزول قوله تعالى :﴿إن مثل عيسى﴾ الآية أن وفد نصارى نجران جادلوا النبي ﷺ في أمر عيسى، وقالوا بلغنا أنك تشتم صاحبنا وتقول هو عبد، فقال النبي عليه السلام، وما يضر ذلك عيسى، أجل هو عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فقالوا فهل رأيت بشراً قط جاء من غير فحل أو سمعت به ؟ وخرجوا من عند النبي فأنزل الله عليه هذه الآية(١). قوله تعالى ﴿إن مثل﴾ عبر عنه بعض الناس، بأن صفة عيسى وقرنوا ذلك بقوله تعالى :﴿مثل الجنة﴾(٢) قالوا : معناه صفة الجنة.
قال الإمام أبو محمد : وهذا عندي ضعف في فهم معنى الكلام وإنما المعنى :«أن المثل » الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم إذ الناس كلهم مجمعون على أن الله تعالى خلقه من تراب من غير فحل، وكذلك مثل الجنة عبارة عن المتصور منها، وفي هذه الآية صحة القياس، أي إذا تصوروا أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى عليه السلام والكاف في قوله :﴿كمثل﴾ اسم على ما ذكرناه من المعنى وقوله ﴿عند الله﴾ عبارة عن الحق في نفسه، أي هكذا هو الأمر فيما غاب عنكم، وقوله :﴿خلقه من تراب﴾ تفسير لمثل آدم، الذي ينبغي أن يتصور، والمثل والمثال بمعنى واحد، ولا يجوز أن يكون ﴿خلقه﴾ صلة لآدم ولا حالاً منه، قال الزجاج : إذ الماضي لا يكون حالاً أنت فيها بل هو كلام مقطوع منه، مضمنه تفسير المثل، قوله عز وجل :﴿ثم قال﴾ ترتيب للأخبار لمحمد عليه السلام، المعنى خلقه من تراب ثم كان من أمره في الأزل أن قال له ﴿كن﴾ وقت كذا، وعلى مذهب أبي علي الفارسي، في أن القول مجازي، مثل } وقال قطني{ (٣)، وأن هذه الآية عبارة عن التكوين، ف { ثم } على بابها في ترتيب الأمرين المذكورين، وقراءة الجمهور «فيكونُ »، بالرفع على معنى فهو يكون، وقرأ ابن عامر «فيكونَ » بالنصب، وهي قراءة ضعيفة الوجه، وقد تقدم توجيهها آنفاً في مخاطبة مريم.
قال الإمام أبو محمد : وهذا عندي ضعف في فهم معنى الكلام وإنما المعنى :«أن المثل » الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو كالمتصور من آدم إذ الناس كلهم مجمعون على أن الله تعالى خلقه من تراب من غير فحل، وكذلك مثل الجنة عبارة عن المتصور منها، وفي هذه الآية صحة القياس، أي إذا تصوروا أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى عليه السلام والكاف في قوله :﴿كمثل﴾ اسم على ما ذكرناه من المعنى وقوله ﴿عند الله﴾ عبارة عن الحق في نفسه، أي هكذا هو الأمر فيما غاب عنكم، وقوله :﴿خلقه من تراب﴾ تفسير لمثل آدم، الذي ينبغي أن يتصور، والمثل والمثال بمعنى واحد، ولا يجوز أن يكون ﴿خلقه﴾ صلة لآدم ولا حالاً منه، قال الزجاج : إذ الماضي لا يكون حالاً أنت فيها بل هو كلام مقطوع منه، مضمنه تفسير المثل، قوله عز وجل :﴿ثم قال﴾ ترتيب للأخبار لمحمد عليه السلام، المعنى خلقه من تراب ثم كان من أمره في الأزل أن قال له ﴿كن﴾ وقت كذا، وعلى مذهب أبي علي الفارسي، في أن القول مجازي، مثل } وقال قطني{ (٣)، وأن هذه الآية عبارة عن التكوين، ف { ثم } على بابها في ترتيب الأمرين المذكورين، وقراءة الجمهور «فيكونُ »، بالرفع على معنى فهو يكون، وقرأ ابن عامر «فيكونَ » بالنصب، وهي قراءة ضعيفة الوجه، وقد تقدم توجيهها آنفاً في مخاطبة مريم.
١ أخرجه الطبري وابن أبي حاتم والبغوي في التفسير عن ابن عباس وذكر الشوكاني (فتح القدير١/٣١٦) أن هذه القصة رويت على وجوه عن جماعة من التابعين..
٢ - من الآية (٣٥) من سورة الرعد..
٣ - إشارة إلى الرجز المتقدم في ص ١٢٤ من هذا الجزء:
امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني.
٢ - من الآية (٣٥) من سورة الرعد..
٣ - إشارة إلى الرجز المتقدم في ص ١٢٤ من هذا الجزء:
امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني.