جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿فَمَنْ حاجّكَ فِيهِ﴾ : فمن جادلك يا محمد في المسيح عيسى ابن مريم. والهاء في قوله :﴿فِيهِ﴾ عائدة على ذكر عيسى، وجائز أن تكون عائدة على الحقّ الذي قال تعالى ذكره :﴿الحَقّ مِنْ رَبّكَ﴾. ويعني بقوله :﴿مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ : من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بينته لك في عيسى أنه عبد الله. ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾ هلموا فلندعْ أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ﴿ثم نَبْتَهِلْ﴾ يقول : ثم نلتعن، يقال في الكلام : ما له بَهَلَهَ الله ! أي لعنه الله، وما له عليه بُهْلَة الله ! يريد اللعن. وقال لَبيد، وذكر قوما هلكوا، فقال :
*** نَظَرَ الدّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ ***
يعني دعا عليهم بالهلاك. ﴿فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ﴾ منا ومنكم في آية عيسى. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فَمَنْ حَاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ : أي في عيسى أنه عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه. ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْع أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ إلى قوله :﴿على الكاذِبِينَ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿فَمَنْ حاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ : أي من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْناءَكُمْ﴾. . . الآية.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿فَمَنْ حاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ يقول : من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿ثُمّ تَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ على الكاذِبِينَ﴾ قال : منا ومنكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : وثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، أنه سمع النبيّ ﷺ يقول :«لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أهْلِ نَجْرَانَ حِجابا فَلا أرَاهُمْ وَلا يَرَوْنِي » من شدّة ما كانوا يمارون النبيّ ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى