جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الْحَقّ مِن رّبّكَ فَلاَ تَكُنْ مّن الْمُمْتَرِينَ﴾
يعني بذلك جلّ ثناؤه : الذي أنبأتك به من خبر عيسى، وأن مثله كمثل آدم خلقه من تراب. ثم قال له ربه : كن هو الحقّ من ربك، يقول : هو الخبر الذي هو من عند ربك¹ ﴿فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْترينَ﴾ يعني : فلا تكن من الشاكين في أن ذلك كذلك. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿الحَقّ مِنْ رَبّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يعني فلا تكن في شكّ من عيسى أنه كمثل آدم عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿الحَقّ مِنْ رَبّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ يقول : فلا تكن في شكّ مما قصصنا عليك أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمة منه وروح، وأن مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿الحَقّ مِنْ رَبّكَ﴾ ما جاءك من الخبر عن عيسى، ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ : أي قد جاءك الحقّ من ربك فلا تمتر فيه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿فَلاَ تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ قال : والممترون : الشاكون.
والمرية والشكّ والريب واحد سواء كهيئة ما تقول : أعطني وناولني وهلمّ، فهذا مختلف في الكلام وهو واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى