محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦١ من سورة آل عمران في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦١ من سورة آل عمران

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿فَمَنْ حاجّكَ فِيهِ﴾ : فمن جادلك يا محمد في المسيح عيسى ابن مريم. والهاء في قوله :﴿فِيهِ﴾ عائدة على ذكر عيسى، وجائز أن تكون عائدة على الحقّ الذي قال تعالى ذكره :﴿الحَقّ مِنْ رَبّكَ﴾. ويعني بقوله :﴿مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ : من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بينته لك في عيسى أنه عبد الله. ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾ هلموا فلندعْ أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ﴿ثم نَبْتَهِلْ﴾ يقول : ثم نلتعن، يقال في الكلام : ما له بَهَلَهَ الله ! أي لعنه الله، وما له عليه بُهْلَة الله ! يريد اللعن. وقال لَبيد، وذكر قوما هلكوا، فقال :
*** نَظَرَ الدّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ ***
يعني دعا عليهم بالهلاك. ﴿فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ﴾ منا ومنكم في آية عيسى. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فَمَنْ حَاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ : أي في عيسى أنه عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه. ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْع أبْناءَنا وأبْناءَكُمْ﴾ إلى قوله :﴿على الكاذِبِينَ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿فَمَنْ حاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ : أي من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْناءَكُمْ﴾. . . الآية.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿فَمَنْ حاجّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ يقول : من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿ثُمّ تَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ على الكاذِبِينَ﴾ قال : منا ومنكم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : وثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، أنه سمع النبيّ ﷺ يقول :«لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أهْلِ نَجْرَانَ حِجابا فَلا أرَاهُمْ وَلا يَرَوْنِي » من شدّة ما كانوا يمارون النبيّ ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٧١٦٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"الحق من ربك فلا تكن من الممترين"، يقول: فلا تكن في شكّ مما قصصنا عليك أنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمةٌ منه ورُوحٌ، وأنّ مثله عند الله كمثل آدم خلقه من تُراب ثم قال له كن فيكون.
٧١٦٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"الحق من ربك"، ما جاءك من الخبر عن عيسى ="فلا تكن من الممترين"، أي: قد جاءك الحق من ربك فلا تمتَرِ فيه. (١)
٧١٧٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فلا تكن من الممترين"، قال: والممترون الشاكون.
* * *
"والمرية""والشك""والريب"، واحد سواءٌ، كهيئة ما تقول:"أعطني""وناولني""وهلم"، فهذا مختلف في الكلام وهو واحد.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"فمن حاجك فيه"، فمن جادلك، يا محمد، في المسيح عيسى ابن مريم. (٢)
* * *
والهاء في قوله:"فيه"، عائدة على ذكر عيسى. وجائز أن تكون عائدة
(١) الأثر: ٧١٦٩- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣١، ٢٣٢، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم: ٧١٦٥، فانظر التعليق على هذا الأثر. وفي سيرة ابن هشام"فلا تمترين فيه"، وهي أجود.
(٢) انظر تفسير"حاج" فيما سلف ٣: ١٢٠، ١٢١ / ٥: ٤٢٩ / ٦: ٢٨٠.
على"الحق" الذي قال تعالى ذكره:"الحق من ربك".
* * *
ويعني بقوله:"من بعد ما جاءك من العلم"، من بعد ما جاءك من العلم الذي قد بيَّنته لك في عيسى أنه عبد الله ="فقل تعالوا"، هلموا فلندع = (١) "أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل"، يقول: ثم نلتعن.
* * *
يقال في الكلام:"ما لهُ؟ بَهَله الله" أي: لعنه الله ="وما له؟ عليه بُهْلةُ الله"، يريد اللعن، وقال لبيد، وذكر قومًا هلكوا فقال:
* نَظَرَ الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهِلْ * (٢)
يعني: دعا عليهم بالهلاك.
* * *
="فنجعل لعنة الله على الكاذبين" منا ومنكم في أنه عيسى، (٣) كما:-
(١) انظر تفسير"تعالوا" فيما يلي ص: ٤٨٣، ٤٨٥.
(٢) ديوانه قصيدة ٣٩، البيت: ٨١ وأساس البلاغة (بهل)، وأمالي الشريف المرتضي ١: ٤٥، من قصيدة مضى بعض أبياتها، وهي من شعره الذي رثى فيه أربد:
وَأَرَى أَرْبَدَ قَدْ فَارَقَنِيوَمِنَ الأَرْزَاءِ رُزْءٌ ذُو جَلَلْ
مُمْقِرٌ مُرٌّ عَلَى أَعْدَائِهِ،وَعَلَى الأَدْنَيْنَ حُلْوٌ كَالْعَسَلْ
فِي قُرُومٍ سَادَةٍ مِنْ قَوْمِهِنَظَر الدَّهْرُ إِلَيْهِمْ فَابْتَهَلْ
وهذا التفسير الذي ذكره الطبري لمعنى بيت لبيد، جيد. وجيد أيضًا تفسير الزمخشري في أساس البلاغة قال: "فاجتهد في إهلاكهم". وكأن أجود تفسير للابتهال أن يقال: هو الاسترسال في الأمر، والاجتهاد فيه، ومعنى البيت: فاسترسل في أمرهم، واجتهد في إهلاكهم فأفناهم. وأما قوله: "نظر الدهر إليهم"، فقد قال الجوهري وغيره: "نظر الدهر إلى بني فلان فأهلكهم"، فقال ابن سيده: "هو على المثل، وقال: ولست على ثقة منه". وقال الزمخشري: "ونظر الدهر إليهم: أهلكهم"، وهو تفسير سيئ، إذا لم يكن في نسخة الأساس تحريف. وصواب المعنى أن يقال: "نظر الدهر إليهم"، نظر إليهم مكبرًا أفعالهم، فحسدهم على مآثرهم وشرفهم. كما يقال: "هو سيد منظور"، أي: ترمقه الأبصار إجلالا. وإكبارًا. وإنما فسرته بالحسد، لأنهم سموا الحسد"العين"، فيقال: "عان الرجل يعينه عينًا، فهو معين ومعيون"، والنظر بالعين لا يزال مستعملا في الناس بمعنى الحسد، وإنما أغفل شارحو بيت لبيد هذا المعنى.
(٣) في المطبوعة: "في آية عيسى"، وهذا لا معنى له هنا والصواب ما في المخطوطة، وإنما أراد: الكاذبين منا ومنكم في أنه عيسى عبد الله ورسوله، لا أنه"الله" تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وقد مضى في الأثر رقم ٧١٦٤، قولهم: "ولكنه الله".
٧١٧١ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، أي: في عيسى: أنه عبدُ الله ورسوله، من كلمة الله وروحه ="فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم"، إلى قوله:"على الكاذبين".
٧١٧٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، أي: من بعد ما قصصت عليك من خبره، وكيف كان أمره ="فقل تعالوا ندع أبناءَنا وأبناءكم"، الآية. (١)
٧١٧٣ - حدثنا عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم"، يقول: من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم.
٧١٧٤ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد:"ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"، قال: منا ومنكم.
٧١٧٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، وحدثني ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي: أنه سمع النبي ﷺ يقول:"ليتَ بيني وبيني أهل نجرانَ حجابًا فلا أراهم ولا يروني! من شْدّة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم. (٢)
* * *
(١) الأثر: ٧١٧٢- سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٢، وهو من تتمة الآثار التي آخرها: ٧١٦٩.
(٢) الحديث: ٧١٧٥- سليمان بن زياد الحضرمي المصري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وغيره. وقال أبو حاتم: "شيخ صحيح الحديث".
عبد الله بن الحارث بن جزء بن عبد الله الزبيدي: صحابي نزل مصر، وهو آخر من مات بها من الصحابة.
و"جزء": بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة. و"الزبيدي": بضم الزاي، نسبة إلى القبيلة.
ووقع هنا في الإسناد قول ابن وهب: "وحدثني ابن لهيعة" - ومثل هذا يكون كثيرًا في الأسانيد: يحدث الرجل عن شيوخه بالأحاديث، فيذكرها بحرف العطف، عطف حديث على حديث، وإسناد على إسناد، فإذا حدث السامع عن الشيخ، فقد يحذف حرف العطف وقد يذكره. والأمر قريب.
والحديث رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر، ص: ٣٠١، بنحوه، عن عبد الملك بن مسلمة، وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار - كلاهما عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي ٢: ٣٨، عن ابن جرير وحده.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى - آمرا رسوله ﷺ أن يُبَاهِلَ مَنْ عَانَدَ الحق في أمر عيسى بعد ظهور البيانِ :﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ أي : نحضرهم في حال المباهلة ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ أي : نلتعن ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ أي : منا أو منكم.
وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران، أن النصارى حين قدموا فجعلوا يُحَاجّون في عيسى، ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية، فأنزل الله صَدْرَ هذه السورة رَدا عليهم، كما ذكره الإمام محمد بن إسحاق بن يَسَار وغيره.
قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة وغيره : وقَدم(١) على رسول الله ﷺ وفد نصارى نَجْران، ستون راكبا، فيهم أربعة عَشرَ رجلا من أشرافهم يؤول إليهم أمرهم، وهم : العاقب، واسمه عبد المسيح، والسيد، وهو الأيْهَم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأويس الحارث(٢) وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، وَيُحَنَّس.
وأمْرُ هؤلاء يؤول إلى ثلاثة منهم، وهم : العاقب وكان أمير القوم وذا رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، والسيد وكان عالمهم وصاحب رَحْلهم ومُجتمعهم، وأبو حارثة بن علقمة وكان أسْقُفهم وحَبْرَهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، وكان رجلا من العرب من بني بكر بن وائل، ولكنه تَنَصَّر، فعظمته الروم وملوكها وشرفوه، وبنوا له الكنائس وَمَوَّلُوه وأخْدَموه، لما يعلمونه من صلابته في دينهم. وقد كان يعرف أمر رسول الله ﷺ وشأنه وصفته بما علمه من الكتب المتقدمة جيدا، ولكن احتمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما يرى [ من ](٣) تعظيمه فيها ووجاهته عند أهلها.
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال : قَدِموا على رسول الله ﷺ المدينة فدخلوا عليه مَسْجِدَه حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرَات : جُبَب وأرْدية، في جَمَال رجال بني الحارث بن كعب. قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي ﷺ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم. وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلون، فقال رسول الله ﷺ : دَعُوهم فصلّوا إلى المشرق.
قال : فكلم رسول الله ﷺ منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب عبد المسيح، أو السيّد الأيهم، وهم من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف أمرهم، يقولون : هو الله، ويقولون : هو ولد الله، ويقولون : هو ثالث ثلاثة. تعالى الله [ عن ذلك علوًا كبيرا ](٤) وكذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم :" هو الله " بأنه كان يحيي الموتى، ويُبْرئُ الأسقامَ، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا(٥) وذلك كله بأمر الله، وليجعله آية للناس.
ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله، يقولون : لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله.
ويحتجون في(٦) قولهم بأنه ثالث ثلاثة، بقول الله تعالى : فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا ؛ فيقولون : لو كان واحدًا ما قال إلا فعلتُ وقضيتُ وأمرتُ وخلقتُ ؛ ولكنه هو وعيسى ومَرْيَم وفي كل ذلك من(٧) قولهم قد نزل القرآن.
فلما كلمه الحَبْران قال لهما رسول الله ﷺ :" أسْلِمَا " قالا قد أسلمنا. قال :" إنَّكُمَا لَمْ تُسْلِمَا فأسْلِما " قالا بلى، قد أسلمنا قبلك. قال :" كَذَبْتُمَا، يمْنَعُكُمَا مِنَ الإسْلامِ دُعَاؤكُما(٨) لله ولدا، وَعِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ وأكْلُكُمَا الخِنزيرَ ". قالا فمن أبوه يا محمد ؟ فَصَمَتَ رسول الله ﷺ عنهما فلم يجبهما، فأنزل الله في ذلك من قولهم، واختلاف أمرهم، صَدْرَ سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها.
ثم تَكَلَّم ابن إسحاق على التفسير(٩) إلى أن قال : فلما أتى رسول الله ﷺ الخبر من الله، والفَصْلُ من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إنْ رَدّوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك ؛ فقالوا : يا أبا القاسم، دَعْنَا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل(١٠) فيما دعوتنا إليه، فانصرفوا عنه، ثم خَلَوْا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا : يا عبدَ المسيح، ماذا ترى ؟ فقال : والله يا معشر النصارى لقد عرَفْتم أن محمدًا لنبيٌّ مرسل، ولقد جاءكم بالفَصْل من خَبَر صاحبكم، ولقد علمتم أنه ما لاعَن قوم نبيًا قط فبقي كبيرهم، ولا نبت صَغيرهم، وإنه للاستئصال(١١) منكم إن فعلتم، فإن كنتم [ قد ](١٢) أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعُوا الرجلَ وانصرفوا إلى بلادكم.
فأتوا النبي ﷺ، فقالوا : يا أبا القاسم، قد رأينا ألا نلاعنك، ونتركك على دينك، ونرجعَ على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا، يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم(١٣) عندنا رضًا.
قال محمد بن جعفر : فقال رسول الله ﷺ :" ائْتُونِي الْعَشِيَّة أبعث معكم القوي الأمين "، فَكان(١٤) عمر بن الخطاب يقول : ما أحببت الإمارة قَطّ حُبّي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فَرُحْتُ إلى الظهر مُهَجّرا، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهرَ سلَّم، ثم نَظَر عن يمينه وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يَزَلْ يلتمس ببصره حتى رأى أبا عُبَيدة بن الجَرَّاح، فدعاه :" اخْرُجْ معهم، فَاقْضِ بينهم بِالْحَقِّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ". قال عمر : فذهب بها أبو عبيدة، رضي الله عنه(١٥).
وقد روى ابن مردويه من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن(١٦) قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خُدَيْج : أن وفد أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ فذكر نحوه، إلا أنه قال في الأشراف : كانوا اثني عشر. وذكر بقيته بأطول من هذا السياق، وزيادات أخَر.
وقال البخاري : حدثنا عباس بن الحسين، حدثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حذيفة قال : جاء العاقبُ والسيدُ صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال : فقال أحدهما لصاحبه : لا تَفْعَلْ، فوالله إن(١٧) كان نبيا فلاعناه لا نفلحُ نحنُ ولا عَقبنا من بعدنا. قالا إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال :" لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلا أمينًا(١٨) حَقَّ أمِينٍ "، فاستشرفَ لها أصحابُ رسول الله ﷺ، فقال :" قُمْ يَا أبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحٍِ " فلما قام قال رسول الله ﷺ :" هَذَا أمِينُ هذه الأمَّةِ ".
[ و ](١٩) رواه البخاري أيضا، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة(٢٠) من طرق عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن صِلَة، عن حذيفة، بنحوه.
وقد رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجة، من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، عن صلَة عن ابن مسعود، بنحوه(٢١).
وقال البخاري : حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن أنس عن النبي ﷺ قال :" لكل أُمَّةٍ أمينٌ وأمين هذه الأمَّة أبُو عبيدة بْنُ الْجَرَّاحِ " (٢٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن يزيد الرَّقِّي أبو يزيد، حدثنا فُرَات، عن عبد الكريم ابن مالك الجزَري " عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال أبو جهل : إن رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطَأ على عنقه. قال : فقال :" لو فعلَ لأخَذته الملائكةُ عيانًا، ولو أن اليهود تمنَّوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرَجَعوا لا يجدون مالا ولا أهلا " (٢٣).
وقد رواه الترمذي، والنسائي، من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن عبد الكريم، به. وقال الترمذي :[ حديث ](٢٤) حسن صحيح(٢٥).
وقد روى البيهقي في دلائل النبوة قصَّة وَفْد نَجْران مطولة جدًا، ولنذكره فإن فيه فوائدَ كثيرة، وفيه غرابة وفيه مناسبة لهذا المقام، قال البيهقي :
حدثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن سلمة بن عبدِ يَسُوع، عن أبيه، عن جده قال يونس - وكان نصرانيا فأسلم - : إن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان :" بِاسْم إلَهِ إِبْرَاهِيمَ وإسْحَاقَ ويَعْقُوبَ، مِنْ مُحَمَّدٍ الَّنِبيِّ رَسُولِ اللهِ إلَى أسْقف نَجْرانَ وأهْلِ نَجْرانَ سِلْم(٢٦) أَنْتُم، فإنِّي أحْمَدُ إلَيْكُمْ إلَهَ إبْرَاهِيمَ وإِسْحَاقَ ويَعْقُوبَ. أَمَّا بَعْدُ، فإنِّي أَدْعُوكُم إلَى عِبَادَةِ اللهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ، وأدْعُوكُمْ إلَى وِلايَةِ اللهِ مِنْ وِلايَةِ الْعِبَادِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَالْجِزْيَةُ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ(٢٧) آذَنْتُكُمْ بِحَرْبٍ والسَّلامُ ".
فلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه فَظعَ به، وذَعَره ذُعرًا شديدًا، وبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له : شُرَحْبيل بن وَداعة - وكان من هَمْدان ولم يكن أحد يُدْعَى إذا نزلت مُعْضلة قَبْلَه، لا الأيهم ولا السِّيد ولا العاقب - فدفع الأسْقُفُ كتابَ رسول الله ﷺ إلى شُرَحْبيل، فقرأه، فقال الأسقف : يا أبا مريمَ، ما رأيك(٢٨) ؟ فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، فما يُؤْمنُ أن يكون هذا هو ذاك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، ولو كان أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأيي، وجَهِدتُ لك، فقال له الأسقف : تَنَحَّ فاجلس. فَتَنَحَّى شرحبيل فجلس ناحية، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران، يقال له : عبد الله بن شرحبيل، وهو من ذي أصبح من حمْير، فأقرأه الكتاب، وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل، فقال له الأسقف : فاجلس، فتَنَحى فجلس ناحية. وبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران، يقال له : جبار بن فيض، من بني الحارث بن كعب، أحد بني الحماس، فأقرأه الكتاب، وسأله عن الرأي فيه ؟ فقال له مثل قول شُرَحبيل وعبد الله، فأمره الأسقف فتنحى فجلس ناحية.
فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعًا، أمر الأسقف بالناقوس فضُرب به، ورُفعت النيران والمسوح في الصوامع، وكذلك كانوا يفعلون إذا فَزعوا بالنهار، وإذا كان فزعُهم ليلا ضربوا بالناقوس، ورفعت النيران في الصوامع، فاجتمعوا(٢٩) حين ضرب بالناقوس ورفعت المسوح أهل الوادي أعلاه وأسفل
١ في ر: "وفد"..
٢ في جـ، ر: "وأوس بن الحارث"..
٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٤ زيادة من جـ، أ..
٥ في جـ، ر، أ، و: "طائرا"..
٦ في جـ، ر، أ، و: "على"..
٧ في جـ، ر: "في"..
٨ في جـ، أ، و: "ادعاؤكما"..
٩ في جـ، ر، أ، و: "تفسيرها"..
١٠ في جـ، ر: "تريد أن تفعل"..
١١ في جـ، ر: "الاستئصال"..
١٢ زيادة من أ، و..
١٣ في جـ، أ: "وإنكم"..
١٤ في جـ: "وكان"..
١٥ السيرة النبوية لابن هشام (١/٥٧٣ - ٥٧٥) ورواه الطبري في تفسيره (٦/١٥١) من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق به..
١٦ في أ: " عن"..
١٧ في أ، و: "لأن"..
١٨ في أ: "أمينا خير أمين"..
١٩ زيادة من أ، و..
٢٠ صحيح البخاري برقم (٣٧٤٥) (٧٢٥٤) (٤٣٨٠، ٤٣٨١) وصحيح مسلم برقم (٢٤٢٠) وسنن الترمذي برقم (٣٧٩٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨١٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٥)..
٢١ المسند (١/٤١٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨١٩٦) وسنن ابن ماجة برقم (٣١٣٦)..
٢٢ البخاري برقم (٣٧٤٤)، (٤٣٨٢)، (٧٢٥٥)، ورواه مسلم في صحيحه برقم (٦٩٠) من حديث أنس بن مالك..
٢٣ في جـ: "أهلا ولا مالا"..
٢٤ زيادة من جـ..
٢٥ المسند (١/٢٤٨) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤٨)، والنسائي في السنن برقم (١١٦٨٥)..
٢٦ في جـ، ر، أ، و: "أسلم"..
٢٧ في جـ، ر، أ، و: "أبيتم فقد"..
٢٨ في جـ: "ما رأيك يا أبا مريم"..
٢٩ في جـ، ر: "فاجتمع"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
أي :﴿فمن﴾ جادلك ﴿وحاجك﴾ في عيسى عليه السلام وزعم أنه فوق منزلة العبودية، بل رفعه فوق منزلته ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ بأنه عبد الله ورسوله وبينت لمن جادلك ما عندك من الأدلة الدالة على أنه عبد أنعم الله عليه، دل على عناد من لم يتبعك في هذا العلم اليقيني، فلم يبق في مجادلته فائدة تستفيدها ولا يستفيدها هو، لأن الحق قد تبين، فجداله فيه جدال معاند مشاق لله ورسوله، قصده اتباع هواه، لا اتباع ما أنزل الله، فهذا ليس فيه حيلة، فأمر الله نبيه أن ينتقل إلى مباهلته وملاعنته، فيدعون الله ويبتهلون إليه أن يجعل لعنته وعقوبته على الكاذب من الفريقين، هو وأحب الناس إليه من الأولاد والأبناء والنساء، فدعاهم النبي ﷺ إلى ذلك فتولوا وأعرضوا ونكلوا، وعلموا أنهم إن لاعنوه رجعوا إلى أهليهم وأولادهم فلم يجدوا أهلا ولا مالا وعوجلوا بالعقوبة، فرضوا بدينهم مع جزمهم ببطلانه، وهذا غاية الفساد والعناد، فلهذا قال تعالى ﴿فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين﴾ فيعاقبهم على ذلك أشد العقوبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦١ - ٦٣} ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾.
أي: ﴿فمن﴾ جادلك ﴿وحاجك﴾ في عيسى عليه السلام وزعم أنه فوق منزلة العبودية، بل رفعه فوق منزلته ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ بأنه عبد الله ورسوله وبينت لمن جادلك ما عندك من الأدلة الدالة على أنه عبد أنعم الله عليه، دل على عناد من لم يتبعك في هذا العلم اليقيني، فلم يبق في مجادلته فائدة تستفيدها ولا يستفيدها هو، لأن الحق قد تبين، فجداله فيه جدال معاند مشاق لله ورسوله، قصده اتباع هواه، لا اتباع ما أنزل الله، فهذا ليس فيه حيلة، فأمر الله نبيه أن ينتقل إلى مباهلته وملاعنته، فيدعون الله ويبتهلون إليه أن يجعل لعنته وعقوبته على الكاذب من الفريقين، هو وأحب الناس إليه من الأولاد والأبناء والنساء، فدعاهم النبي ﷺ إلى ذلك فتولوا وأعرضوا ونكلوا، وعلموا أنهم إن لاعنوه رجعوا إلى أهليهم وأولادهم فلم يجدوا أهلا ولا مالا وعوجلوا بالعقوبة، فرضوا بدينهم مع جزمهم ببطلانه، وهذا غاية الفساد والعناد، فلهذا قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَبْتَهِلْ
نَدْعُ بِاللَّعْنَةِ عَلَى الكَاذِبِ مِنَّا.

إعراب الآية ٦١ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

وعزّ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ [الحج: ٢٧] يجب أن يكون للنبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٥٦ الى ٥٧]

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء، وخبره فَأُعَذِّبُهُمْ ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل وكذا. وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وحكى سيبويه وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [فصلت: ١٧] بالنصب وحدّثنا أحمد بن محمد بن خالد قال: حدّثنا خلف بن هشام قال: حدّثنا الخفّاف عن إسماعيل عن الحسن أنه قرأ وأما الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فنوفّيهم أجورهم «١». قال أبو جعفر: والمعنى واحد أي فيوفيهم الله أجورهم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٨]

ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء وخبره نَتْلُوهُ ويجوز أن يكون في موضع رفع بإضمار مبتدأ أي الأمر ذلك ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار فعل. قال أبو إسحاق «٢» : يجوز أن يكون ذلك بمعنى الذي ونتلوه صلته، والخبر مِنَ الْآياتِ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٥٩]

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)
كَمَثَلِ آدَمَ تمّ الكلام ثم قال خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أي فكان والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٦٠]

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)
قال الفراء: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مرفوع بإضمار هو.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٦١]

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ شرط والجواب الفاء وما بعدها. قال ابن عباس: هم أهل نجران السيّد والعاقب وأبو الحارث. تَعالَوْا أمر فيه معنى التحريض وبيان الحجّة.
نَدْعُ جواب الأمر مجزوم. ثُمَّ نَبْتَهِلْ عطف عليه وحكى أبو عبيدة «٣» بهله الله
(١) انظر الحجّة لابن خالويه ٨٥، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٩.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٧١.
(٣) انظر مجاز القرآن ١/ ٩٦، والبحر المحيط ٢/ ٥٠٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦١ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ﴾ الآية. [٦١].
أخبرنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الزَّمجاري، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حسين، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، قال:
جاء راهبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما تَسْلَما، فقالا: قد أسلمنا قبلك، فقال: كذبتما يمنعكما من الإسلام: [ثلاث]: سجودكما للصليب، وقولكما: اتخذ الله ولداً، وشربكما الخمر فقالا: ما تقول في عيسى؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ونزل القرآن: ﴿ذٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ * إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ﴾ الآية، فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملاعنة، قال وجاء بالحسن والحسين وفاطمة وأهله وولده عليهم السلام. قال: فلما خرجا من عنده قال أحدهما للآخر: أَقْرِرْ بالجِزْية ولا تلاعنه، فأقرَّ بالجزية. قال: فرجعا فقالا: نقرُّ بالجزية ولا نلاعنك. [فأقرا بالجزية].
أخبرني عبد الرحمن بن الحسن الحافظ، فيما أذن في روايته؛ حدَّثنا أبو حفص عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدَّثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدَّثنا بشر بن مِهْران، حدَّثنا محمد بن دينار، عن داود بن أبي هِنْد، عن الشّعبي، عن جابر بن عبد الله، قال:
قدم وفد أهل نجران على النبي صلى الله عليه وسلم: العاقب، والسيد. فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا قبلك، قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام، فقالا: هات أنبئنا، قال: حب الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير. فدعاهما إلى المُلاَعَنَةِ فوعداه على أن يُغَادِيَاه بالغَدَاة، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة، وبيد الحسن والحسين، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا، فأقرا له بالخراج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي بعثني بالحق لو فعلا لَمُطِرَ الوادي ناراً". قال جابر: فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ﴾ قال الشعبي: ابناءنا: الحسن والحسين، ونساءنا: فاطمة، وأنفسنا: علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

القراءات في الآية ٦١ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَكَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦١ من سورة آل عمران

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار في قصة المباهلة

١١ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ الله﴾؛ لأنهم اتخذوا عيسى ربًّا، ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ يعني: فإن أبَوُا التوحيد ﴿فَقُولُواْ﴾ لهم أنتم: ﴿اشهدوا بِأَنّا مُسْلِمُونَ﴾، يعني: مخلصين بالتوحيد، فقال العاقب: ما نصنع بملاعنته شيئًا، فواللهِ، لَئِن كان كاذِبًا ما مُلاعنته بشيء، ولَئن كان صادِقًا لا يأتي علينا الحَوْل حتى يُهْلِك الله الكاذبين. قالوا: يا محمد، نُصالِحك على أن [لا] تغزونا ولا تخيفنا ولا تَرُدَّنا عن ديننا، على أن نُؤَدِّي إليك ألف حُلَّة في صَفَر، وألف حُلَّة في رجب، وعلى ثلاثين دِرعًا مِن حديد عادِيَّة١، فصالحهم النبيُّ ﷺ على ذلك، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لو لاعنوني ما حال الحول ويحضرني منهم أحد، ولَأهلك الله الكاذبين». قال عمر رضى الله عنه: لو لاعنتَهم بيد مَن كنت تأخذ؟ قال: «آخذ بيد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام٢ وحفصة، وعائشة، -رحمهما الله-٣»٤
التخريج
  1. ١العادِيُّ: الشيء القديم، نسبة إلى عاد. لسان العرب (عود).
  2. ٢كذا في تفسير مقاتل.
  3. ٣كذا في تفسير مقاتل.
  4. ٤تفسير مقاتل ١‏/‏٢٨١-٢٨٢.
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- ﴿فمن حاجك فيه﴾ إلى قوله: ﴿على الكاذبين﴾: ذكر نصارى نجران، قال: فأبى السيد، وقالوا: نُصالحك. فصالحوا على ألْفَيْ حُلَّة كل عام، في كل رجب ألف، وفي كل صَفَر ألف حُلَّة، فقال النبيُّ ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحَوْلُ ومنهم أحدٌ إلا أهلك الله الكاذبين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٣١ (٥٥٥) مرسلًا.
٣
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو لاعنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم أحد إلا أهلك الله الكاذبين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧٢ مرسلًا.
٤
عن حذيفة، قال: جاء العاقب والسيِّد صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يُلاعِناه، قال: فقال أحدُهما لصاحبه: لا تفعلْ، فواللهِ، لَئِن كان نبيًّا فلاعنّا لا نُفْلِح نحن، ولا عَقِبُنا مِن بعدِنا. قالا: إنّا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال «لأبعثنَّ معكم رجلًا أمينًا حق أمين». فاسْتَشْرَف له أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قُم، يا أبا عبيدة بن الجراح». فلمّا قام قال رسول الله ﷺ: «هذا أمينُ هذه الأُمَّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٧١ (٤٣٨٠)، ٥‏/‏١٧٢ (٤٣٨١)، ٥‏/‏٢٦ (٣٧٤٥)، ٩‏/‏٨٨ (٧٢٥٤)، وأخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٨٢ (٢٤٢٠) دون ذكر الملاعنة. قال ابن القيم في زاد المعاد ٣‏/‏٥٤٩: «بإسناد صحيح».
٥
عن جابر بن عبد الله: أنّ وفد نجران أتوا النبي ﷺ، فقالوا: ما تقول في عيسى؟ فقال: «هو روح الله، وكلمته، وعبد الله، ورسوله». قالوا له: هل لك أن نُلاعِنك أنّه ليس كذلك؟ قال: «وذاك أحبُّ إليكم؟». قالوا: نعم. قال: «فإذا شئتم». فجاء وجمع ولده الحسن والحسين، فقال رئيسهم: لا تُلاعِنوا هذا الرجل، فواللهِ، لَئِن لاعنتموه ليُخْسَفَنَّ بأحد الفريقين. فجاءوا فقالوا: يا أبا القاسم، إنّما أراد أن يلاعنك سفهاؤنا، وإنّا نُحِبُّ أن تُعْفِيَنا. قال: «قد أعفيتكم». ثم قال: «إنّ العذاب قد أظَلَّ نجران»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٤٩ (٤١٥٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فقل تعالوا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحق، وأنّ الذي يقولون هو الباطل. فقال لهم: «إنّ الله قد أمرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم». فقالوا: يا أبا القاسم، بل نرجع، فننظر في أمرنا، ثم نأتيك. فخلا بعضُهم ببعض، وتصادقوا فيما بينهم، قال السيدُ للعاقب: قد -واللهِ- علمتُم أنّ الرجل نبيٌّ مُرْسَل، ولَئِن لاعنتموه إنّه لاسْتِئْصالُكم، وما لاعن قومٌ قطُّ نبيًّا فبقي كبيرهم ولا نَبَتَ صغيرُهم، فإن أنتم لم تتبعوه وأبيتم إلا إلْفَ دينِكم فوادِعوه، وارجعوا إلى بلادكم. وقد كان رسول الله ﷺ خرج ومعه عليٌّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال رسول الله ﷺ: «إن أنا دعوتُ فَأَمِّنُوا أنتم». فأبوا أن يُلاعِنوه، وصالَحوه على الجزية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١‏/‏٣٥٤ (٢٤٥). إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذبوه، وأبو صالح ضعيف، تقدّما مرارًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٢٤٤) على ما جاء في هذا القول وفي غيره من أنّ سبب ترك النصارى الملاعنة علمهم بنبوة محمد ﷺ، فقال: «وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة محمد شاهدٌ عظيم على صحة نبوته ﷺ، وما روي من ذلك خير مما روى الشعبي من تقسيم ذلك الرجل العاقل فيهم أمر محمد بأنه إمّا نبي وإمّا ملِك؛ لأن هذا نظر دنياوي، وما روى الرواة من أنهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته أحج لنا على سائر الكفرة، وأليق بحال محمد ﷺ».
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو باهَل أهلُ نجران رسولَ الله ﷺ لرجعوا لا يجدون أهلًا ولا مالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٢٣، والبخاري (٤٩٥٨)، والترمذي (٣٣٤٨)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٥)، وابن جرير ٥‏/‏٤٧٢، وابن المنذر ١‏/‏٢٣١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وأبي نعيم في الدلائل.
٨
عن محمد بن جعفر، قال رسول الله ﷺ: «نعم، ائْتُونِي العَشِيَّة أبعث معكم القويَّ الأمين». قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببتُ الإمارةَ قطُّ حُبِّي إيّاها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبَها، فرحت إلى الظهر، فلمّا صلى رسول الله ﷺ الظهر سلَّم، ثم نظر عن يمينه ويساره، فجعلت أتَطاوَل له لِيَراني، فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: «اخرج معهم، فاقضِ بينهم بالحقِّ فيما اختلفوا فيه». قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٣٣ (٥٥٧)، وابن هشام في السيرة ١‏/‏٥٨٤ مرسلًا.
٩
عن قتادة بن دعامة: ﴿فمن حاجك فيه﴾ في عيسى ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ الآية، فدعا النبيُّ ﷺ لذلك وفدَ نجران، وهم الذين حاجُّوه في عيسى، فنكصوا وأبوا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «إن كان العذاب لقد نزل على أهل نجران، ولو فعلوا لاسْتُؤْصِلوا عن جَدِيد الأرض١»٢
التخريج
  1. ١جديد الأرض: وجهها. تهذيب اللغة (جدد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧١ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي نعيم في الدلائل كذلك.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية: فأخذ -يعني: النبي ﷺ- بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتْبَعْنا». فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النبي ﷺ، وليس دعوة النبيِّ كغيرها. فتخلَّفوا عنه يومئذ، فقال النبي ﷺ: «لو خرجوا لاحترقوا». فصالحوه على صُلْح؛ على أنّ له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العَرُوض الحُلَّة بأربعين، وعلى أنّ له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فَرَسًا غازِيَة كل سنة، وأنّ رسول الله ﷺ ضامِنٌ لها حتى نُؤَدِّيها إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٧ (٣٦١٨) واللفظ له، مرسلًا. وقد تقدّم أن أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢‏/‏٣٥٧.
١١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ إلى قوله: ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾: فدعاهم إلى النَّصَف١، وقطع عنهم الحُجَّة، فلما أتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ مِن الله عنه، والفصلُ مِن القضاء بينه وبينهم، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم، إن ردوا عليه؛ دعاهم إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خَلَوْا بالعاقب، وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ما ترى؟ قال: واللهِ، يا معشر النصارى، لقد عرفتم أنّ محمدًا لَنَبِيٌّ مُرْسَل، ولقد جاءكم بالفصل مِن خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قومٌ نبيًّا قط فبقي كبيرهم ولا نَبَت صغيرهم، وإنّه لَلاسْتِئْصالُ منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلْفَ دينِكم، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم؛ فوادِعُوا الرجل، ثم انصرفوا إلى بلادكم حتى يريكم زمن رأيه. فأتوا رسول الله، فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلًا مِن أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها مِن أموالنا، فإنكم عندنا رُضاة٢
التخريج
  1. ١النَّصَف -بفتحتين-: الإنصاف. القاموس المحيط (نصف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧٠، وابن المنذر ١‏/‏٢٣٢-٢٣٣ (٥٥٦) مرسلًا.

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «هذا الإخلاص» يشير بأصبعه التي تلي الإبهام، «وهذا الدعاء» فرفع يديه حذو منكبيه، «وهذا الابتهال» فرفع يديه مَدًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٥٦ (٧٩٠٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «ذا منكر بمرة». قلت: لعلّ الذهبي يقصد نكارة رفعه، فقد قال في المهذّب (٢٥٠٥): «ورواه وهيب... فقال: عن عكرمة، عن ابن عباس قوله».
٢
عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ بعرفات وهو يدعو، ورفع يديه، فانفلت زِمام الناقة مِن يده، فتناوله، فرفع يده، فقال أصحاب محمد: هذا الابتهال، وهذا التَّضَرُّع١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٤‏/‏٨٥ (٧٥٥٨)، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢٢١ (٥١٤١)، ٦‏/‏٣٢ (٥٧٠٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٨ (٣٦٢٢). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن الأعمش إلا الفضل بن موسى». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٦٩ (١٧٣٣٨): «ورجال البزار رجال الصحيح، غير أحمد بن يحيى الصوفي، وهو ثقة، ولكن الأعمش لم يسمع من أنس».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿ثم نبتهل﴾: نجتهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح- ﴿ثم نبتهل﴾، يقول: نجتهد في الدعاء أنّ الذي جاء به محمد هو الحقُّ، وأن الذي يقولون هو الباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢٤٥).
٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾: نَتَضَرَّع في الدّعاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨٤، وتفسير البغوي ٢‏/‏٤٨.
٦
عن قيس بن سعد، قال: كان بين ابن عباس وبين آخر شيء، فقرأ هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل﴾ فرفع يديه، واستقبل الركن ﴿فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
٧
قال ابن جريج: قال لي ابن كثير المكي: أمّا الذين دُعُوا إلى الابتهال فالنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٨.
٨
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ثم نبتهل﴾: نجهد، ونُبالِغ في الدّعاء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٨٤، وتفسير البغوي ٢‏/‏٤٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ يعني: نُخْلِص الدعاء إلى الله عز وجل، ﴿فَنَجْعَل لَّعْنَةُ الله عَلى الكاذبين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨١.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فقل تعالوا﴾، فقال لهم النبي ﷺ: «هَلُمَّ أداعيكم، فأيُّنا كان الكاذب أصابته اللعنة والعقوبة من الله عاجلًا». قالوا: نعم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٧ (٣٦١٥) مرسلًا.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾، قال: مِنّا، ومنكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٦.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ يقول: مَن جادلك في أمر عيسى مِن بعد ما جاءك ﴿من العلم﴾ مِن القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل (٢٤٥).
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، أي: في عيسى أنّه عبد الله، ورسوله، وكلمة الله، وروحه؛ ﴿فقل تعالوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٥، وابن المنذر ١‏/‏٢٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٦ من طريق شيبان مختصرًا.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾، يقول: مَن حاجَّك في عيسى مِن بعد ما جاءك فيه مِن العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٦.
١٥
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ أي: مِن بعد ما قصصت عليك مِن خبرِه، وكيف كان أمرُه، ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٦٦.
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق زياد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٢٢٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٦ مختصرًا من طريق عبد الله بن إدريس.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾ يعنى: فمَن خاصمك في عيسى ﴿مِن بَعْدِ ما جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ يعني: مِن البيان مِن أمر عيسى، يعني: ما ذكر في هذه الآيات١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿فيه﴾ عائد على عيسى عليه السلام. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٢/٢٤١) وزاد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود على الحق».
١٨
عن سعد بن أبي وقاص، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فقال: «اللَّهُمَّ، هؤلاء أهلي»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٨٧١ (٢٤٠٤).
١٩
عن مقاتل بن سليمان: أنّ عمر قال للنبي ﷺ: لو لاعنتَهم بيدِ مَن كُنتَ تأخذ؟ قال: «آخُذُ بِيَدِ عليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين، وحفصة، وعائشة»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨١-٢٨٢.
٢٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قيل لرسول الله ﷺ: لو لاعنتَ القومَ بِمَن كنت تأتي حين قلت: ﴿أبناءنا وأبناءكم﴾؟ قال: «حسن، وحسين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧٣ مرسلًا.
٢١
عن عامر الشعبي -من طريق مغيرة- قال: لَمّا نزلت: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ أخذ رسول الله ﷺ الحسن، والحسين، ثم انطلق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٧.
٢٢
عن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٧.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم﴾: قرأها النبيُّ ﷺ عليهما، ودعاهما إلى المُباهَلَة، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين، وقال أحدُهما لصاحبه: اصعد الجبل، ولا تُباهِله؛ فإنّك إن باهَلْتَه بُؤْتَ باللَّعن. قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تعطيه الخراج، ولا نُباهِلُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٧.
٢٤
عن عِلْباءَ بن أحْمَر اليَشْكُرِيّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية؛ أرْسَلَ رسولُ الله ﷺ إلى عليٍّ وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، ودعا اليهودَ ليلاعنهم، فقال شابٌّ مِن اليهود: ويحكم، أليس عهدكم بالأمس إخوانكم الذين مُسِخُوا قردة وخنازير، لا تُلاعِنُوا. فانتهوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧٣ مرسلًا.
٢٥
عن جابر بن عبد الله، قال: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ رسول الله ﷺ، وعلي، و﴿أبناءنا﴾ الحسن، والحسين ﴿ونساءنا﴾ فاطمة١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٩٣-٥٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٥-، وأبو نعيم في الدلائل (٢٤٤).
٢٦
عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر] -من طريق جابر- ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾، قال: النبي، وعلي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٦٨.
٢٧
عن جعفر بن محمد، عن أبيه [محمد بن علي الباقر]، في هذه الآية: ﴿تعالوا ندع أبناءنا﴾ الآية، قال: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعليٍّ وولده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٩‏/‏١٧٧.
٢٨
عن زيد بن علي -من طريق أبي الجارود- في قوله: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية، قال: كان النبيُّ ﷺ، وعليٌّ، وفاطمة، والحسن، والحسين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٤٧١.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قدم على النبي ﷺ العاقِب والسَّيِّد، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلَمنا، يا محمد. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتُكما بما يمنعكما من الإسلام؟». قالا: فهات. قال: «حُبُّ الصليب، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير». قال جابر: فدعاهما إلى الملاعنة، فواعداه على الغد، فغدا رسولُ الله ﷺ، وأخذ بيد عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيباه، وأقرّا له، فقال: «والذي بعثني بالحقِّ، لو فعلا لأمطر الوادي عليهما نارًا». قال جابر: فيهم نزلت: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٤٩ (٤١٥٧)، وأبو نعيم في الدلائل ١‏/‏٣٥٣ (٢٤٤) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٥٥: «وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن المغيرة عن الشعبي مرسلًا، وهذا أصحُّ، وقد روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢‏/‏٦٨٤: «... لآخره شاهد مِن حديث ابن عباس، أخرجه الحاكم في أثناء حديث أصله البخاري، والترمذي، والنسائي، ولفظه عند الحاكم: ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ لرجعوا لا يجدون إبلًا، ولا مالًا. ولفظ معمر: لو خرج الذين يباهلون... مثله».
٢
عن مقاتل بن سليمان: أنّه لَمّا أنزل الله عز وجل: ﴿إنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ثِمَّ قالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ قال السيِّد والعاقب للنبي ﷺ: ليس كما تقول، ما هذا له بمَثَل. فأنزل الله عز وجل: ﴿فَمَن حَآجَّكَ فِيهِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٨١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك-: أن ثمانية من أساقِفَة العرب من أهل نجران قدموا على رسول الله ﷺ، منهم العاقب والسيد، فأنزل الله: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا﴾ إلى قوله: ﴿ثم نبتهل﴾. يريد: ندعُ الله باللعنة على الكاذب. فقالوا: أخِّرْنا ثلاثة أيام. فذهبوا إلى بني قُرَيْظَة والنَّضِير وبني قَيْنُقاع فاستشاروهم، فأشاروا عليهم أن يُصالحوه ولا يُلاعنوه، وهو النبي الذي نجده في التوراة، فصالَحوا النبي ﷺ على ألف حُلَّة في صَفَر، وألف في رَجَب، ودراهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦١ من سورة آل عمران

وقفتانِ في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 61 سورة آل عمران

    — خالد السبت

  • آية (61): *(فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) آل عمران) إن الفئة المجادِلة من وفد نجران كانت من الرجال البالغين فلِمَ جمع في المباهلة الأبناء والنساء ودُعوا إليها وكان يكفي أن يقال (وأنفسنا وأنفسكم)؟( ورتل القرآن ترتيلاً) إن من ظهرت مكابرته في الحق وحب الدنيا علِم أن أهله ونساءه أحب إليه من الحق وأنه يخشى سوء العيش وفقدان الأهل ولا يخشى عذاب الآخرة لذلك طالبهم الله تعالى بإحضارهم وهذا يزرع الخوف في قلوبهم من إلحاق الأذى واللعنة بهم.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

فتاوى متعلقة بالآية ٦١ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦١ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(61) Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال