الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ.. ) ( و )(١) هذا احتجاج على نصارى نجران، الذين خاصموه في عيسى وقالوا للنبي : بلغنا أنك تذكر صاحبنا، وتأول(٢) أنه عبد، قالوا له : هل رأيت عيسى ؟ فأنزل الله ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ... ) الآية.. أي : خلق هذا من غير ذلك وهذا كذلك.
وقيل : إنهم قالوا للنبي ﷺ : كل إنسان له أب فما شأن عيسى ﷺ ليس له أب فأنزل الله عز وجل هذه الآية : وقوله ( خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ) ابتداء(٣) المماثلة، وليس بمتصل بآدم ﷺ إنما هو تبيين قصة آدم ﷺ، لأن الماضي لا يكون حالا(٤).
قوله :( ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ).
قال بعض أهل المعاني : إن هذا الكلام أتى على خبرين منفصلين، ولو كان على خبر واحد لكان(٥) خلقه له من تراب بغير ( كُن ) ويكون خلقه ب ( كُن )(٦) بعد خلقه له من تراب، وليس الأمر كذلك إنما أخبر تعالى أنه خلق آدم عليه السلام من تراب ثم أخبر آخر أنه قال له :( كُن ) فكان، أي : قال له : كن خلقاً من تراب فكان ما أراد لأنه خلق من تراب بغير كن، فما يصنع بقوله تعالى ( لِمَا خَلَقْتُ(٧) [ بيَدَيَّ ](٨) )، ثم قال له ( كُن ) بعد خلقه له من تراب على ما أراد بعد قوله كن، ولهذا نظائر كثيرة(٩).
وأبين هذا أن يكون المعنى : قد قدر خلقه من تراب فلما أراد تعالى ذكره إظهار ما قدر قال :( كُن ) فكان ما قدر بقوله ( كُن )(١٠).
١ - ساقط من (ج) و(د)..
٢ - كذا في جميع النسخ ولعله تحريف صوابه وتقول..
٣ - قوله: (خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ) تفسير لمثل آدم لا باعتبار ما يعطيه ظاهر الجملة من كونه قد جسد من طين بل باعتبار المعنى أي إن شأن عيسى كشأن آدم في الخروج عن مستمر العادة وهي التولد من غير أبوين، والجملة التفسيرية في محل رفع بأنها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما المثل؟ فقال: (خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ). انظر: المحرر ٣/١٠٩ والبيان في غريب الإعراب ١/٢٠٦ والإملاء ١/٨٠. والمغني لابن هشام ٤٤٦..
٤ - انظر: معاني الزجاج ١/٤٢٢..
٥ - (أ) و(ج): ولو كان..
٦ - (أ) (ج): "يكن"..
٧ - ساقط من (أ) (ج)..
٨ - ص آية ٧٥..
٩ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٠٩ وجامع البيان ٣/٢٩٦، إعراب القرآن المنسوب للزجاج ١/١٠٤..
١٠ - انظر: إعراب النحاس ١/٣٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى